الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

35 دقيقة من "القتال" لأجل نبضة قلب

محمد عباس.. حكاية مسعف أعاد النبض لقلب طفلة توقف قلبها بالفيوم

محمد عباس مسعف الفيوم
محمد عباس مسعف الفيوم البطل

​في لحظات يحبس فيها ولى أمر طفلة أنفاسه، وتتحول الثواني إلى دهر، لم تكن سيارة الإسعاف المتجهة صوب مستشفى جامعة الفيوم مجرد وسيلة نقل طبية، بل كانت "غرفة عمليات" قادها قلبٌ مفعم بالإنسانية وقبضةٌ لم تعرف اليأس. بطل القصة هو المسعف محمد عباس، أحد رجال إسعاف الفيوم، الذي رفض أن يترك "ملاكاً" لم يتجاوز عامه الأول يرحل في صمت، وجسد الروح الإنسانية فى أسمى معانيها.
 

صرخة مكتومة
كانت البداية عندما تلقى الدكتور عمرو عثمان مدير مرفق إسعاف الفيوم ، اتصالا مفاجئا من الدكتور محمد هانئ غنيم محافظ الفيوم، يطالبه بسرعة توجه سيارات الإسعاف إلى منطقة الكيلو 72 أمام متحف الفيوم، وبيت المندوب السامى البريطانى بصحراء كوم أوشيم ، على الفور أنطلق المسعف البطل محمد عباس بسيارة اسعاف، إلى مكان الحادث حيث وجد عباس طفلة رضيعة جسدها الهزيل يصارع الموت، والأنفاس تكاد تكون انقطعت. في تلك اللحظة، لم ينظر محمد إلى "ساعة العمل" أو بروتوكولات النقل العادية، بل نظر إلى عيني الطفلة التي تطلب النجاة.
 

​المعركة داخل سيارة الإسعاف
على مدار 35 دقيقة كاملة، وهي مدة قد تبدو مستحيلة طبياً في حالات توقف القلب المفاجئ خارج المستشفيات، ظل محمد عباس يمارس عملية الإنعاش القلبي الرئوي (CPR) بكل ما أوتي من قوة وتركيز. كانت يداه تتحركان بإيقاع الأمل، وعينه تراقب جهاز المراقبة، وبينما كان الطريق يضج بصخب السيارات، كان هو يعيش في عالم آخر، يتوسل إلى الله أن تعود الروح لهذا الجسد الصغير.
قال عباس ​"لم أفكر في شيء سوى أن هذه الطفلة قد تكون ابنتي.. شعرت بمسؤولية أمام الله أن أفعل المستحيل حتى الرمق الأخير." - كلمات تعكس عقيدة المسعف محمد عباس.

المعجزة.. عادت النبضة
وقبل أن تصل السيارة إلى أبواب مستشفى جامعة الفيوم بدقائق، حدثت المعجزة التي أبكت طاقم الإسعاف؛ بدأ قلب الطفلة في الخفقان مجدداً، وعادت الأنفاس لتتردد في صدرها الصغير. 
وأشار عباس، لقد انتصر الإصرار على اليأس، ونجحنا، في الحفاظ على الأمانة وتسليمها للأطباء وهي "على قيد الحياة".
 

​تكريم شعبي ومهني
لاقت قصة محمد عباس تفاعلاً واسعاً بين أهالي محافظة الفيوم وعلى منصات التواصل الاجتماعي، حيث وصفه الكثيرون بـ "صائد الأرواح من يد الموت". هذه الواقعة لا توثق فقط مهارة المسعف المصري، بل تؤكد أن خلف البدلة الرسمية قلوباً تنبض بالرحمة، وعقولاً تدرك أن إنقاذ نفس واحدة هو إنقاذ للإنسانية جمعاء.

تم نسخ الرابط