أجندة الخراب.. كيف تُوظَّف الأذرع الإعلامية لتأليب الرأي العام المصري؟
لم تعد معارك النفوذ تُخاض في ميادين السياسة وحدها، بل انتقلت إلى ساحات أكثر اتساعًا وتأثيرًا، يتصدرها الإعلام والفضاء الرقمي، حيث يمكن لخبر مجتزأ أو رواية مضللة أن تتحول خلال ساعات إلى قضية رأي عام.
وفي هذا الإطار، تبرز الأذرع الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية في الخارج كإحدى أدوات الصراع السياسي على الدولة المصرية، عبر خطاب يركز بصورة متكررة على الأزمات، ويعيد تدوير الشائعات، ويجتزئ الوقائع، ويقدم الأحداث ضمن سردية تستهدف زعزعة الثقة وإثارة الغضب.
وتثير طبيعة بعض هذه الحملات وتزامنها وتكرار رسائلها تساؤلات حول مصادر التمويل وآليات التوجيه والجهات المستفيدة من هذا الخطاب، وصولًا إلى مزاعم وجود ارتباطات أو توجيهات من جهات استخباراتية أجنبية، وهي ادعاءات لا يمكن إثباتها مهنيًا إلا بالوثائق والأدلة القابلة للتحقق.
- أبو السعد: إعلام الإخوان أداة لتأليب الرأي العام وتنفيد مخططات أجهزة خارجية
في هذا السياق، أكد طارق أبو السعد الباحث والخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، أن إعلام جماعة الإخوان لم يكن في أي لحظة من تاريخه يبحث عن الحقيقة، بل كان ولا يزال وسيظل وسيلة لتأليب الرأي العام ضد استقرار الوطن؛ دولةً ومجتمعًا.
وأوضح أبو السعد في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف"، أن الراصد الموضوعي لما يتناوله إعلام الجماعة يجد أنه يتركز في ثلاثة محاور رئيسية:
- التشكيك وتشويه الإنجازات: من خلال الطعن في أجهزة الدولة وقياداتها ووطنيتهم، والتشكيك في دور المؤسسات المختلفة (كالجيش، والشرطة، والزارعة، والتموين، والتضامن، والتربية والتعليم، والشباب والرياضة، والإعلام... وغيرها)، فضلاً عن السعي المستمر لتشويه ما تتحقق من إنجازات.
- إثارة غضب الشباب واستهدف الهوية: عبر إضعاف قيم الانتماء والوطنية لديهم وتصويرها كأنها "موضة قديمة"، وكان من أبرز أساليبهم في ذلك نشر السخرية من عبارات وطنية أصيلة يفترض أنها عزيزة على قلوب المصريين، وفي مقدمتها جملة "تحيا مصر".
- الفوضى تحت مسمى "الثورة": بالدعوة المباشرة وغير المباشرة إلى الاضطراب الخلاق والخلاص المزعوم.
وأضاف أبو السعد أن هذه المحاور الثلاثة لا تخدم الجماعة بشكل مباشر بقدر ما تخدم "الراعي الأول" لها، المتمثل في مخابرات دول إقليمية وغربية ترعى الإخوان ولا تسمح بإنهاء دورهم؛ كونهم يحققون الغرض المطلوب من وجودهم.
وأشار إلى أن بعض القوى الغربية يسوءها أن تتحرر مصر من قيود الديون، أو أن تمتلك زمام أمرها اقتصاديًا، أو تعيد تسليح جيشها ليقوم بمهمته الأساسية في حماية الوطن والمواطنين؛ ولهذا تستعين بتلك العناصر لتنفيذ مخططات هدم الدولة من الداخل، أو على الأقل تعطيل عجلة الإنجازات والمشاريع القومية.
واختتم تصريحه بالإشارة إلى أن الإخوان يبذلون كل طاقتهم في هذه الملفات إما لحصد الأموال نظير خدماتهم، أو للتبعية المطلقة لمموليهم.



