الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

«الراية حمراء»

كيف تعمل فرق الإنقاذ على الشواطئ لحماية الأرواح من الغرق؟

بوابة روز اليوسف

مع ارتفاع درجات الحرارة وتوافد آلاف الأسر إلى الشواطئ صيفًا، تتجدد حوادث الغرق التى تحصد الأرواح، خاصة بالشواطئ التى ترفع الرايات التحذيرية أو تشهد تيارات ساحبة. وبين لحظات الاستمتاع وثوانٍ تفصل بين الحياة والموت، يقف رجال الإنقاذ كخط دفاع أول لحماية المصطافين.

 

ترصد «روزاليوسف» كواليس عمل فرق الإنقاذ، وأسلوب تأهيلهم، وأبرز التحديات التى تواجههم، وأهم النصائح للحد من حوادث الغرق.
 


يوميات خط الدفاع الأول وقصة إنقاذ حبست الأنفاس
 


يبدأ يوم العمل على الشاطئ فى العاشرة صباحاً حتى غروب الشمس بتدريبات إحماء لضمان الجاهزية البدنية. ويتابع الطاقم يوميًا بيانات هيئة الأرصاد للوقوف على حالة البحر وارتفاع الأمواج والتيارات الساحبة، وبناءً عليها تُرفع الرايات الإرشادية:
 


- الراية الحمراء: منع النزول لخطورة البحر.
 


- الراية الصفراء: السباحة بحذر تحت إشراف أفراد الإنقاذ.
 


- الراية الخضراء: السباحة آمنة.
 


وعند إصرار بعض المصطافين على النزول رغم الخطر، يستعين الفريق بأمن القرية لإقناعهم. ويؤكد كابتن وليد أحمد أن إجادة السباحة لا تكفى لمواجهة التيار الساحب، والتصرف الصحيح عند التعرض له هو السباحة مع اتجاه التيار أو بموازاة الشاطئ للوصول لمنطقة آمنة، وتجنب السباحة عكسه أو باتجاه العمق.
 


وتشمل تجهيزات الشواطئ أبراج مراقبة، وجيت سكى للتدخل السريع، وأطواق وعوامات نجاة معتمدة من الاتحاد المصرى للغوص والإنقاذ، وحقائب إسعافات أولية. ويحصل جميع أفراد الطاقم على شهادات معتمدة ودورات إسعافية.
 


وعن أصعب مواقفه، يروى وليد تفاصيل إنقاذ سيدة بالساحل الشمالى جرفها التيار وكان وزنها يتجاوز 100 كيلوجرام؛ حيث أطبقت على رقبة أحد المنقذين من الهلع وكادت تغرقه، لولا تدخل زميله سريعًا لتثبيت طوق النجاة وسحبها للشاطئ. وجرى تقديم الإسعافات الأولية لها حتى استعادت أنفاسها ونُقلت للمستشفى ونَجت.
 


ويقول كابتن وليد أحمد: «لا تعاندوا أفراد الإنقاذ؛ فهم لا يمنعونكم من النزول إلا حفاظًا على أرواحكم.. دقائق المتعة لا تستحق ندم العمر».
 


الكود المصرى للسلامة المائية
 


و10 قواعد للوقاية
 


أوضح الدكتور حازم الروبى، رئيس اللجنة الفنية لتأمين المسطحات المائية بالاتحاد المصرى للغوص والإنقاذ، أن عدد أفراد الإنقاذ يتحدد حسب طبيعة الشاطئ، ومساحته، وأعداد المصطافين، ودرجة الخطورة.
 


وينص الكود المصرى للسلامة المائية على:
 


- توفير منقذين اثنين لكل 50 مترًا بطول الشاطئ مع وجود مشرف.
 


- توفير برج إنقاذ كل 75 مترًا بارتفاع من 2 إلى 3 أمتار.
 


- توفير معدات إلزامية: زعانف، عوامة إنقاذ معتمدة، صندوق إسعافات، نظارة مكبرة، وسيلة اتصال، صفارة، رايات تحذيرية، ودفتر متابعة.
 


ويخضع المنقذ لاختبارات لياقة وسباحة، ثم برنامج تدريبى بنظام الاتحاد الدولى للإنقاذ (ILS) يشمل الإنعاش القلبى الرئوى واستخدام المعدات، ولا تُمنح الشهادة إلا بعد تقييم سرعة رد الفعل والتركيز.
 


وشدد الروبى على أن التزام المصطاف يمثل خط الدفاع الأول، بينما المنقذ هو الخط الأخير. وتنتج معظم الحوادث عن السباحة خارج المناطق المخصصة، أو فى ساعات الليل والفجر، أو الاستهانة بالرايات، أو محاولة غير المؤهلين إنقاذ الغرقى.
 


ووجه الروبى 10 نصائح للمصطافين:
 


1 - السباحة فى الشواطئ المخصصة والخاضعة للمراقبة.
 


2 - الالتزام بتعليمات الرايات والمنقذين.
 


3 - عدم المبالغة فى تقدير القدرة على السباحة.
 


4 - مراقبة الأطفال باستمرار.
 


5 - تجنب السباحة منفردين.
 


6 - عدم الاعتماد على العوامات كوسيلة أمان.
 


7 - تجنب النزول فى حالات الإرهاق.
 


8 - عند التيار الساحب: الهدوء والسباحة موازيًا للشاطئ.
 


9 - عدم النزول لإنقاذ غريق دون تأهيل، والاستعانة بالمنقذ وإلقاء أداة طفو.
 


10 - احترام قوانين البحر لحماية الأرواح.
 


وعن الشواطئ المخالفة، كشف الروبى عن لجنة برئاسة مجلس الوزراء تضم وزارات التنمية المحلية، والشباب والرياضة، والسياحة، والاتحاد؛ لوضع ضوابط موحدة لتراخيص الشواطئ، مؤكدًا أن الإجراءات تصل إلى الغلق الفورى للشواطئ غير الملتزمة.
 


الدقائق الخمس الأولى حاسمة لمنع التلف الدماغى
 


أكد الدكتور مصطفى أبو العينين، رئيس قسم طب الطوارئ بكلية الطب جامعة الأزهر، أن بقاء الغريق تحت الماء أكثر من 5 دقائق يمثل خطرًا بالغًا؛ لأن انقطاع الأكسجين يؤدى لتلف دائم وغير رجعى بخلايا المخ. أما إن كانت المدة أقل، فيُبدأ فورًا بالإنعاش القلبى الرئوى (CPR)، وتأمين مجرى التنفس، وشفط المياه من الرئتين.
 


وعن الإسعاف المباشر:
 


- إن كان يتنفس: يُوضع على جانبه الأيسر (وضعية الإفاقة) لحين وصول الإسعاف.
 


- إن كان لا يتنفس: يُشرع فورًا فى الإنعاش القلبى الرئوى دون توقف.
 


وحذر من مضاعفات متأخرة قد تصيب الغريق مثل ارتشاح الرئتين، وانخفاض الأكسجين، والفشل الكلوى، مؤكدًا أن الالتزام بالتعليمات والامتناع عن النزول عند الراية الحمراء هما الوقاية الحقيقية.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط