الغمري: صراع «المال والكتائب الإلكترونية» يفضح انقسامات الإرهابية بين إسطنبول ولندن.. محمود حسين نموذجا
في مشهد يعكس حالة الارتباك التي تلاحق خطاب جماعة الإخوان الإرهابية، يواصل محمود حسين وأتباعه الظهور عبر منصات إعلامية معادية، في محاولة لإعادة تدوير روايات مضللة وصناعة صورة وهمية عن الواقع، مستندين إلى خطاب يقوم على المبالغة والانتقائية وتزييف الحقائق.
وتتحول تلك الشاشات إلى منابر لترويج الأوهام واستهداف وعي الجمهور، عبر تقديم الادعاءات باعتبارها حقائق، وتجاهل الوقائع التي تكشف تناقض خطاب الإرهابية مع مجريات الأحداث.
وبينما تتهاوى روايات الجماعة الإرهابية أمام الحقائق، يصر حسين وأنصاره على إعادة إنتاج الخطاب ذاته، وكأن تكرار الأكاذيب قادر على تحويلها إلى حقيقة.
وفي مواجهة هذا الخطاب، تبقى الحقائق الموثقة والأرقام والوقائع الميدانية هي الاختبار الحقيقي لأي رواية، لتكشف الفارق بين الإعلام المسؤول وبين منصات توظف الكلمة في خدمة أجندات سياسية، وتراهن على التشويش والتضليل بدلًا من تقديم معلومات دقيقة وموثوقة.
رفض المراجعات الفكرية والتمسك بمنهج سيد قطب
قال حسام الغمري، الباحث السياسي في تصريح خاص لـ«بوابة روز اليوسف»، إن الإرهابي محمود حسين يرفض بصورة قاطعة أي طرح لإجراء ما يسمى بالمراجعات الفكرية داخل جماعة الإخوان، بسبب تمسكه الشديد، بمنهج سيد قطب، موضحًا أن هذا التوجه يجعله من الرافضين لأي محاولة لتصحيح مسار الجماعة الإرهابية أو مراجعة أفكارها.
وأضاف أن محمود حسين يسعى إلى توظيف الخطاب الديني والقضية الفلسطينية في خدمة أجندة التنظيم الإرهابي، معتبرًا أن أحداث 7 أكتوبر 2023 مثلت، فرصة للتيار الذي يسيطر عليه حسين لنشر الشائعات والأكاذيب ضد الدولة المصرية، إلى جانب الحصول على مزيد من التمويلات والتبرعات.
اتهامات بالفساد والسيطرة على عناصر التنظيم
وأشار الباحث السياسي، إلى وجود اتهامات بالفساد طالت محمود حسين وأبناءه داخل التنظيم الإرهابي، موضحًا أن قيادات إخوانية اتهمته بنقل أصول مملوكة للجماعة إلى اسمه وأسماء أبنائه، فضلًا عن الحديث عن سيارات وممتلكات أخرى، بحسب ما تردد في تسريبات وتصريحات مرتبطة بالصراع الداخلي للجماعة.
وأضاف الغمري، أن محمود حسين، تعامل بقسوة مع العناصر الإخوانية الإرهابية التي خرجت عن سلطاته، من خلال وسائل الطرد من السكن، والتجويع، والحصار النفسي، بهدف فرض السيطرة والانضباط داخل صفوف التنظيم.
الكتائب الإلكترونية وأدوات التأثير على الداخل المصري
وأكد الغمري، أن الإرهابي محمود حسين عمل على تشكيل مجموعات وكتائب إلكترونية هدفها، مواجهة الدولة المصرية والتحريض ضدها وتشويه رموزها، إلى جانب تهيئة الرأي العام لإثارة الفتنة والبلبلة وإرهاق الجبهة الداخلية المصرية.
وأوضح أن الهدف، لم يكن بالضرورة تفتيت الجبهة الداخلية بصورة مباشرة، وإنما إرهاقها وإضعاف قدرتها على الصمود، تمهيدًا لتنفيذ تحركات ميدانية حال صدور توجيهات من الخارج إلى قواعد التنظيم الإرهابي.
واقعة «فتاة سيزلر» ودور الكتائب الإلكترونية
وتطرق الغمري إلى قصة «فتاة سيزلر»، وهي الواقعة التي أثارت اهتمامًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي والرأي العام المصري، مؤكدًا أن طريقة إدارة القضية، والدور الذي لعبته الكتائب الإلكترونية في تضخيمها وإثارة الجدل حولها، ليأكد وجود مخطط تنظيمي وراءها.
وأضاف أن وجود هذه السيدة داخل مصر، يرجح ارتباطها بالجناح الذي يقوده الإرهابي محمود حسين، خاصة في ظل سيطرة حسين على بعض عناصر الإرهابية في الداخل من خلال المال، عبر ما يُعرف بـ«الإعاشة».
وأوضح حسام الغمري، أن محمود حسين، اعتمد على تمويل بعض العناصر الإرهابية داخل مصر لضمان ولائها، معتبرًا أن تكليف إحدى السيدات بافتعال أزمة، ثم توظيف الكتائب الإلكترونية لتوسيع نطاق الجدل حولها، يمثل نموذجًا للمخططات التي يديرها جناح محمود حسين.
صراع جبهتي إسطنبول ولندن
وأشار الغمري، إلى أن جبهة لندن، تمكنت من السيطرة على عدد من العناصر الإخوانية الإرهابية في الخارج، وأن لديها تحركات وكيانات تتلقى تمويلات من جهات استخباراتية، وتستخدم هذه الموارد في الإنفاق على عناصرها الموجودة خارج مصر.
وفي المقابل، أوضح أن الإرهابي محمود حسين استفاد من موقعه السابق كأمين عام للتنظيم الإرهابي، ومن اطلاعه على قواعد بيانات تضم أعضاء الجماعة والأسر والشُعب والخلايا المنتشرة في مختلف المحافظات، وهو ما مكنه، من استخدام المال كأداة للمنح والمنع وفرض الهيمنة على عناصر الإرهابية في الداخل.
أوهام الإرهابي محمود حسين وأتباعه المأجورين على شاشات الكذب والتضليل لن تنجح
واختتم الغمري حديثه، بالإشارة إلى أن الجبهة الأخرى، تعمل أيضًا ضمن أجندات معادية للدولة المصرية، إلا أن تحركاتها تأخذ في الغالب طابعًا إعلاميًا وتنظيميًا في الخارج، فضلًا عن السعي إلى تمرير عناصر مرتبطة بما يسمى «النظام الخاص» إلى الداخل المصري، ومن بينهم علي عبد الوهاب.
وتابع الغمري، أن أوهام الإرهابي محمود حسين وأتباعه المأجورين على شاشات الكذب والتضليل لن تنجح في خداع الرأي العام أو طمس الحقائق، مؤكدًا أن ما تروجه تلك المنصات من روايات مضللة ومحاولات لتزييف الوعي لا يعدو كونه امتدادًا لخطاب دعائي، يستهدف إثارة البلبلة وتشويه الحقائق.
وأضاف أن الرهان الحقيقي يظل على وعي المصريين وقدرتهم على التمييز بين المعلومة الموثقة والدعاية الموجهة، مشددًا على أن شاشات التضليل مهما رفعت صوتها لن تستطيع تغيير الحقائق أو صناعة واقع من الأوهام.






