كرموهم بطولة فرق الطوارئ التى أنقذت ميناء دمياط من كارثة
الأبطال لا يولدون عظامًا؛ بل تصنعهم التحديات، ففى الأزمات الكبرَى، غالبًا ما ترصد الكاميرات المشهد الأخير، بينما تدور الأحداث الحقيقية بعيدًا عن الأضواء؛ حيث تُصنَع القرارات المصيرية خلال دقائق حرجة، ويعمل المئات تحت أقصى درجات الضغط، لكن فى إدارة الكوارث لا يُقاس النجاح بما يُعلن بعد زوال الخطر؛ بل بالاستجابة الأولى التى تحول دون وقوع الكارثة.
كان حادث ميناء دمياط نموذجًا استثنائيًا لقدرة الدولة المصرية على إدارة الأزمات، وهو ما تجلى فى إشادة رئيس مجلس الوزراء، ورسائل التقدير من وزيرىّ البترول والنقل لفريق الطوارئ المشترك لجهودهم فى تأمين السفن والميناء؛ حيث نجحت أطقم الإنقاذ والقاطرات البحرية بميناء دمياط فى تنفيذ عملية بالغة الدقة والاحترافية، بتأمين خروج سفينتىّ التخزين والتغويز إلى مسافة 10 كيلومترات خارج الميناء بواسطة أربع قاطرات بحرية، كما نجحت فى السيطرة على الحريق وتأمين سفينة التغويز وسحبها لمسافة تقارب 3.5 كيلومتر إلى عرض البحر بعيدًا عن أرصفة الميناء بواسطة أربع قاطرات بحرية أخرى، ومواصلة أعمال الإطفاء باستخدام مَدافع المياه حتى تمت السيطرة الكاملة على الحريق، بما حال دون تعرُّض الميناء أو منشآته لأى مخاطر، فى إنجاز يعكس الكفاءة العالية والاستعداد الكامل لأطقم العمل.
بحكم تواجد السفينة على رصيف «دمياط لإسالة الغاز»، كانت خط الدفاع الأول وشديد الأهمية عن إحدى أهم منشآت الطاقة الاستراتيجية، وفى غضون دقائق، تحولت الشركة من مرحلة التشغيل الاعتيادى إلى إدارة أزمة شاملة تحركت إدارات العمليات، والسلامة والصحة المهنية، والصيانة، واللوجستيات، وغرف التحكم وفق خطط طوارئ مُحكمة وبانضباط تام.
وتحولت غرفة التحكم بالشركة إلى نقطة ارتكاز رئيسية لتزويد أجهزة الدولة بالبيانات الميدانية فورًا، ووفرت أنظمة المراقبة الحديثة تسلسلًا زمنيًا دقيقًا للأحداث، مما دعم التقييم الفنى وسرعة اتخاذ القرار.
وعلى الفور؛ تم تفعيل التواصل المباشر مع غرفة طوارئ وزارة البترول، والتنسيق اللحظى مع الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) لضمان استمرارية إمدادات الغاز، ولم تقتصر المتابعة على الغرف المغلقة؛ بل تواجد المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية والمهندس يس محمد نائب الرئيس التنفيذى لدمياط لإسالة الغاز؛ ميدانيًا فى الموقع فور وقوع الحادث لدعم الفرق الميدانية والتنسيق مع مختلف الجهات.
بينما كانت فرق الشركة تُنفذ عمليات العزل والتبريد وتشغيل أنظمة الحماية؛ كانت هيئة ميناء دمياط، والقاطرات البحرية، والحماية المدنية، وإدارة الملاحة تعمل بالتوازى لتنفيذ واحدة من أدق عمليات تأمين وسحب السفن.
وأثبتت الأزمة أن النجاح لم يكن جهداً فردياً؛ بل ثمرة تكامل وطنى بين كافة قطاعات الدولة، أثمر عن إنهاء الأزمة دون أى خسائر فى المنشآت أو تأثير على منظومة الطاقة، وبرهنت الواقعة أن التكنولوجيا والمعدات لا قيمة لها من دون كفاءات بشرية تمتلك الخبرة والشجاعة للعمل تحت الضغط.
شكر وتقدير
عقب انتهاء اجتماع مجلس الوزراء الأسبوعى والمؤتمر الصحفى بمدينة العلمين، توجّه الفريق مهندس كامل الوزير، وزير النقل، مباشرة إلى ميناء دمياط؛ حيث كان فى استقباله الدكتور حسام الدين فوزى، محافظ دمياط، واللواء نهاد شاهين نائب وزير النقل للنقل البحرى، واللواء طارق عدلى رئيس هيئة ميناء دمياط، واللواء أحمد حمدى نائب رئيس الهيئة للتشغيل والمهندس محمد فتحى معاون الوزير للنقل البحرى.
وخلال الزيارة، التقى وزير النقل، أبطال أطقم القاطرات البحرية بميناء دمياط، وأكد لهم أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، كلفه بالتوجه إلى الميناء لتقديم الشكر والتقدير لهم تقديرًا لما قدّموه من بطولة نادرة خلال التعامل مع حادث سفينتىّ التغويز والتخزين، والذى جسّد أسمَى معانى الإخلاص والانضباط وحب الوطن.
كما أعرب عن خالص شكره واعتزازه بهم باسمه، وباِسم جميع العاملين بوزارة النقل، وباِسم الشعب المصرى؛ تقديرًا لما بذلوه من جهود بطولية أسهمت فى حماية الميناء والحفاظ على سلامة الأرواح والمنشآت.
وأكد وزير النقل، أن ما تحقق يمثل ملحمة وطنية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، جسدت أعلى درجات الاحترافية والكفاءة والشجاعة والإخلاص فى أداء الواجب، مشددًا على أن هؤلاء الأبطال هم امتداد للمصريين العظماء الذين صنعوا أمجاد هذا الوطن وسجلوا أعظم الانتصارات فى تاريخه، وأن ما قدّموه سيظل مصدر فخر واعتزاز لكل مصرى.
وأضاف الوزير إن رئيس مجلس الوزراء وجّه أيضًا بتقديم الشكر والتقدير لهؤلاء الأبطال؛ تقديرًا لما بذلوه من جهود مخلصة وعمل بطولى يعكس المعدن الأصيل للعامل المصرى، ويؤكد امتلاك الكوادر المصرية القادرة على إدارة الأزمات والتعامل مع أدق المواقف بكفاءة واقتدار.
وفى ختام الزيارة، وجّه وزير النقل الشكر والتقدير إلى جميع أطقم التشغيل والعاملين بميناء دمياط، مثمنًا جهودهم المتواصلة فى الحفاظ على انتظام حركة التشغيل واستمرار استقبال ومغادرة السفن وتداول البضائع بكفاءة عالية وعلى مدار الساعة، مؤكدًا أن الأداء الذى شهده الميناء خلال هذه الظروف الاستثنائية يعكس المستوى المتطور الذى وصلت إليه منظومة النقل البحرى المصرية، وقدرتها على مواصلة العمل بكفاءة واحترافية فى مختلف الظروف، لافتًا إلى أن ميناء دمياط يشهد تطورًا كبيرًا بفضل جهود أبنائه المخلصين، وذلك فى إطار الطفرة الكبيرة التى يشهدها قطاع النقل البحرى لتحويل مصر إلى مركز إقليمى للنقل واللوجستيات وتجارة الترانزيت تجسيدًا لتوجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس الجمهورية.
وانتظمت حركة تداول السفن بالميناء؛ حيث استقبل خلال الـ 24 ساعة الماضية عدد 40 سفينة، بينما غادرت 16 سفينة، كما وصل إجمالى عدد السفن الموجودة بالميناء 30سفينة .
وقد بلغت حركة الصادر من البضائع العامة 31328 طنًا تشمل : 2395 طن علف بنجر و12000 طن جبس و4915 طن كلينكر و8005 أطنان يوريا و4013 طنًا بضائع متنوعة .
كما بلغت حركة الوارد من البضائع العامة 30499 طنًا تشمل: 10203 أطنان خردة و1042 طن خشب زان و408 أطنان حديد و1773 طن أرز و11138 طن فول صويا و3000 طن فول صب و2750 طن أبلاكاش و492 رأس ماشية (عجول تسمين) بإجمالى وزن 185 طنًا.
بينما بلغت حركة الصادر والوارد من الحاويات 926 حاوية مكافئة فى حين بلغ عدد الحاويات الترانزيت 2208 حاويات مكافئة.
ووصل رصيد صومعة الحبوب والغلال للقطاع العام بالميناء من القمح 74712 طنًا.. بينما بلغ رصيده فى مخازن القطاع الخاص 39522 طنًا، بينما بلغت حركة الشاحنات دخولًا وخروجاً عدد 5036 حركة.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



