كينيا تطرح مناقصة دولية لتطوير منطقة غنية بالمعادن النادرة قيمتها 62 مليار دولار
أعلنت الحكومة الكينية طرح مناقصة دولية لجذب المستثمرين لتطوير منطقة مريما هيل في مقاطعة كوالي، واحدة من أغنى المواقع بالمعادن الأرضية النادرة في إفريقيا، وتقدر قيمتها بنحو 62.4 مليار دولار أمريكي، وفق ما نقلته منصة "بيزنس أفريكا.
ودعت وزارة التعدين الكينية، الشركات المؤهلة لتقديم مبدئيا نواياها التجارية لاستغلال المعادن الأرضية النادرة، والتي تستخدم في الإلكترونيات المتقدمة وأنظمة الطاقة النظيفة والتقنيات العسكرية.
ويأتي هذا الإعلان في ظل منافسة دولية متزايدة، حيث أبدت كل من الولايات المتحدة والصين اهتماما بالموقع كجزء من التنافس الجيوسياسي العالمي على سلاسل التوريد للمعادن الاستراتيجية.
وأكدت حكومة نيروبي أن المناقصة ستجرى وفقا لقانون التعدين الكيني ولوائح 2017، مع إلزام المستثمرين بإثبات الخبرة الفنية، القوة المالية، والالتزام بالتكرير المحلي والمعايير البيئية.
كما يشترط على الشركات التفاعل مع المجتمعات المحلية والامتثال لإطار مشاركة الدولة في المعادن الاستراتيجية.
يعكس هذا التحرك تعزيز كينيا لدورها في قطاع التعدين الإقليمي، ضمن توجه إفريقي أوسع يسعى إلى الاحتفاظ بمزيد من القيمة المضافة من الموارد الطبيعية، عبر تحديث قوانين التعدين، وفرض قواعد المحتوى المحلي، وتشجيع إقامة مرافق معالجة داخلية بدل تصدير المواد الخام.
وتشهد القارة الإفريقية استثمارات متنامية في المعادن الاستراتيجية، من الليثيوم في زيمبابوي إلى الكوبالت في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث تحاول الحكومات الاستفادة من الانتقال العالمي للطاقة لمطالبة المستثمرين بشروط أفضل ومشاركة اقتصادية أكبر.
وتأتي هذه الخطوة في وقت يشهد فيه التنافس بين القوى الكبرى على المعادن الاستراتيجية تصاعدا، مما يجعل الدول الإفريقية الغنية بالمعادن ليست مجرد موردين، بل لاعبين أساسيين في تشكيل مستقبل سوق المعادن النادرة عالميا.
ويبدو أن مشروع مريما هيل سيشكل اختبارا لقدرة كينيا على تحويل ثرواتها المعدنية إلى قيمة محلية مستدامة، بينما يترقب العالم نتائج المنافسة الدولية بين القوى الكبرى على السيطرة على المعادن الأرضية النادرة، بما قد يعيد رسم موازين سوق المعادن الاستراتيجية في السنوات المقبلة.





