وسط تحذيرات أممية من تفاقم أزمة النزوح..
اليوم.. مجلس الأمن يبحث تصاعد العنف في الضفة الغربية
يعقد مجلس الأمن الدولي، في وقت لاحق اليوم الثلاثاء (بتوقيت نيويورك)، جلسة إحاطة مفتوحة حول «الحالة في الشرق الأوسط، بما فيها القضية الفلسطينية»، لبحث التصعيد الأخير في أعمال العنف بالضفة الغربية، بما في ذلك القدس الشرقية، في ظل تحذيرات أممية من بلوغ مستويات العنف وتهجير الفلسطينيين معدلات غير مسبوقة.
وطلبت الدول الأوروبية الخمس الأعضاء في المجلس، الدنمارك وفرنسا واليونان ولاتفيا والمملكة المتحدة، عقد الاجتماع، وحظي الطلب بتأييد البحرين والصين وباكستان وروسيا.
ومن المتوقع أن يقدم الإحاطة كل من نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط والمنسق المقيم للأمم المتحدة، رامز الأكبروف، ونائبة المدير التنفيذي لليونيسف لشؤون الإدارة، حنان سليمان.
ووفقًا لأحدث بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، استشهد نحو 303 فلسطينيين، بينهم 70 طفلًا، في الضفة الغربية خلال الفترة من يناير 2025 وحتى نهاية يونيو 2026، مقابل مقتل 18 إسرائيليًا، بينهم طفل واحد.
وأظهرت البيانات تصاعدًا مطردًا في هجمات المستوطنين الإسرائيليين التي أسفرت عن إصابات أو أضرار في الممتلكات أو كليهما، إذ ارتفع عددها من 1291 حادثة في عام 2023 إلى 1449 في 2024، ثم إلى 1836 في 2025.
وأشار أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2334 إلى أن عنف المستوطنين خلال عام 2026 بلغ أعلى مستويات مستمرة تسجلها الأمم المتحدة، بمتوسط ست هجمات يوميًا منذ بداية العام.
وشهدت الأسابيع الأخيرة مزيدًا من التصعيد، إذ قتل في أواخر يوليو ثمانية فلسطينيين، وإسرائيليان، في حوادث منفصلة في نابلس وجنين والقدس الشرقية، ما جعل يوليو، إلى جانب مارس 2026، أكثر الشهور دموية للفلسطينيين في الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، بحسب أوتشا.
وفي أعقاب حادثة وقعت في نابلس، دعا نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط رامز الأكبروف إسرائيل إلى منع عنف المستوطنين وضمان محاسبة المسؤولين عنه، كما دعا الفلسطينيين إلى رفض العنف والتحريض.
وتتزامن أعمال العنف مع العمليات العسكرية الإسرائيلية وعمليات هدم المنازل والمنشآت وقيود الوصول والحركة، وهي عوامل أسهمت، وفق الأمم المتحدة، في أكبر أزمة نزوح تشهدها الضفة الغربية منذ عام 1967.
وتم تسجيل نزوح نحو 40 ألفًا و965 فلسطينيًا بين يناير 2025 ويونيو 2026، بينهم نحو 15 ألفًا و617 طفلًا، فيما ينحدر أكثر من 33 ألفًا من سكان مخيمات جنين وطولكرم ونور شمس، التي لا تزال خالية ومغلقة أمام سكانها بعد 19 شهرًا من بدء العمليات الأمنية الإسرائيلية فيها.
كما تسارعت عمليات هدم المنشآت الفلسطينية، إذ أفادت "أوتشا" بأن المتوسط الشهري لعمليات الهدم منذ عام 2024 بلغ على الأقل ضعف متوسط السنوات الخمس عشرة السابقة.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع تصاعد التوسع الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية. وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن قلق خاص إزاء مشروع الاستيطان في منطقة «E1»، محذرًا من أنه قد يفصل فعليًا شمال الضفة الغربية عن جنوبها ويهدد استمرارية أراضي الدولة الفلسطينية المستقبلية، بما يمثل، وفق التقرير الأممي، «تهديدًا وجوديًا» لحل الدولتين.
كما أشار التقرير إلى موافقة الحكومة الإسرائيلية في مارس الماضي على 34 مستوطنة، في أكبر قرار من نوعه يصدر عن مجلس وزاري إسرائيلي واحد، فضلًا عن إجراءات أخرى لتعميق السيطرة الإدارية الإسرائيلية على أجزاء من الضفة الغربية.
ومن المتوقع أن تركز نائبة المدير التنفيذي لليونيسف لشؤون الإدارة، حنان سليمان خلال الإحاطة على الوضع المتدهور للأطفال الفلسطينيين.
ووفق أحدث تقرير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن الأطفال والنزاعات المسلحة، تحققت الأمم المتحدة من 12 ألفًا و445 انتهاكًا جسيمًا بحق الأطفال في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة خلال عام 2025، وهو أعلى عدد يسجل في أي حالة نزاع حول العالم.
وسجل في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، استشهاد 57 طفلًا وإصابة 698 آخرين، إلى جانب 608 هجمات على المدارس والمستشفيات و4080 حادثة منع أو عرقلة للوصول الإنساني.
كما تحققت الأمم المتحدة من اعتقال القوات الإسرائيلية 964 طفلًا على خلفية اتهامات أمنية، فيما أفادت السلطات الإسرائيلية بوجود 180 طفلًا رهن الاعتقال الإداري دون تهمة أو محاكمة حتى 31 ديسمبر 2025.
ونسب التقرير إلى المستوطنين الإسرائيليين 326 انتهاكًا تم التحقق منها، محذرًا من «ارتفاع مذهل» في الهجمات التي يرتكبها المستوطنون وتؤدي إلى انتهاكات جسيمة بحق الأطفال الفلسطينيين.
وعلى الرغم من أن الاجتماع سيركز بصورة أساسية على الضفة الغربية، فمن المتوقع أن يتطرق أعضاء المجلس أيضًا إلى التطورات في قطاع غزة والجهود الرامية إلى تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2803 وخطة إنهاء الصراع في غزة التي طرحتها الولايات المتحدة.
وكان «مجلس السلام» قد أعلن في 30 يوليو التوصل، بالتنسيق مع مصر وقطر وتركيا والولايات المتحدة، إلى اتفاق مع حركة حماس بشأن خارطة طريق من 15 نقطة لتنفيذ المرحلة التالية من الخطة، بما يشمل نزع سلاح حماس وانسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلي من قطاع غزة.
إلا أن مستقبل الخارطة لا يزال غير واضح، بعدما أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، أمس الأحد، بتصريحات أبدى فيها تحفظات على الوثيقة، قائلًا إن إسرائيل «تستبعد وثيقة النقاط الـ15».
ومن المتوقع أن يرحب معظم أعضاء مجلس الأمن بخارطة الطريق باعتبارها خطوة مهمة نحو تنفيذ الخطة، مع مطالبة الأطراف بتوضيح التزاماتها والتأكيد على ضرورة تنفيذ التعهدات بحسن نية.
ويأتي اجتماع اليوم في إطار جهود متزايدة من أعضاء المجلس لإبقاء التطورات في الضفة الغربية على جدول أعمال مجلس الأمن، بعد أن تركز اهتمام المجلس خلال الفترة الماضية بصورة أكبر على الحرب في غزة والتطورات الإقليمية الأوسع.



