الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أول برلمانى كندى من أصل مصرى لـ«روز اليوسف»:

مصر تمتلك فرصة ذهبية لتعزيز وجودها فى السوق الكندية

بوابة روز اليوسف

فى وقت تشهد فيه العلاقات المصرية الكندية فرصًا جديدة للتوسع، سواء فى مجالات التجارة أو الاستثمار أو انتقال العمالة الماهرة، تبرز تساؤلات عديدة حول مستقبل هذه العلاقة فى ظل التحولات الاقتصادية العالمية، والتغيرات التى يشهدها الاقتصاد الكندى، والتحديات الجيوسياسية التى ألقت بظلالها على مختلف دول العالم. وفى هذا الحوار، يتحدث أحد أبرز أبناء الجالية المصرية فى كندا النائب شريف سبعاوي؛ أول مصرى ينجح فى الانتخابات الكندية؛ إضافة إلى عمله كمساعد لوزير العمل، عن الفرص التى يمكن لمصر أن تستفيد منها خلال المرحلة المقبلة، ورؤيته لمستقبل التعاون بين البلدين، كما يقدم قراءة للمشهد السياسى والاقتصادى الكندى وتأثير الهجرة، الصناعة، السياسات الأمريكية على الاقتصاد الكندى، إضافة إلى تقييمه للدور المصرى فى دعم الاستقرار الإقليمى، وأهمية استمرار التواصل بين الدولة وأبنائها فى الخارج.  


ما المجالات التى تمتلك فيها مصر فرصًا حقيقية لتوسيع التعاون مع كندا؟
 


- أعتقد أن مصر تمتلك فرصة واعدة خلال المرحلة المقبلة، لأن كندا ستحتاج إلى مزيد من العمالة الماهرة فى عدد من التخصصات؛ وإذا نجحت الحكومتان فى توقيع مذكرات تفاهم لتنظيم انتقال العمالة المصرية، مع إجراء الاختبارات وبرامج التأهيل داخل مصر وفقًا للمعايير الكندية، فسيحقق ذلك مكاسب للطرفين.
 


ولدى كندا تجارب ناجحة مع دول مثل الفلبين فى تأهيل الكوادر قبل انتقالها إلى سوق العمل الكندية، كما توجد برامج لإعداد المعلمين؛ ومنحهم التدريب اللازم واجتياز الاختبارات المطلوبة قبل السفر؛ ويمكن تطبيق تجربة مماثلة مع مصر فى العديد من المهن التى يحتاجها الاقتصاد الكندي.
 


 ما تقييمك لحجم التبادل التجارى بين مصر وكندا؟ 
 


- بالتأكيد ما زالت هناك مساحة كبيرة للنمو، فرغم أن حجم التبادل التجارى بين البلدين ليس ضعيفًا، فإنه يظل أقل كثيرًا من حجم تجارة كندا مع دول مثل الهند والصين، ويبلغ حجم التبادل التجارى نحو مليارى دولار، لكنه قادر على الوصول إلى 5 مليارات دولار؛ إذا تم توقيع مزيد من الاتفاقيات الثنائية لتسهيل دخول المنتجات المصرية إلى السوق الكندية، خاصة فى قطاعات المنسوجات والصناعات التحويلية.
 


 هل تمتلك المنتجات المصرية فرصًا أكبر داخل السوق الكندية؟
 


- بالتأكيد، فالمنتجات الزراعية المصرية أصبحت تحظى بحضور واضح فى الأسواق الكندية، مثل «المانجو، الجوافة، التين»، إلى جانب العديد من الخضروات والفاكهة التى لم تكن متوافرة قبل سنوات، وأتذكر أنه خلال مهرجان «Discover Egypt»؛ الذى نظمناه قبل عامين، أحضر أحد المستوردين نحو طن ونصف الطن من المانجو المصرية، وتم بيع الكمية بالكامل خلال يومى المهرجان، وهو ما يعكس حجم الإقبال عليها.
 


ورغم المنافسة مع منتجات قادمة من الهند، باكستان؛ المكسيك؛ البرازيل، كولومبيا وفنزويلا، فإن المانجو المصرية تتميز بجودتها ومذاقها وتحظى بسمعة طيبة.
 


 هل تقتصر فرص التعاون على المنتجات الغذائية؟
 


- إطلاقًا، فهناك فرص كبيرة أيضًا فى مجالات المنسوجات، السجاد، الملابس والمنتجات المنزلية، وأرى أن من المهم إنشاء معرض دائم للمنتجات المصرية فى كندا، يضم كبرى الشركات المصرية، بحيث يجد المستهلك الكندى مختلف المنتجات المصرية فى مكان واحد، من السجاد والمفروشات إلى القطن المصرى والسيراميك والملابس.
 


 ويمكن أن تشارك فيه شركات كبرى مثل النساجون الشرقيون وسيراميكا كليوباترا وغيرهما، بما يسهم فى زيادة الصادرات وتعزيز حضور المنتج المصرى فى السوق الكندية.
 


 كيف تقيّم مؤتمر المصريين بالخارج؟ وهل نجح فى تحقيق أهدافه؟
 


- أرى أن هناك جهدًا كبيرًا يُبذل، وكان الحماس الذى لمسته لدى أبناء الجاليات المصرية القادمة من مختلف أنحاء العالم واضحًا للغاية؛ والجميع حضر وهو يحمل أفكارًا ومطالب ورغبة حقيقية فى المشاركة، لكن الأهم من طرح الأفكار هو متابعة تنفيذها، وأعتقد أن أول جلسة فى كل دورة جديدة للمؤتمر ينبغى أن تستعرض ما تحقق من توصيات الدورة السابقة، وما تم تنفيذه، ولا يزال قيد التنفيذ.
 


 كيف تنظر إلى الدور الذى تقوم به مصر فى دعم الاستقرار الإقليمي؟
 


- تؤدى مصر دورًا محوريًا فى الحفاظ على استقرار المنطقة، وهناك جهود كبيرة تبذلها القيادة السياسية برئاسة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمنع اتساع دائرة الصراعات والحيلولة دون انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة؛ ومن موقعنا كمصريين فى كندا، كنا نتابع التطورات بقلق شديد، وكانت أمنيتنا أن تبقى مصر بعيدة عن أى مواجهة عسكرية جديدة، لأن أى حرب فى المنطقة لن يكون فيها منتصر، وإنما سيدفع الجميع ثمنها؛ وأثبتت الأحداث الأخيرة أن استقرار مصر يمثل ركيزة أساسية لاستقرار الشرق الأوسط بأكمله.
 


 ما الرسالة التى تود توجيهها إلى المصريين بالخارج؟
 


- أقول لكل مصرى فى الخارج؛ إن ارتباطه بوطنه يجب ألا ينقطع مهما طال به الغياب، فالمصريون بالخارج يمتلكون خبرات كبيرة يمكن أن تسهم فى دعم الاقتصاد الوطنى، سواء عبر الاستثمار أو نقل الخبرات أو المشاركة فى مشروعات التنمية.
 


وأدعو إلى استمرار الحوار بين الدولة وأبنائها فى الخارج، مع وجود آلية واضحة لمتابعة ما يطرحونه من أفكار ومقترحات، لأنهم شركاء فى بناء مستقبل الوطن.
 


كيف تقرأ المشهد السياسى والاقتصادى فى كندا؟
 


- التحديات الاقتصادية والجيوسياسية لا تواجه كندا وحدها، وإنما تمتد إلى معظم دول العالم منذ جائحة كورونا، ورغم ذلك ما زال الاقتصاد الكندى قادرًا على توفير مستوى دخل جيد، لكن فى المقابل ارتفعت تكلفة المعيشة بصورة ملحوظة. 
 


فالحد الأدنى للأجور يبلغ حاليًا نحو 17 دولارًا فى الساعة، وإذا عمل الشخص بدوام كامل فقد يصل دخله السنوى إلى ما بين 34 و40 ألف دولار، وبعد خصم الضرائب يتبقى له نحو 27 ألف دولار سنويًا، إلا أن ارتفاع أسعار الإيجارات والخدمات جعل تكلفة الحياة مرتفعة، إذ قد يصل إيجار شقة واحدة إلى نحو ألفى دولار شهريًا، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المواطنين.
 

 

 ما أبرز الأولويات التى تضعها الحكومة الكندية على رأس أجندتها؟
 


- الأولوية الأولى هى خلق فرص عمل والحفاظ على الوظائف الحالية، خاصة فى ظل السياسات الاقتصادية التى انتهجتها الإدارة الأمريكية، والتى شجعت عددًا من الشركات على نقل مصانعها إلى الولايات المتحدة.
 


 هذا الأمر يهدد بخروج استثمارات من كندا ويؤثر بصورة مباشرة فى سوق العمل، لذلك تعمل الحكومة على جذب استثمارات جديدة، وإنشاء مصانع، وتشجيع الصناعات المحلية لتعويض أى وظائف قد يتم فقدانها نتيجة هذه المتغيرات.
 


 إلى أى مدى يمكن أن تسهم هذه السياسات فى إعادة بناء القطاع الصناعى الكندي؟
 


- سيكون لها تأثير كبير؛ فبعد المشكلات التجارية مع الولايات المتحدة، أصبح هناك اتجاه واضح لإعادة كندا إلى مكانتها كدولة صناعية كبرى، صحيح أن كندا عضو فى مجموعة الدول الصناعية السبع، لكن خلال السنوات الماضية كان التركيز أكبر على قطاع الخدمات، بينما انتقل جزء من الصناعات إلى دول أخرى.
 


وأثبتت جائحة كورونا أهمية امتلاك قاعدة صناعية قوية، فعندما احتاجت كندا إلى الكمامات تمكنت المصانع المحلية، خلال فترة قصيرة، من إنتاج ملايين الكمامات، بل تصديرها أيضًا؛ ولهذا أطلقت حكومة أونتاريو برنامج «Made in Ontario»؛ لدعم الشركات المحلية وتشجيع التصنيع داخل المقاطعة، من خلال تقديم حوافز لإنتاج منتجات تحمل شعار «صنع فى أونتاريو»، وذلك فى إطار خطة لإعادة بناء القطاع الصناعى وتعزيز الاعتماد على الإنتاج المحلي.
 


 الهجرة إحدى القضايا المحورية فى الانتخابات الكندية.. هل ما زالت تحتفظ بالتأثير نفسه على توجهات الناخبين؟
 


- كانت الهجرة دائمًا من الملفات المهمة فى السياسة الكندية، وعندما جئت إلى كندا قبل نحو ثلاثين عامًا، كان يُنظر إلى الأحزاب المحافظة باعتبارها أقل تأييدًا للهجرة، بينما كان أغلب المهاجرين يميلون إلى التصويت للحزب الليبرالى، لكن المشهد تغيّر مع التحولات الديموغرافية التى شهدتها كندا، وأصبحت جميع الأحزاب تدرك أهمية أصوات المهاجرين، لذلك لم يعد هناك حزب يتبنى موقفًا معاديًا للهجرة بصورة مباشرة، وإنما تتركز المنافسة اليوم على كيفية إدارة هذا الملف، ومستوى الخدمات المقدمة للمهاجرين، أكثر من الاختلاف حول مبدأ الهجرة نفسه.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط