التراث الأردني في ندوة بـ«مهرجان جرش».. السردية الوطنية توثق علاقة الإنسان بالمكان
ناقشت ندوة «السردية التراثية»، ضمن البرنامج الثقافي لمهرجان جرش للثقافة والفنون في دورته الأربعين، أهمية التراث الأردني في بناء الهوية الوطنية، وما يحمله من روايات وعادات وتقاليد وممارسات تناقلتها الأجيال، وأسهمت في توثيق تاريخ الأردن ومسيرته الحضارية.
وأقيمت الندوة ضمن البرنامج الثقافي لاتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين في المهرجان، الذي تقام دورته هذا العام تحت شعار «إرث يمتد.. أجيال تلتقي»، مساء السبت، في دائرة المكتبة الوطنية، بحضور المدير التنفيذي للمهرجان يزن الخضير، وأدارها الدكتور يوسف الحشكي.
وأكد الخضير أن الفعاليات الثقافية تمثل جانبًا أساسيًا من رسالة مهرجان جرش، باعتبارها امتدادًا لدوره في تسليط الضوء على أهمية الثقافة باعتبارها أحد مكونات الحضارة والهوية، ونافذة للتعرف على تاريخ الأردن وإرثه المتجدد.
وأشار إلى أن الحفاظ على السردية الأردنية يمثل مسؤولية وطنية تسهم في حماية الذاكرة من النسيان، ونقل قصة المكان والإنسان إلى الأجيال الجديدة، بما تتضمنه من حضارات متعاقبة وقيم اجتماعية ومنجزات إنسانية، لتظل شاهدًا على تاريخ الأردن وامتداده الحضاري.
من جانبه، أوضح الشاعر عليان العدوان، رئيس اتحاد الكتاب والأدباء الأردنيين، أن السردية الأردنية تشكلت من تفاعل «المكان والإنسان»، واستمدت عناصرها من التاريخ والحضارات المتعاقبة والعشائر والعادات والتقاليد، إلى جانب الأدب الشفوي والشعر النبطي والشعبي والأمثال والأغاني والمجالس، فضلًا عن التراث المادي الذي تمثله العمارة والأزياء والأدوات والمواقع التاريخية.
ولفت العدوان إلى أن التراث يرتبط بالتنوع الاجتماعي والديني الذي ميز المجتمع الأردني، مؤكدًا أن مختلف مكونات المجتمع تشترك في منظومة واسعة من القيم والممارسات، من بينها إكرام الضيف وحسن الجوار والفزعة والتكافل وتبادل التهاني في المناسبات، إلى جانب المأكولات والأزياء والفنون الشعبية، وهو ما أسهم في تشكيل هوية وطنية متماسكة.
وتناولت الندوة ورقة للدكتور عزمي الشركس بعنوان «الشراكسة ومساهمتهم في بناء الدولة الأردنية»، استعرض خلالها إسهامات الشركس في إحياء مدينة عمان، والدفاع عن الدولة الأردنية، وما قدمه شراكسة الأردن من شهداء في ميادين الواجب العسكري، فضلًا عن دورهم في بناء مؤسسات الدولة.
وأكد الشركس اندماج الشراكسة في المجتمع الأردني، وارتباطهم بالدولة الأردنية وحرصهم على حمايتها في إطار الهوية الوطنية الجامعة.
بدوره، أكد الكاتب والباحث سلطان السرحاني أن توثيق السردية الأردنية يستجيب للحاجة إلى الحفاظ على الإرث المجتمعي المتوارث، وتعزيز الشخصية الأردنية والانتماء إلى الأرض، موضحًا أن الحفاظ على التراث لا يعني الجمود، إذ يمكن تطوير العادات والتقاليد بما يحافظ على جوهرها ويجعلها أكثر ملاءمة لمتطلبات العصر.
ودعا السرحاني إلى حماية الموروث الأردني من التراجع أمام تأثيرات أنماط الحياة الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن التراث الحي هو الذي يستمر في حياة الناس ويتطور معهم، وليس ما يظل محصورًا في المناسبات، مستعرضًا عددًا من العادات والقيم الأردنية، وفي مقدمتها الكرم والجود وحسن الجوار والفزعة والتكافل الاجتماعي، باعتبارها قيمًا مشتركة بين مختلف مكونات المجتمع.
كما استعرض الكاتب عمر العرموطي محطات من تاريخ مدينة عمان منذ عصورها الأولى، مشيرًا إلى أن الأراضي الأردنية شهدت استيطانًا بشريًا متواصلًا منذ آلاف السنين، بدءًا من عين غزال، مرورًا بربة عمون وفيلادلفيا، وصولًا إلى عمان الحديثة التي أصبحت عاصمة لإمارة شرق الأردن عام 1921، ثم عاصمة للمملكة الأردنية الهاشمية عقب الاستقلال عام 1946.
وأوضح العرموطي أن التحولات التي شهدتها عمان خلال القرن العشرين أسهمت في تشكيل ملامح العاصمة الحديثة، بداية من المؤسسات التعليمية والثقافية والاقتصادية وصولًا إلى المعالم العمرانية والفعاليات الثقافية، لافتًا إلى أن وصول الشراكسة إلى عمان في أواخر القرن التاسع عشر شكل محطة مهمة في نمو المدينة وانتعاشها، إلى جانب دور سكة حديد الحجاز في تعزيز الحركة التجارية والسكانية.




