وزير الأوقاف: القرآن نزل بمكة وتُلي بمصر.. وإطلاق وثائقي "قُرئ في مصر"
قال الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، إن القرآن الكريم نزل في مكة ولكنه قرئ في مصر، حيث تناقل المصريون حب القرآن من البداية، وبرعوا في تلاوته وتجويده وعلومه، وبقى حب القرآن دائماً في وجدان المصريين.
وقال الوزير، خلال احتفال إذاعة القرآن الكريم بمرور 62 عامًا على إنشائها، أن مصر بلد الفتوى بعلم وبحق وتفرد، وأيضًا بلد التلاوة بإحساس يملأ الأفئدة، كما ظهر جلياً مؤخراً بدولة التلاوة.
وأشار إلى أن الاحتفال بميراث إذاعة القرآن الكريم التى يمتد تراثها المبدع 62 عاما كنور يهدى إلى المسلمين فى كل مكان، من مشارق الأرض إلى مغربها.
وقال إنهم أكملوا ذلك بتطبيق إلكترونى أعلن الرئيس عبد الفتاح السيسى إطلاقه مؤخراً، ليكمل بث تراث وتلاوات إذاعة القرآن الكريم فى عصرنا الإلكتروني.
وأضاف أن حب القرآن ظهر أيضاً جلياً بدولة التلاوة الذي حقق 3 مليارات و700 مليون مشاهدة خلال عرضه.
وأعلن وزير الأوقاف أنه سيتم اليوم بدء عرض سلسلة من الأفلام الوثائقية على قناة الوثائقية التابعة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، حول القراء وتلاوات القرآن لاستكمال دولة التلاوة وحب القرآن للمشاهدين في كل مكان.
وتوثق سلسلة "قُرئ في مصر" رحلة عدد من رموز دولة التلاوة المصرية، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر: الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ محمود خليل الحصرى، والشيخ شعبان الصياد، والشيخ عبد الفتاح الشعشاعى، والشيخ محمد رفعت، والشيخ محمود على البنا، بوصفهم جزءًا أصيلًا من الذاكرة المصرية.
وفي نفس السياق تم تكريم عدد من قراء دولة التلاوة في مصر وعلى رأسهم فضيلة القارئ الشيخ شعبان الصياد، والذي يتوقف عشاق دولة التلاوة على مر الأجيال أمام هذا الصوت الذى يخترق القلوب في لمح البصر، وقد تسلم التكريم نجله الدكتور محمد عبد العزيز الصياد.
تردد اسم القارئ العلم الشيخ شعبان الصياد على مسامع محبي القرآن الكريم في مصر وخارجها ، ولد بقرية صراوة، التابعة لمركز أشمون، بمحافظة المنوفية، وذلك في 20/9/1940م.
ونشأَ فغى كنفِ والدِهِ الذى كان يتمتع بجمالٍ فى الخلْقِ والخُلُقِ إضافةً إلى جمالِ صوتِهِ الذى يشبهُ إلى حدٍّ كبيرٍ صوتَ الشيخ محمد رفعت، وكان يُدعى إلى السهرات والمناسبات وذاعَ صيتُه، وقدّمَ نفسَهُ إلى الإذاعةِ المصريةِ وكانَ ذلك في أوائلِ الأربعينات، وعندما ظهرت نتيجةُ امتحانه أمامَ لجنة الاستماع في الإذاعةِ، وتمّ إرسال خطاب له للحضور الى الإذاعة، لكنّهُ كان على موعد مع القدرِ حيثُ كانَ هذا اليومَ نفسَهُ هوَ يومُ وفاته فى عام 1994م، فورثَ المترجم هذا المسلك.
وتردّد بانتظامٍ على كُتّاب الشيخة زينب وحفظ القرآن الكريم كاملًا وهو في السابعة من عمره، والتحقَ بالمعهد الدينيّ الابتدائيّ، وكانَ أساتذتُهُ يعلمون موهبتَهُ الصوتيةَ، فكانوا دائمًا يجعلونه يتلو عليهم بعضَ آيات الله البينات فى الفصل الدراسي، وذاعَ صيتُهُ حتّى إنّهُ كان يفتتحُ أيَّ مناسبة بالمعهد الذى يدرس به، وأتمّ الابتدائية، وقد عٌرفَ في البلدة كلها بحلاوة صوتهِ وتمكنه من التلاوة السليمة الصحيحة، فبدأَ يظهر في المناسباتِ العامة على أثرِ دعوات من أصحابها وهوَ في سنّ الثانية عشرة.
ثمّ أكملَ دراستَهُ بالمعهد الدينيّ بمدينة منوف بمحافظة المنوفية، حيث أتم الثانوية والتحقَ بجامعة الأزهر، والتحقَ بكلية أصول الدين شعبة العقيدة والفلسفة.
واتسعتْ شهرتُهُ بجميع أنحاء الجمهورية، فتقدّم للامتحان بالإذاعة والتليفزيون المصريّ، وبعد الامتحان والعرضِ على لجنةِ الاستماع -التى كانت تضمُّ فطاحلَ العلماء فى ذلك الوقت أمثال الشيخ عبد الفتاح القاضى والشيخ محمد مرسى والشيخ عفيفى الساكت والشيخ رزق خليل حبة وغيرهم من العلماء.
وذاعتْ شهرتُهُ ولقب «بصياد القلوب» حتّى إنّهُ اختيرَ أولَ قارئ يتلو آيات الله فى مسجد القنطرة شرق بمحافظة سيناء فى حضور الرئيس الراحل أنور السادات، وذلك بعد عودة سيناء إلى مصر، واستضيفَ في العديد من البرامج الإذاعية في البرنامج العام وصوت العرب وإذاعة القرآن الكريم لمعرفة شخصيته.
وكان يُدعى دائمًا في شهر رمضان المبارك للسفر إلى معظمِ الدول العربيةِ والإسلامية والأجنبية لإحياء شهر رمضان هناك، فسافرَ إلى الأردن وسوريا والعراق وإندونيسيا ولندن وباريس وأمريكا وغيرها، ونال التقديرَ الكبيرَ من الجاليات الإسلامية والعربية بهذه الدول.
وظلّ في عطائِهِ المستمر في تلاوة القرآن الكريم فى جميع أنحاء المعمورة إلى أن فاجأه المرضُ عام 1994م، حتّى فاضت روحُهُ إلى بارئها صباح فجر الأول من شهر شوال، عيد الفطر، سنة 1419هـ، الموافق 19 يناير سنة 1999م، في مسقط رأسه، ودفن في مدافن الأسرة، وحضرَ الجنازةَ جمعٌ على رأسهم مندوب عن السيد رئيس الجمهورية، وأرسل السيد رئيس مجلس الوزراء والسادة الوزراء وكبار رجال الدولة ببرقيات التعازي في وفاة فضيلته رضي الله عنه.





