الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أم الشهيد "محمد صلاح" لبوابة روزاليوسف: ابني ترك الهندسة ليلتحق بكلية الشرطة

أم الشهيد
أم الشهيد

في صوت يختلط فيه الفخر بالألم، تروي عبير محمد محمد عميرة، والدة الشهيد الرائد محمد صلاح الدين شلبي، حكاية ابن لم يكن مجرد ضابط شرطة، بل كان إنسانًا استثنائيًا منذ نشأته.


تقول عبير لـ"بوابة روزاليوسف"، إن نجلها، الذي تربى وسط أشقائه مصطفى ومحمود، اتسم منذ صغره بالطيبة والحنان وروح المساعدة، وهي الصفات التي لازمته حتى آخر يوم في حياته. ورغم التحاقه بكلية الهندسة، فإن شغفه بخدمة الوطن دفعه لاتخاذ قرار مصيري، فسحب أوراقه ليلتحق بكلية الشرطة، ليبدأ طريقًا اختاره عن قناعة وإيمان.


بعد تخرجه، التحق بالعمل في محافظة الإسماعيلية، حيث بدأ خدمته في قسم أول، قبل أن ينتقل إلى العمل في المجرى الملاحي، مواصلًا أداء واجبه بكل إخلاص.


وتستعيد الأم موقفا لا تنساه، حين صادف أثناء وجوده بالمديرية أحد زملائه الذي عرض عليه استمارة، ليكتشف لاحقا أنها خاصة بالحج. وبعد عام واحد فقط من تخرجه، كتب له أن يؤدي الفريضة. وتضيف: “عرض علي أن أذهب بدلاً منه، لكنه أصر أن أوافق على سفره، فكانت منحة إلهية سبقت سنوات عطائه”.

الشهيد
الشهيد


وتتابع الأم أن ابنها طلب لاحقًا الانتقال إلى سيناء، حيث خدم هناك لمدة تسع سنوات، كان خلالها مثالًا في التضحية.

 

 وتكشف أن العام الذي استشهد فيه، كان من المفترض أن يغادر سيناء في أغسطس، لكن القدر كان أسرع، فاستشهد في أبريل، تاركا خلفه زوجة وطفلتين، إحداهما لم يتمكن من رؤيتها، إذ ولدت بعد استشهاده بشهر.


وتروي عبير لحظات إنسانية مؤثرة، قائلة إن نجلها صارحها يوما بشعور داخلي بأنه قد يرحل صغيرا، لكنها لم تأخذ الأمر على محمل الجد. 

 

كما تذكر موقفا آخر حين كان يشاهد تغطية عن الشهداء، فطلب منها ألا تحزن أو تظهر في وسائل الإعلام إذا أصابه مكروه، مضيفا بثقة: "ينفع أكون شهيد"


وتكمل: "يوم سفره إلى سيناء شعرت بالخوف، لكنه طمأنني قائلًا: لو مكتوب لي الشهادة، فهتكون".. كلمات بقيت محفورة في ذاكرتها، تحولت لاحقًا إلى واقع مؤلم ومشرف في آن واحد.


ورغم قسوة الفقد، تؤكد الأم أنها نالت شرف لقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي، وتكريمها كأم لشهيد، معتبرة ذلك وساما يحمل معنى التضحية التي قدمها ابنها.


وتختتم رسالتها بنصيحة لكل أم، تدعو فيها إلى غرس قيم الخير ومساعدة الآخرين في نفوس الأبناء، وبناء علاقة صداقة معهم، قائلة: "أقول لكل أم شهيد: ربنا يصبرك، ويجمعنا بيهم في بيت الحمد في الجنة".
 

تم نسخ الرابط