جيش بلا عقيدة
التمرد يضرب صفوف جيش الاحتلال
على مدار تاريخه، كان الجيش الإسرائيلى، كيانًا استعماريًا من المرتزقة واللصوص الذين تجمّعوا لاحتلال أرض فلسطين، وتأسّست عقيدته القتالية على القتل، والتشريد، وسلب حقوق أصحاب الأرض الأصليين بلا رادع أخلاقى أو إنسانى.
فى فضيحة مدوية هزت أسطورة «الجيش الذى لا يُقهَر»؛ شهدت الأيام الماضية، وقائع تمرُّد مئات من جنوده داخل وحدات قتالية، نتيجة خلافات حول بعض الصور والبوسترات، وذلك خلافًا لما يعتقد بأن التمرد كان بسبب حرب غزة أو القتال فى لبنان، ما يكشف هشاشة ذلك الكيان من الداخل.
تمرد
كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية، تفاصيل جديدة، عما وصف بأنه تمرد فى الجيش الإسرائيلى بعد مغادرة مئات المقاتلين القدامَى من كتيبة «تسابار» التابعة للواء «جفعاتى» من قاعدة سدى تيمان فى النقب العسكرية، وتركوا أسلحتهم عقب خلاف مع قائد الكتيبة، مرددين: «فليذهب جميع الضباط إلى الجحيم»، وذلك احتجاجًا على قادتهم عقب إزالة صور ولافتات للجنود تحمل رموزًا دينية.
فيما خرج ضباط من اللواء، يتجولون فى المنطقة فى محاولة لتحديد مكان الجنود وإعادتهم؛ حيث ذكر مصدر عسكرى للصحيفة، بأنه بعد عودة الجنود سيتم التعامل بحزم معهم.
ومن المتوقع أن يجرى فى القاعدة تفتيش عسكرى؛ حيث سيتم إحصاء الجنود ومعرفة من عاد ومن لم يعد.
وحظيت مقاطع الڤيديو، التى تم نشرها من المكان بصدى واسع على منصة إكس، ففى أحد الفيديوهات يظهر أحد الجنود وهو يقول لأفراد كتيبته: «أريد أن أقول لكم إن كل واحد منكم أصبح رَجلاً بما يكفى ليدرك العواقب وأنا أيضًا على دراية بها.. لا أعرف ماذا سيفعلون بنا ولا يعنينا الأمر كثيرًا إذا كانوا يتدخلون فى سرية متواجدة هنا منذ 40 عامًا، ولديها قتلى فى السرية ويبصقون فى وجوهنا إذن لا شىء يهمنا.. هل تعتقدون أنه من الممكن أن تكون مقاتلاً بهذه الطريقة؟!».
ونقلت يديعوت أحرونوت، عن متحدث باسم الجيش الإسرائيلى قوله: «قبل فترة قصيرة، بدأ جنود من كتيبة مقاتلة بمغادرة قاعدتهم دون إذن من قادتهم، وذلك عقب قرار قائد الكتيبة إزالة اليافطات المرتبطة بالأحداث غير السوية، والخاصة بتقاليد الجنود الجدد والقدامى فى الكتيبة ويتم التحقيق فى الحادث والتعامل معه من قِبَل القادة».
وحول اليافطات التى تمّت إزالتها، وتمثل الشيطان ومَلك الموت، قال قائد الكتيبة لأهالى الجنود: «من الواضح لى أنكم على دراية بحادثة غياب بعض أبنائكم من دون إذن، ومن خلال خدمتكم العسكرية، تعرفون ألعاب الأقدمية بين الجدد والقدامى ومدى خطورة هذا الأمر، وكم يتضرر الجنود بسبب العنف والإهانات، وعليه قررت كسر يافطات خشبية تمثل الشيطان ومَلك الموت، وغيرها من اليافطات التى ترمز تمامًا إلى هذه الأمور، وقررت إخراج باقى اليافطات من السرايا باستثناء عدد قليل منها نظرًا لقيمتها المعنوية».
وأضاف: «من المهم الإشارة إلى أنه لا توجد أى صلة بين اليافطات وبين قتلى الكتيبة أو أركان التذكار وذلك بخلاف ما يتم تداوله فى بعض وسائل الإعلام؛ العديد من المقاتلين الذين قرروا ترك أسلحتهم ومغادرة القاعدة والتغيب عنها فعلوا ذلك نتيجة ضغط اجتماعى سلبى وليس بناء على تقدير واعٍ للأمور. ولذلك؛ ولمساعدة الكثير منهم قررت إعطاءهم مهلة للعودة إلى القاعدة، ومن يحضر سنعرف كيف نحتويه، أمّا من يقرر عدم الحضور فسيتعين عليه تحمل المسئولية».
وفى المقابل، قال الجنود الذين غادروا القاعدة، إن الرموز التى جرى تحطيمها، كانت معهم خلال الحرب فى غزة ولبنان، وهى تقليد متبع فى الكتيبة وتنتقل من دورة إلى أخرى، وهى تمثل الانتماء للكتيبة وتقاليدها، ولهذا شعروا بالإهانة.
إحباط من حرب غزة ولبنان
وأكد عدد من الجنود بعد عودتهم من لبنان، أنه تم فحص خزائن الجنود الخاصة، فيما كشف جنديان لم يشاركا فى التمرد لموقع ynet، أن الجنود محبطون، وأن قائد الكتيبة تجاوز خطأ لا ينبغى له تجاوزه؛ حيث دمر تقاليد وتاريخا كان قائمًا حتى قبل أن يولد.
بينما أضاف جندى تم تسريحه من الخدمة وحضر لدعم أصدقائه: «الوحدة خانتهم، وقائد الكتيبة قرر أن يضر بجاهزية الجنود ويشتت انطباعهم».
وعقّب مصدر عسكرى رفيع، بأن انسحاب الجنود أدى إلى إخراج الكتيبة من الجاهزية العملياتية رغم أنها كانت تستعد للانضمام إلى العمليات العسكرية فى قطاع غزة خلال الفترة المقبلة.
وأضاف: «إن ما حدث لا ينسجم مع قيم الجيش الإسرائيلى ومعايير الخدمة العسكرية وجميع المقاتلين فى الكتيبة بدءًا من قائد الكتيبة ووصولاً إلى آخر جندى خاضوا الحرب وعرّضوا حياتهم للخطر فى جميع جبهات القتال، لكن فى ما عدا ذلك هذا حدث مسلكى خطير لا مكان له فى الجيش الإسرائيلى، ومثلما يتم التعامل مع أحداث القتال، سيتم التعامل مع هذا الحدث أيضًا من قِبَل القادة، وفى الوقت نفسه سيتم فرض متطلبات عالية وصارمة لا تقبل المساومة».
ووَفقًا لمصدر عسكرى تحدّث لصحيفة معاريف؛ فإن أسباب التمرد تعود إلى محاولات مقاتلين قدامى فرض أعراف وسلوكيات داخل كتيبة تسابار، ما فجَّر خلافًا داخليًا انتهى بمغادرة عشرات الجنود والقادة للقاعدة.. مؤكدًا أن تداعياته العملياتية كانت فورية؛ إذ باتت الكتيبة غير مؤهلة للمشاركة فى المهام القتالية التى كانت تستعد لتنفيذها فى قطاع غزة.
سدى تيمان مركز سيئ السمعة
ويُعَد «سدى تيمان» مركز احتجاز سيئ السمعة يستخدمه جيش الاحتلال الإسرائيلى منذ اندلاع حرب الإبادة على غزة فى 7 أكتوبر 2023.
وأثار السجن انتقادات دولية متواصلة على المستويين الحقوقى والإعلامى؛ إذ اتهمت منظمات حقوقية وتقارير دولية السلطات الإسرائيلية باحتجاز فلسطينيين فى ظروف بالغة القسوة، وبارتكاب انتهاكات ممنهجة ضدهم.
كما وثقت تقارير متعددة، شهادات تتعلق بالتعذيب وسوء المعاملة والاعتداءات الجسدية والجنسية، فضلاً عن تسجيل حالات وفاة لمعتقلين داخل المنشأة، ما أثار دعوات متكررة لإجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسئولين عن تلك الانتهاكات.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



