اللواء أحمد زغلول: الإخوان تتخفى في العمل الخيري.. وظهور حسم ليس مفاجئًا
قال اللواء أحمد زغلول، الخبير العسكري والاستراتيجي، المشرف العام على مركز رع للدراسات الاستراتيجية، في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف"، أن جماعة الإخوان الإرهابية لم تعد تعتمد فقط على الصدام المباشر، كما حدث في فترات سابقة، خاصة خلال عهد الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، بل انتقلت إلى استراتيجية أكثر تعقيداً تقوم على التغلغل داخل مؤسسات المجتمع من خلال العمل الخيري والتعليمي.
وكذلك تمت إعادة صياغة الخطاب الموجه بما يتناسب مع الأوضاع السياسية، والاستفادة من الفراغ الإعلامي لبناء رؤى موازية هادمهطة للمجتمع، واستخدام وكلاء غير مباشرين في تنفيذ العمليات العنيفة.
وأضاف زغلول، أن ظهور كيانات مثل حركة حسم لم يكن مفاجئاً، ولكنه يمثل امتداداً طبيعياً لفكرة العنف، حيث يتم تنفيذ العمليات الإرهابية، مع بقاء الارتباط الفكري والتنظيمي، وهذه الآلية تجعل التنظيم له القدرة على التأثير الميداني، مع الحفاظ على غطاء سياسي ينفى وجود مثل هذه الكيانات.
كما أكد زغلول على أن الخطورة الحقيقية لا تكمن فقط في العمليات الإرهابية، بل في قدرة التنظيم على إعادة إنتاج نفسه عبر الأجيال، واختراق المجتمعات الهشة ثقافياً واقتصادياً، وتوظيف الدين كأداة تعبئة سياسية، مع خلق حالة استقطاب تُضعف تماسك الدولة.
لذلك أوصي زغلول صناع القرار بضرورة المواجهة الشاملة متعددة الأبعاد وعدم الاكتفاء بالحلول الأمنية، بل يتم دمجها مع أدوات فكرية وثقافية وإعلامية، الي جانب تفكيك البنية الفكرية مع إطلاق مبادرات علمية ودينية لتصحيح المفاهيم التي يتم توظيفها سياسياً.
كما أوصي بضرورة تجفيف منابع التمويل وتعزيز الرقابة على الكيانات التي تُستخدم كغطاء للتمويل غير المباشر، وأهمية بناء خطاب وطني جديد، مع تقديم نموذج وطني قادر على جذب الشباب، تعزيز الوعي المجتمعي ورفع مستوى الإدراك العام بطبيعة التهديد دون تهويل أو تقليل، والتنسيق الإقليمي وتبادل المعلومات والخبرات بين الدول العربية لمواجهة الشبكات العابرة للحدود.
وختم زغلول حديثه لروزاليوسف، إن التعامل مع جماعة الإخوان الإرهابية، يجب أن ينطلق من فهم عميق لطبيعتها، كتنظيم قادر على التكيف، وليس كياناً ثابتاً يمكن احتواؤه بسهولة، فالمعادلة لم تعد تنظيم في مواجهة دولة، ولكنها شبكة متحورة في مواجهة منظومة وطنية، وهو ما يتطلب استجابة أكثر وعياً وشمولاً.





