كليات كاملة العدد
ثمن البحث عن مقعد جامعى كيف تغيرت قواعد القبول فى الجامعات الخاصة؟
لم يعد سباق الالتحاق بالجامعات الخاصة يبدأ بعد إعلان الحدود الدنيا للتقدم، بل قبلها بأسابيع. فمنذ ظهور نتيجة الثانوية العامة، لم تعد أحاديث الأسر تدور فقط حول توقعات التنسيق أو اختيار الكلية المناسبة، وإنما امتدت إلى تساؤلات جديدة فرضتها آليات القبول نفسها: متى يبدأ التقديم؟ هل يكفى سداد رسوم الأبلكيشن؟ وهل يضمن التقديم فى أكثر من جامعة فرصة أفضل، أم يضاعف فقط الأعباء المالية على الأسرة؟
تحولت مجموعات الثانوية العامة على مواقع التواصل الاجتماعى إلى مساحة مفتوحة لهذه الأسئلة؛ إذ رصدت «روزاليوسف» عشرات المنشورات والاستفسارات التى لم تكن عن الحدود الدنيا وحدها، وإنما عن رسوم التقديم، والمفاضلة بين الجامعات، وإجراءات الحجز، والتنسيق الداخلى، وهى أمور أصبحت تشغل الطلاب وأولياء الأمور قبل إعلان الحدود الدنيا للتقدم للجامعات الخاصة.
يشهد الموسم الحالى منافسة بين 37 جامعة خاصة، فى وقت يتجاوز فيه عدد المتقدمين المحتملين 900 ألف طالب، بعد إضافة طلاب الثانوية الأزهرية والشهادات المعادلة والدور الثانى إلى خريجى الثانوية العامة. لذلك لم يعد الحصول على مقعد داخل جامعة خاصة مرتبطًا بالمجموع فقط، وإنما أيضًا بسرية اتخاذ القرار، ومعرفة إجراءات كل جامعة، واختيار التوقيت المناسب للتقديم.
معركة استقطاب الطلاب.. سباق الخصومات المبكرة
بدأت بعض الجامعات فتح باب التقديم المبكر منذ شهر مايو، أى قبل انطلاق امتحانات الثانوية العامة بنحو شهر، فى محاولة لضمان أكبر عدد ممكن من المتقدمين قبل ظهور النتائج.
وخلال جولة أجرتها «روزاليوسف»، رصدت المجلة عددًا من هذه الحوافز:
• جامعة السلام: أعلنت عن خصم بنسبة 15 % طوال سنوات الدراسة.
• جامعة الريادة: طرحت خصومات وصلت إلى 25 %.
• جامعة باديا: قدمت خصومات تراوحت بين 20 % و44 % وفق البرامج والفئات المستفيدة.
• جامعة رشيد: أعلنت خصمًا بنسبة 10 % طوال سنوات الدراسة.
لكن مع إعلان النتيجة انتهت مرحلة جذب الطلاب، وبدأت مرحلة أكثر تعقيدًا؛ إذ اتجهت كثير من الأسر إلى التقديم فى أكثر من جامعة فى الوقت نفسه تحسبًا لارتفاع الحدود الدنيا أو اختلاف التنسيق الداخلى بين جامعة وأخرى، وبانتظار ما ستسفر عنه نتيجة تنسيق الجامعات الحكومية.
«الأبلكيشن».. رسوم مالية بلا ضمانات استرداد
فى الجامعات التى شملها رصد «روزاليوسف»، تراوحت رسوم الأبلكيشن بين 1500 و3000 جنيه، بينما تنص قواعد التقديم المعلنة على أن هذه الرسوم غير قابلة للاسترداد. ومع التقديم فى ثلاث أو أربع جامعات، قد تصل تكلفة الأبلكيشن وحدها ما بين 6 و10 آلاف جنيه، يدفعها الطالب قبل أن يعرف أين سيدرس، أو حتى ما إذا كان سيُقبل فى الكلية التى اختارها.
وفى هذه المرحلة تبدأ الحيرة الحقيقية؛ فالطالب يسجل رغباته فى التنسيق الحكومى، ويتقدم فى الوقت نفسه إلى أكثر من جامعة خاصة مسددًا رسوم التقديم فى كل منها، وقد يخضع لاختبارات أو مقابلات شخصية، بينما يظل مصيره النهائى معلقًا بين نتيجة التنسيق الحكومى والحدود الدنيا للجامعات الخاصة، ثم التنسيق الداخلى لكل جامعة.
القسط الأول لـ«جدية الحجز».. وشروط صلبة للانسحاب
لم يعد سداد رسوم استمارة التقديم وحده كافيًا لضمان الاحتفاظ بالمقعد فى بعض الجامعات الخاصة. فمع بدء موسم القبول هذا العام، ظهرت آلية جديدة تقوم على مطالبة الطالب بسداد القسط الأول من المصروفات الدراسية باعتباره دليلًا على جدية الحجز.
ورصدت «روزاليوسف» تطبيق هذا النظام فى عدد من الجامعات، من بينها جامعتا بدر وسفنكس، إلى جانب جامعات أخرى تشترط سداد القسط الأول قبل استكمل إجراءات القبول، على أن يخضع الطالب بعد ذلك للتنسيق الداخلى عقب إعلان مجلس الجامعات الخاصة الحدود الدنيا.
غير أن سداد القسط الأول لا يمنح الطالب قبولًا نهائيًا؛ فبعد إعلان الحدود الدنيا تجرى كل جامعة تنسيقها الداخلى للمفاضلة وفق المجموع وترتيب الرغبات والأماكن المتاحة. وقد يفاجأ الطالب بأنه لم يُقبل فى الكلية التى تقدم إليها، ليصبح أمام خيارين: إما الالتحاق بالكلية التى رشحته إليها الجامعة، أو الانسحاب وطلب استرداد المبالغ وفق اللوائح المطبقة والتى تنص على:
• خصم 10% من قيمة القسط الأول إذا انسحب الطالب قبل بدء الدراسة.
• خصم 50% إذا تم الانسحاب خلال الشهر الأول من الدراسة.
• عدم استرداد أى مبالغ بعد مرور شهر كامل من بداية الدراسة.
قوائم انتظار قبل إعلان التنسيق.. ومفاجآت المفاضلة الداخلية
رغم التوسع الكبير فى إنشاء الجامعات الخاصة، رصد التحقيق ظهور قوائم انتظار فى عدد من الجامعات قبل إعلان الحدود الدنيا للتقدم، بالتزامن مع انطلاق المرحلة الأولى لتنسيق الجامعات الحكومية.
وشملت قوائم الانتظار عددًا من البرامج فى جامعات بدر، وسفنكس، والمستقبل، نتيجة ارتفاع أعداد المتقدمين مقارنة بالأماكن المتاحة، وهو ما دفع أولياء الأمور إلى الإسراع فى استكمال إجراءات الحجز خشية فقدان الفرصة.
تلى ذلك مرحلة «التنسيق الداخلى»، وهى الأكثر تأثيرًا؛ إذ إن الحصول على مجموع يتجاوز الحد الأدنى للطب البشرى لا يعنى بالضرورة القبول به فى جميع الجامعات؛ ففى الجامعات ذات الإقبال المرتفع قد يرتفع الحد الداخلى للقبول بالكلية، ليجد الطالب نفسه مرشحًا للصيدلة أو العلاج الطبيعى، بينما قد يمنحه المجموع نفسه فرصة الالتحاق بالطب فى جامعة أخرى، مما يتطلب مفاضلة سريعة وغالبًا خلال مهلة لا تتجاوز 3 أيام لاستكمال السداد.
الأعلى للجامعات الخاصة: الحجوزات المزدوجة تُربك المشهد
أوضح مصدر مطلع بالمجلس الأعلى للجامعات الخاصة لـ «روزاليوسف» أن التقديم فى أكثر من جامعة فى الوقت نفسه أصبح السبب الرئيسى لظهور صورة غير دقيقة عن حجم الإقبال الحقيقى، حيث يحجز الطالب أكثر من مقعد قبل حسم قراره، وهو ما دفع بعض الجامعات لاشتراط القسط الأول لتقليل نسب الانسحاب.
وأضاف المصدر: ارتفع عدد الجامعات الخاصة من 23 جامعة عام 2014 إلى 37 جامعة حاليًا، ومع ذلك ما تزال الكليات الطبية وبرامج الحاسبات والمعلومات تشهد ضغطًا يفوق طاقتها الاستيعابية ، وشهدت خريطة الإقبال هذا العام زيادة كبيرة وغير مسبوقة فى أعداد المتقدمين لكليات التمريض، اتساقًا مع متطلبات سوق العمل.
موقف رؤساء الجامعات والرقابة الحكومية
من جانبه، أكد الدكتور عبادة سرحان، رئيس جامعة المستقبل، أن لكل جامعة خاصة لوائحها وآلياتها المنظمة، مشيرًا إلى أن الموسم الحالى يشهد إقبالاً كبيراً على كليات الأسنان والصيدلة وجامعة المستقبل تكتفى بسداد رسوم استمارة الالتحاق فى مرحلة التقديم، ولا تشترط سداد مصروفات الفصل الأول قبل حسم القبول النهائى مراعاة للأعباء الاقتصادية. واختلاف اللوائح بين الجامعات أشبه بالفرق بين المدارس الخاصة، طالما تم الالتزام بالحدود الدنيا المعتمدة من المجلس الأعلى.
رحلة المقعد الجامعى الخاص.. من «الأبلكيشن» إلى مدرج الدراسة
التقديم المبكر: انطلاق باب التقديم قبل امتحانات الثانوية وإعلان التنسيق بأسابيع.
رسوم الأبلكيشن: سداد رسوم غير مستردة تتراوح بين 1500 و3000 جنيه.
الاختبارات والمقابلات: أداء اختبارات تحديد مستوى اللغة والإلكترونيات والمقابلات الشخصية.
قائمة الانتظار: دخول قوائم الانتظار مبكرًا حال تجاوز أعداد المتقدمين السعة الاستيعابية.
سداد القسط الأول: اشتراط بعض الجامعات الدفعة الأولى لتأكيد جدية الحجز.
إعلان الحدود الدنيا: اعتماد مجلس الجامعات الخاصة الحد الأدنى الرسمى للتقدم.
التنسيق الداخلى: إجراء مفاضلة داخلية بالجامعة بناءً على المجموع والرغبات والأماكن الشاغرة.
مهلة القرار: مهلة حاسمة (تصل لـ 3 أيام) لاستكمال السداد وإلا يُلغى الترشيح.
القبول أو الانسحاب: اعتماد القيد النهائى، أو الانسحاب واسترداد المصروفات وفق نسب الخصم المعتمدة.
استكمال القيد وبدء الدراسة: تقديم الأصول الورقية والانتظام فى الفصل الدراسى الأول.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



