سوخوي-37.. أسطورة المناورة التي سبقت عصرها وانطفأت سريعاً
قبل ثلاثة عقود، وتحديداً في الثاني من أبريل عام 1996، شهد عالم الطيران الحربي لحظة فارقة مع إقلاع طائرة تجريبية روسية أعادت رسم حدود المناورة الجوية، في ذلك اليوم، قاد طيار الاختبار يفجيني فرولوف أول رحلة للطائرة سوخوي-37، التي سرعان ما تحولت إلى أيقونة تكنولوجية رغم عمرها القصير.
ورغم أن هذه المقاتلة، المعروفة لدى حلف الناتو باسم Flanker-F، لم تدخل مرحلة الإنتاج المتسلسل، فإنها جسدت قفزة نوعية في قدرات المناورة، ورسخت مكانة المدرسة الهندسية السوفيتية والروسية في تطوير الطائرات القتالية المتقدمة.
وجاء تطوير سوخوي-37 استناداً إلى منصة سوخوي-27 إم، التي شكّلت قاعدة تجريبية لتقنيات جديدة، شملت تعديلات هيكلية واسعة واستخدام سبائك حديثة من الألومنيوم والليثيوم، إلى جانب المواد المركبة، ما ساهم في تحسين الأداء وزيادة سعة الوقود.
لكن التحول الأبرز تمثل في نظام الدفع، حيث زُوّدت الطائرة بمحركين من طراز AL-31FP مزودين بفوهات دفع متجهة قابلة للتحكم، ما منحها قدرة استثنائية على المناورة، وصلت إلى حد الدوران شبه الكامل في مكانها، وهو إنجاز غير مسبوق لطائرة ثقيلة في ذلك الوقت.
كما عززت التعديلات الديناميكية الهوائية، بما في ذلك إضافة جنيحات أمامية، من ثبات الطائرة عند زوايا هجوم عالية، فيما شهدت قمرة القيادة تحديثاً جذرياً عبر اعتماد عصا تحكم جانبية وشاشات ملونة متعددة، في خطوة عكست توجهاً نحو أنظمة قيادة أكثر تطوراً.
الظهور العالمي الأول للطائرة كان خلال معرض باريس الجوي في لو بورجيه عام 1996، حيث جذبت الأنظار بعروضها الجوية المبهرة، واعتُبرت رداً عملياً ومتقدماً على تجارب سابقة في مجال الدفع المتجه، مثل مشروع X-31A، مع تفوق واضح في التكامل بين أنظمة التحكم.
ولم تقتصر قدرات سوخوي-37 على المناورة فقط، بل امتدت إلى أنظمة الرادار المتطورة، التي مكّنتها من تتبع 20 هدفاً جوياً في آن واحد، مع القدرة على الاشتباك مع ثمانية أهداف بالتزامن، إضافة إلى ترسانة تسليحية كبيرة بلغت حمولتها نحو 8 أطنان موزعة على 12 نقطة تعليق.
ورغم هذا التفوق التقني، لم يُكتب للمشروع الاستمرار، إذ انتهت مسيرة الطائرة في 19 ديسمبر 2002 إثر حادث تحطم خلال رحلة تجريبية قرب موسكو. وتمكن الطيار يوري فاشوك من النجاة بعد القفز بالمظلة، بينما دُمرت النسخة الوحيدة بالكامل.
وبين انطلاقة واعدة ونهاية مأساوية، بقيت سوخوي-37 رمزاً لمرحلة طموحة في تاريخ الطيران العسكري، ومختبراً طائراً مهّد الطريق لأجيال لاحقة من المقاتلات الروسية الأكثر تطوراً.



