الأربعاء 24 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أحمد سلطان: الإخوان تتخذ الوجه الخدمي بوابة التغلغل المجتمعي لتحقيق النفوذ السياسي

بوابة روز اليوسف

أكد أحمد سلطان، الباحث في الأمن الإقليمي والإرهاب، أن "الوجه الخدمي" لدى جماعة الإخوان الإرهابية لم يكن تحولًا عفويًا، بل جزءًا أصيلًا من استراتيجية مدروسة استهدفت التغلغل داخل المجتمع وبناء قاعدة شعبية تُستثمر سياسيًا لتحقيق النفوذ والسيطرة.


وأوضح سلطان، في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف"، أن جماعة الإخوان الإرهابية أدركت مبكرًا أن الوصول إلى النفوذ السياسي لا يتحقق إلا عبر اختراق المجتمع واستقطاب فئات واسعة منه، من خلال تقديم خدمات متنوعة تُسهم في تكوين حاضنة شعبية يتم توظيفها لاحقًا لتحقيق أهدافها السياسية.


وأشار إلى أن هذا التوجه برز بوضوح منذ  "مرحلة التأسيس الثاني" للجماعة في منتصف السبعينيات، وتحديدًا مع تولي المرشد الثالث للجماعة عمر التلمساني، حيث شهدت الجماعة تحولًا ملحوظًا نحو العمل الخدمي، ليصبح أحد الركائز الأساسية في نشاطها.


وأضاف أن الجماعة ركزت خلال تلك المرحلة على التغلغل في قطاعات متعددة، شملت التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية وحتى الأنشطة الترفيهية، مؤكدًا أنها لم تترك مجالًا مؤثرًا في المجتمع إلا وسعت إلى التواجد فيه، مستفيدة من أجواء سمحت بهذا الانتشار.


ولفت إلى أن هذا التوسع تزامن مع وجود نوع من التفاهمات غير المعلنة مع نظام الرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، ما أتاح للجماعة مساحة للتحرك والتغلغل داخل المجتمع بشكل أوسع.


وبيّن أن الأنشطة الاجتماعية التي قدمتها الجماعة أسهمت في جذب مؤيدين وأنصار، سرعان ما تحوّلوا إلى كتلة داعمة في أوقات الاستحقاقات الانتخابية والمواقف السياسية، مشيرًا إلى أن كثيرًا من هؤلاء لم يكونوا على دراية بالأهداف الحقيقية للجماعة، التي كانت تتجاوز العمل الخدمي إلى تحقيق مصالح سياسية وتنظيمية.


وأوضح أن هذه الصورة بدأت في الانكشاف عقب أحداث عام 2011، وصولًا إلى سقوط حكم الجماعة في 2013، حيث تبيّن وجود فجوة بين الخطاب الخدمي المعلن والأهداف الفعلية.


وأشار سلطان إلى أن الجماعة شهدت لاحقًا تحولًا آخر في نهجها، تمثل في تغير نظرتها إلى قطاعات من المجتمع، معتبرة أن من دعموا الإطاحة بحكمها أصبحوا خصومًا، وهو ما انعكس في تبني أنماط من العنف واستهداف بعض المنشآت الحيوية والمدنية.

 

واختتم الباحث تصريحاته بالتأكيد على أن جماعة الإخوان استخدمت ملف الخدمات كأداة للتغلغل داخل المجتمع، دون أن تنفصل في أي مرحلة عن أهدافها المرتبطة بتحقيق النفوذ، وهو ما يفسر التحولات التي شهدها سلوكها في مراحل لاحقة.

تم نسخ الرابط