الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أياً كان ما ستنتهى إليه «غزوة ترامب / نتانياهو» الجارية فى الشرق الأوسط  فالمؤكد أنها جاءت كاشفة، بل فاضحة إلى حد «سقوط الأقنعة» عن أيديولوجيات فاسدة وأهداف استراتيجية شيطانية مورست لما يزيد على قرن كامل تحت شعارات زائفة وسياسات ملتوية وتحالفات خبيثة، كلها فى صميم العقيدة الصهيونية والأمريكية التى ورثت الاستعمار القديم.


بالضبط كما جاءت كاشفة للوضع البائس الذى أصبحت عليه الدول العربية بعد عقود طويلة من الإنهاك والانتهاك والصراعات البينية والفشل التام فى التحول إلى كتلة سياسية اقتصادية حضارية يمكن أن تنتج قوة يُحسَب حسابها وتملك مُقدراتها.


وهكذا يمكن الإشارة إلى مجموعة نقاط حاكمة:


أولاً: لم يعد هناك أى مجال للشك فى أن الولايات المتحدة لا يمكن أن تكون حليفاً داعماً ولا شريكاً منصفاً ولا قوة حامية، بل لا يمكن أن تقيم معها الدول العربية علاقات سوية، مادمنا فى وضع لايسمح لنا بأى درجة من الندية، ومادمنا لا نملك أى أوراق ضغط حقيقية قادرة - ولو نسبياً - على حماية مصالحنا ومادمنا بخلافاتنا وتنازعنا مراكز قيادة وهمية، فريسة سهلة تدمن السقوط فى مصيدة أى طامع أو أفاق.


وبصرف النظر عن طبيعة الخطاب الرئاسى الأمريكى الحالى بكل ما فيه من تدنٍ وهوس وبكل ما يحمله من إهانات شبه يومية لدول وقادة عرب.. وبصرف النظر أيضاً عن تدشينه لسياسة «الأكاذيب الرسمية» كمنهج، فإن الحقيقة التى مازال البعض يصر على إنكارها أو تجاهلها أن أمريكا تنظر إلى منطقتنا  وتتعامل معها (بوضعها البائس المزمن) كمستعمرات أهلها لا يستحقون مواردها ولا يجب أن يُترك لهم حق تقرير مصائرهم، وكأراضٍ لا بد أن تكون تحت السيطرة والوصاية لتأمين النفوذ والقدرة الأمريكية فى صراعها مع الصين وروسيا.


ثانياً: لا يحتاج أى عاقل إلى دليل أوضح مما يجرى الآن، ليوقن أن أى ارتباط أمريكى بقيم وقضايا مثل السلام والعدل والديمقراطية وحقوق الإنسان هو بضاعة فاسدة وغطاء «للاستهلاك العالمى» أصبح تصديقه نوعاً من الغفلة أو النفاق أو الهزل.


ثالثاً : ما جرى ومازال يجرى يكاد يكون قد وضع كلمة النهاية فى مسلسل سقوط «النظام الأممى» فلا معنى ولا دور حقيقى للأمم المتحدة ولا لمجلس الأمن، ولا قيمة للقانون الدولى فى عصر البلطجة السياسية وفرض الإتاوات مقابل الحماية الوهمية.


رابعاً: إسرائيل لا يمكن أن تكون صديقاً، ومشروعها التوسعى كان وسيظل قائماً وهو هدفها الاستراتيجى الذى تصر عليه سواء بالقوة العسكرية أو بالمعاهدات واتفاقيات التعاون والتطبيع.. لا فرق.


خامساً: نظام الملالى فى إيران هو مشروع توسعى أيضاً، وهو الذى مد أذرعه كميليشيات مسلحة أصبحت دولاً داخل دول عربية، وكان ولايزال بعقيدته تلك مصدر قلاقل وتهديد للمنطقة العربية، وصراعه مع أمريكا/ إسرائيل هو صراع سيادة إقليمية لا صراع مبادئ ولا صراع حق وباطل.


مرة أخرى وليست أخيرة.. لا مؤشر ولا أمل يلوح فى أن يفيق العرب، وإن أفاقوا فالواقع الذى يحيط بهم مرير وملىء بتحديات وعرة ومعقدة ومتراكمة تحت وطأة عقود من التيه والشتات، ولكن.. لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط