الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

محافظة القدس: مخطط توسيع مستوطنة "جيلو" استهداف ممنهج للقدس وعزلها عن محيطها الفلسطيني

مستوطنة جيلو جنوب
مستوطنة "جيلو" جنوب مدينة القدس المحتلة

حذّرت محافظة القدس من خطورة المخطط الاستيطاني الجديد لتوسيع مستوطنة "جيلو" جنوب مدينة القدس المحتلة، الذي يتضمن بناء نحو 2300 وحدة استيطانية على مساحة تقارب 195 دونما، معتبرة أن المخطط يمثل تصعيدًا خطيرًا في سياسة الاستيطان والضم الزاحف، ويستهدف تغيير هوية القدس وواقعها الجغرافي والديموغرافي، وتعميق عزل القدس الشرقية عن مدينة بيت لحم وجنوب الضفة الغربية.

 

وقالت المحافظة - في بيان لها اليوم  الثلاثاء، أوردته وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا) - إن إيداع ما تسمى اللجنة اللوائية للتنظيم والبناء في القدس المخطط رقم (1284223)، في 28 يوليو الماضي، يأتي في سياق متصل من المشروعات الاستيطانية التي يجري تنفيذها والتخطيط لها في محيط القدس والتي تهدف بصورة واضحة إلى فرض واقع استيطاني متواصل يقطع التواصل الجغرافي بين القدس ومحيطها الفلسطيني، ويحول دون قيام تواصل جغرافي طبيعي بين القدس وبيت لحم وجنوب الضفة الغربية.

 

وأكدت المحافظة أن دفع مستوطنة "جيلو" باتجاه الجنوب حتى مشارف شارع 60، بالتزامن مع أعمال البناء والتوسع في مستوطنتي "جفعات همتوس" و"هار حوما"، يشكل حلقة جديدة في مشروع استيطاني أوسع يسعى إلى محاصرة القدس الشرقية بالمستوطنات، وتقطيع أوصال محيطها الفلسطيني، وتحويل القدس إلى كتلة جغرافية معزولة عن امتدادها الطبيعي في الضفة الغربية.

 

وأشارت المحافظة إلى أن ما كشفه تحليل مؤسسة "عير عميم" بشأن وجود أراضٍ فلسطينية ضمن المخطط جرى الاستيلاء عليها وتصنيفها بموجب ما يسمى "قانون أملاك الغائبين"، يثير مخاوف بالغة، ويؤكد استمرار استخدام أدوات قانونية إسرائيلية لتكريس الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وتوظيفها في خدمة المشروع الاستيطاني.

 

وشددت على أن القدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة وفق القانون الدولي، وأن جميع الإجراءات الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابعها أو تركيبتها السكانية أو الاستيلاء على أراضيها وضمها بصورة غير قانونية، لا تمنح الاحتلال أي حق أو سيادة على الأرض، ولا تغيّر الوضع القانوني للمدينة، مؤكدة أن الأراضي المستهدفة كانت تاريخيا جزءا من الأراضي الزراعية التابعة لمدينة بيت جالا، وأن وجود البساتين وأشجار الزيتون المعمرة فيها يشكل شاهدا حيا على ارتباطها بالأرض وأصحابها الفلسطينيين.

 

وحذرت المحافظة من أن تنفيذ المخطط سيهدد باقتلاع هذه الأشجار وتدمير مساحات من الأراضي الزراعية الفلسطينية لصالح التوسع الاستيطاني، لافتة إلى أن الاستيطان في القدس ليس مشروعا عمرانيا عاديا، وإنما أداة سياسية وجغرافية لإعادة رسم حدود المدينة ومحيطها بما يخدم مشروع الاحتلال، وأن تتابع المشاريع الاستيطانية في جنوب القدس، إلى جانب مشاريع أخرى في مختلف أنحاء المحافظة، يهدف لخلق واقع جديد يجعل فصل القدس عن محيطها الفلسطيني أمرًا واقعًا.

 

ودعت المحافظة المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ومجلس الأمن، والدول والأطراف السامية المتعاقدة على اتفاقية جنيف الرابعة، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والسياسية، واتخاذ خطوات عملية لوقف التوسع الاستيطاني في القدس ومحيطها، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، في ظل تسارع الإجراءات التي تهدف إلى تغيير الواقع القائم على الأرض، مشددة على أن القدس ستبقى جزءًا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية، وأن جميع محاولات عزلها عن بيت لحم وجنوب الضفة الغربية أو تغيير هويتها وطابعها العربي الفلسطيني لن تمنح الاحتلال شرعية على الأرض، ولن تغيّر حقيقة أن القدس الشرقية مدينة فلسطينية واقعة تحت الاحتلال، وأن مستقبلها يحدده شعبها وحقوقه الوطنية المشروعة، وليس مخططات الاستيطان والتوسع والضم.

 

وفي سياق آخر، أكد المتحدث باسم حركة فتح، الدكتور ماهر النمورة، أن الاحتلال الإسرائيلي يتنصل من الاتفاقيات التي أبرمت برعاية أمريكية ودولية أمام مرأى ومسمع العالم في البيت الأبيض، ساعيا لفرض سيطرته الكاملة على الضفة الغربية وقطاع غزة بسياسات عنصرية.

 

وأشار النمورة، حلال اتصال هاتفي مع قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن القيادة الفلسطينية، برئاسة الرئيس محمود عباس، تكثف اتصالاتها مع زعماء العالم، والمنظمات الدولية، ومجلس الأمن؛ للضغط على الاحتلال ووقف انتهاكاته.

 

وأكد أن الإجماع الدولي الأخير - الذي تمثل في اعتراف أكثر من 160 دولة بالدولة الفلسطينية وتصويت 142 دولة لصالح إقامتها ووقف الاستيطان في مؤتمر نيويورك - يعكس تضامنا عالميا واسعا مع حقوق الشعب الفلسطيني.

 

ودعا المتحدث باسم حركة فتح المجتمع الدولي للتدخل الفوري لإلزام إسرائيل بالتراجع عن إجراءاتها العدوانية التى تطال الشعب الفلسطيني، مؤكدا في الوقت ذاته استمرار النضال حتى تحقيق طموحات الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية.

 

كما لفت النمورة إلى أن الشعب الفلسطيني يواجه هجمة استيطانية شرسة بدعم من حكومة الاحتلال التي يسيطر على قراراتها الوزيران سموتريتش وبن غفير.

تم نسخ الرابط