برئاسة مستشارة رئيس الجمهورية
جلسة بمؤتمر الأزهر: تمكين المرأة ركيزة أساسية للتنمية والاستقرار
في إطار فعاليات المؤتمر الدولي «استثمار الخطاب الديني والإعلامي وأثره على حماية وتعزيز حقوق المرأة في دول منظمة التعاون الإسلامي»، عقدت الجلسة الثانية تحت عنوان: «مساهمة المرأة في الناتج القومي وتأهيلها لسوق العمل»، حيث سلطت الضوء على دور المرأة في التنمية الاقتصادية وأهمية تمكينها في مختلف القطاعات، مع التركيز على العلاقة بين الخطاب الديني والإعلامي ورفع الوعي المجتمعي بحقوقها.
افتتحت الجلسة الدكتورة هالة السعيد، مستشار رئيس الجمهورية للتنمية الاقتصادية، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية سابقاً، مؤكدة أن تطوير منظومة التدريب والتشغيل للمرأة يمثل مسارًا عمليًا مهمًا لدعم النمو الاقتصادي وزيادة كفاءة الاستفادة من طاقات المجتمع.
وأشارت إلى أن توسيع فرص المرأة في سوق العمل يسهم مباشرة في رفع معدلات الإنتاج وتحقيق التنمية المستدامة، لافتة إلى أن بعض الصور النمطية المرتبطة بعمل المرأة ما زالت تشكل تحديًا يؤثر على فرصها في وظائف المستقبل وتحقيق التوازن بين دورها المهني والأسري، مشددة على أهمية توظيف الخطاب الديني الواعي في دعم هذا التوازن.
ومن جهتها، قالت الدكتورة ماريان قلدس، الرئيس التنفيذي للمركز المصري للتحكيم وتسوية المنازعات المالية، إن المرأة تمثل نحو نصف المجتمع وتساهم بشكل مباشر في الناتج المحلي الإجمالي وتحسين الإنتاجية.
وأضافت أن رفع معدلات مشاركة النساء في سوق العمل يزيد الإنتاجية بنسبة تصل إلى 34%، في حين يؤدي استمرار الفجوة بين الجنسين إلى فاقد اقتصادي قد يبلغ 29% من الناتج المحلي. وأكدت أن حزمة القوانين والسياسات، بما فيها التأمين الأسري وقوانين الاستثمار والعمل، إلى جانب الاستراتيجية الوطنية لتمكين المرأة 2030، تهدف إلى رفع مشاركة النساء وخفض معدلات البطالة بينهن.
المرأة في النيجر تمثل نحو 60% من قوة العمل
بدورها، أوضحت سفيرة النيجر لدى مصر، نانا عائشة، أن المرأة في النيجر تمثل نحو 60% من قوة العمل، وهي نسبة تتجاوز المتوسط العالمي، لكنها تواجه تحديات في القطاع الزراعي والصناعي بسبب ضعف التدريب والتمويل وغياب حق امتلاك الأراضي، ما يدفعها للعمل في إطار غير رسمي. وشددت على ضرورة إدماج المرأة في جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية وتعزيز فرصها في الوظائف الرسمية، مؤكدة أن تدريب المرأة يعادل تدريب الدولة بأكملها.
وأكدت وجيهة قمر، وزيرة الدولة لشؤون التعليم الاتحادي والتدريب المهني بجمهورية باكستان، أن التمكين المالي والرقمي للمرأة ضرورة حتمية لتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
وأشارت إلى نجاح التجربة الباكستانية في تحويل النساء من متلقي المعونات إلى صاحبات مشروعات مدرة للدخل عبر تخصيص حصة من القروض التجارية لهن، مؤكدة أن النهج المتكامل بين التعليم والشمول المالي والحماية الاجتماعية والضمانات القانونية هو الأكثر فاعلية لضمان استدامة نمو الناتج المحلي للدول التي تواجه ضغوطًا اقتصادية وديموغرافية.
وأضافت بيس ريجيس موتوزو، وزيرة الدولة لشؤون النوع الاجتماعي والثقافة بجمهورية أوغندا، أن بلادها قطعت أشواطًا كبيرة في تمثيل المرأة في مفاصل الدولة، حيث بلغت نسبتها في البرلمان 40% وفي المجالس المحلية 48% من المقاعد، لكنها تواجه تحديات في سد الفجوة الرقمية والتقنية، لا سيما في المجالات العلمية والعمل المنزلي غير المأجور.
وشددت على أهمية توجيه الخطاب الديني والإعلامي لدعم تعليم الفتيات وتأهيلهن لامتلاك مهارات المستقبل بما يضمن حماية حقوقهن ويعزز دورهن القيادي في المجتمع.
من جانبها، طالبت د. هبة نصار، رئيس قطاع الاقتصاد والعلوم السياسية بالمجلس الأعلى للجامعات، بسد الفجوة بين المهارات الأكاديمية واحتياجات سوق العمل، داعية إلى تدشين مرصد متخصص لتحديث بيانات المهارات المطلوبة دوريًا بالتعاون مع القطاع الخاص.
كما أكدت على أهمية إشراك أصحاب الأعمال في رسم السياسات التعليمية وتصميم البرامج التدريبية، مشددة على ضرورة تبني استراتيجيات التعليم المستمر وتوجيه الخطاب الإعلامي لرفع مكانة التعليم الفني والمهني بما يضمن تمكينًا اقتصاديًا حقيقيًا للفتيات.
ويُعقد المؤتمر برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبمشاركة فضيلة الإمام الأكبر د. أحمد الطيب، شيخ الأزهر، والدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمستشارة أمل عمار، رئيسة المجلس القومي للمرأة، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن الدول الأعضاء الـ57 في منظمة التعاون الإسلامي، بهدف تسليط الضوء على دور الخطاب الديني والإعلامي الرشيد في تصحيح المفاهيم المغلوطة وتعزيز ثقافة احترام حقوق المرأة.
الجلسة أوضحت أن تمكين المرأة يمثل استثمارًا اقتصاديًا واجتماعيًا واستراتيجيًا في آن واحد، حيث يساهم في زيادة الناتج المحلي، تعزيز الاستقرار الاجتماعي، وتقليل الفاقد الاقتصادي الناتج عن الفجوة بين الجنسين.
كما يؤكد المؤتمر على الربط المتكامل بين التمكين الاقتصادي، الرقمي، والتدريب المهني مع دعم الخطاب الإعلامي والديني الواعي، لضمان مشاركة فعالة للمرأة في المجتمع والاقتصاد، بما ينسجم مع أهداف التنمية المستدامة ورؤية منظمة التعاون الإسلامي لتعزيز النمو الشامل وحماية الحقوق.





