الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

عبد المحسن سلامة: الكفاءة مفتاح بناء الدولة.. والقطاع الخاص قاطرة الاقتصاد

عبد المحسن سلامة
عبد المحسن سلامة

أكد الكاتب الصحفي عبد المحسن سلامة، عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، أن مصر بحاجة إلى ترسيخ ثقافة الكفاءة والمعايير الموضوعية في مختلف المجالات، مشددًا على أن بناء الدول القوية لا يتحقق إلا باختيار الأكفأ وإتاحة الفرص الحقيقية أمام أصحاب الخبرات والقدرات، بالتوازي مع تطوير سوق العمل وتعزيز دور القطاع الخاص باعتباره أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد الحديث.

وأوضح عبد المحسن سلامة، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، ببرنامج "المواطن والمسؤول"، المذاع على قناة "الشمس"، أن الأفكار البيروقراطية التقليدية لم تعد صالحة لإدارة الاقتصادات الحديثة، مؤكدًا أن سوق العمل يتجه بصورة متزايدة نحو المرونة والإنتاجية والاحترافية، وأن توفير الوظائف لم يعد قائمًا على فكرة أداء دور اجتماعي، وإنما على امتلاك الشخص للمهارات والخبرات التي يحتاجها سوق العمل.

وأشار إلى أن القطاع الخاص يمكن أن يمنح المجتهدين فرصًا حقيقية للترقي وزيادة الدخل، فضلًا عن إمكانية الانتقال من العمل الوظيفي إلى تأسيس المشروعات الخاصة، مؤكدًا أن النجاح لا يرتبط بعمر معين، وإنما بقدرة الإنسان على العطاء وامتلاك الخبرة النادرة التي يحتاجها سوق العمل.

وشدد سلامة على ضرورة الفصل بين سوق العمل وبرامج الحماية الاجتماعية، بحيث تكون مسارات الدعم الاجتماعي موجهة إلى مستحقيها، بينما يظل سوق العمل قائمًا على قواعد الكفاءة والإنتاج والقدرة على الإنجاز، لافتًا إلى أن التجارب العالمية تؤكد أن الدول الناجحة لا تستطيع إدارة اقتصاداتها وفق معايير المجاملة أو الاعتبارات الاجتماعية على حساب الكفاءة.

وأكد أن القرارات التنظيمية الأخيرة لوزارة العمل تتواكب مع التطور الهيكلي الذي يشهده سوق العمل المصري، والذي يتجه نحو توسيع دور القطاع الخاص، مشيرًا إلى أن تنظيم سوق العمل وإتاحة الفرص الحقيقية أمام أصحاب القدرات يمثلان حجر الزاوية لبناء اقتصاد أكثر قدرة على المنافسة.

 

الكفاءة أولًا في بناء الدولة

وانتقل عضو المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام إلى الحديث عن مفهوم بناء الدولة، مؤكدًا أن الأحزاب والقوى السياسية يجب ألا ينحصر دورها في تقديم الطلبات الفردية والخدمية، وإنما ينبغي أن يكون لها دور أكبر في طرح السياسات والرؤى التي تسهم في بناء دولة قوية.

وقال إن معيار الكفاءة يجب أن يكون حاضرًا في جميع مؤسسات المجتمع، مشيرًا إلى أن الحضارة العربية والإسلامية استطاعت في مراحل تاريخية أن تقود العالم وتنتج علومًا ومعارف امتد تأثيرها إلى مناطق واسعة من إفريقيا وآسيا وأوروبا، وهو ما يؤكد أن النهوض يرتبط بالعلم والعمل والقدرة على استثمار الطاقات البشرية.

وشدد سلامة على أهمية الشفافية والمعايير الموضوعية في إتاحة الفرص، مؤكدًا أن وجود بعض مظاهر غياب الشفافية في أي مجتمع يجب أن يكون دافعًا للإصلاح وليس سببًا للاستسلام، وأن مواجهة هذه السلبيات تضمن وصول الأكفأ إلى المكان الذي يستحقه.

وأشاد بالمبادرات الرامية إلى تنظيم سوق العمل وتوسيع فرص التشغيل، داعيًا إلى تعميم ثقافة الكفاءة والشفافية في مختلف المجالات، باعتبارها الطريق الأساسي لبناء دولة قادرة على المنافسة ومواجهة تحديات المستقبل.

 

التطرف الإسرائيلي يهدد المنطقة

وفيما يتعلق بالتطورات في المنطقة، حذر عبد المحسن سلامة من خطورة تصاعد التطرف داخل المجتمع الإسرائيلي، مؤكدًا أن المشهد السياسي الإسرائيلي أصبح أكثر ارتباطًا بتيارات شديدة التطرف، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.

وحذر، خلال لقائه مع الإعلامي نافع التراس، من أن المخططات التوسعية لا تستهدف قطاع غزة وحده، وإنما تحمل تداعيات خطيرة على الأمن القومي لعدد من الدول العربية، مشيرًا إلى خطورة استخدام نصوص دينية وتفسيرات تاريخية لتبرير التوسع والاستيلاء على الأراضي والموارد.

وأشار إلى أن استمرار العدوان وإجهاض مسارات التهدئة يضع المنطقة أمام مخاطر متزايدة، منتقدًا ما وصفه بالفجوة بين البيانات والمواقف السياسية العربية من جهة، وغياب الآليات التنفيذية القادرة على تحويل هذه المواقف إلى أدوات ضغط مؤثرة من جهة أخرى.

وأكد أن العالم العربي يمتلك أوراقًا سياسية واقتصادية واستراتيجية مهمة، لكنه يحتاج إلى قدر أكبر من التنسيق والتوافق حول القضايا المصيرية، موضحًا أن مواجهة التحديات الراهنة لا تتطلب بالضرورة إلغاء الاختلافات بين الدول العربية، وإنما بناء تكتل يتفق على المصالح الاستراتيجية الكبرى ويحمي الأمن القومي العربي.

ودعا سلامة إلى الاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي في بناء نموذج للتعاون الإقليمي يقوم على الاتفاق حول المصالح المشتركة، بعيدًا عن الخلافات الهامشية، بما يسمح للدول العربية بتكوين قوة سياسية واقتصادية قادرة على حماية مصالحها والتعامل مع التحولات الدولية والإقليمية.

وأكد أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يتعمد، بحسب تقديره، تعطيل مسارات السلام وإجهاض فرص التهدئة، مشددًا على أن استمرار التطرف والعنف يهدد فرص التعايش ويزيد من احتمالات اتساع نطاق الصراع.

واختتم عبد المحسن سلامة بالتأكيد على أن مصر تحتاج في المرحلة الراهنة إلى تعظيم قيمة العمل والكفاءة، وتنظيم سوق العمل، ودعم القطاع الخاص، وفي الوقت نفسه تعزيز الوعي بالمخاطر الإقليمية، مشددًا على أن قوة الدولة في النهاية تبدأ من الإنسان الكفء والمؤسسات القوية والقدرة على اتخاذ القرار وفق رؤية واضحة ومعايير موضوعية.

تم نسخ الرابط