دكتور البيومي: الحوار العقلي سبيل مواجهة الإلحاد وترسيخ اليقين
في إطار جهود المنظمة العالمية لخريجي الأزهر، لترسيخ المنهج الأزهري الوسطي لدى الطلاب الوافدين، وتعزيز وعيهم بالقضايا الفكرية والعقدية، نظمت المنظمة، ورشة عمل تحت عنوان: (الإلحاد المعاصر: رحلة من الشك إلى اليقين)، حاضر فيها: الدكتور محمد عبد الرحيم البيومي، الأستاذ بجامعة الأزهر، بمشاركة 50 طالبًا وافدًا من جنسيات: نيجيريا، واليمن، وأفغانستان، وبنجلاديش، والكاميرون، وبوركينا فاسو، وتوجو، والفلبين، والجزائر، ومالي، وغينيا، ضمن سلسلة الورش العلمية التي تنظمها المنظمة، لدعم وسطية الإسلام، وترسيخ الفكر الأزهري في أذهان الدارسين الوافدين، وإعدادهم ليكونوا سفراء للمنهج الوسطي في بلدانهم.
وأكد الدكتور البيومي: أن الإلحاد يمثل إحدى صور التطرف الفكري المناهض للدين، موضحًا أن التطرف الديني والإلحاد، رغم اختلاف منطلقاتهما، يلتقيان في تجاوزهما لمنهج الاعتدال والانضباط في الاستدلال، بما ينعكس سلبًا على علاقة الإنسان بالدين والقيم؛ فبينما يسهم التطرف الديني في تشويه صورة الإسلام، يقود الإلحاد إلى الانسلاخ عن الدين والقيم.
وأوضح أن الإنسان بطبيعته يبحث عن اليقين، وأن الحوار القائم على البرهان العقلي يمثل وسيلة مهمة لترسيخ اليقين لدى المؤمن، والرد على الشبهات الفكرية، مؤكدًا أهمية الدعوة إلى الهداية بالحكمة والموعظة الحسنة. وميّز في هذا السياق بين الإلحاد وبعض الاتجاهات الفكرية الأخرى، موضحًا أن الربوبية تقر بوجود خالق للكون، لكنها تنكر الوحي والرسالات، بينما يقوم الإلحاد على إنكار وجود الخالق من الأساس، في حين ترى اللاأدرية أن العقل البشري لا يستطيع الجزم بإثبات وجود الله أو نفيه بصورة قاطعة.
وأشار البيومي إلى أن النفس البشرية بطبيعتها تمر بتجارب ومواقف حياتية، تدفع الإنسان إلى التأمل في حقيقة الوجود، مؤكدًا أن الفطرة السليمة، والعقل الرشيد، يرفضان القول بالعبثية، ويدعوان إلى التأمل في نظام الكون ودقته، بما يقود إلى إدراك وجود خالق حكيم لهذا الكون.
واختتم بالتأكيد على أهمية الحوار الفكري القائم على العقل والبرهان، في التعامل مع قضايا الإلحاد والشبهات الفكرية، مشيرًا إلى أن جائحة كوفيد 19، كشفت حدود القدرة البشرية، وأظهرت ضعف الإنسان أمام مخلوقات دقيقة لا تُرى بالعين المجردة، وهو ما يدعو إلى التأمل في قدرة الله تعالى، وسننه في الكون، ومراجعة التصورات المادية التي تتجاهل أبعاد الإيمان، والغاية من الوجود.



