وحدة لمّ الشمل بالأزهر تحتفل بـ 8 سنوات من الإصلاح الأسري الناجح
في إطار جهود مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية لتعزيز الاستقرار الأسري والمجتمعي، تحلّ الذكرى الثامنة على إنشاء وحدة «لمّ الشمل»، التي أُطلقت في 16 أبريل 2018م كمبادرة إصلاحية تستهدف احتواء النزاعات الأسرية والحد من معدلات الطلاق في المجتمع المصري.
وجاء تأسيس وحدة «لمّ الشمل» استجابةً لتزايد الاستفسارات الواردة إلى المركز بشأن قضايا الأحوال الشخصية والخلافات الأسرية، حيث تبنّت الوحدة شعار قوله تعالى: "إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا" لتؤكد أن هدفها الأساسي هو رأب الصدع داخل الأسرة المصرية باعتبارها نواة المجتمع.
ومنذ انطلاق الأزهر الشريف في تفعيل دور مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية عام 2016، لم يقتصر دوره على تقديم الفتاوى، بل امتد ليشمل أبعادًا توعوية ومجتمعية، تعكس إدراك المؤسسة الدينية لأهمية الاستقرار الأسري في دعم استقرار الدولة.
أكثر من 209 آلاف نزاع تم احتواؤه
نجحت وحدة «لمّ الشمل» خلال 8 سنوات في التدخل لحل أكثر من 209,100 نزاع أسري، شملت خلافات بين الأزواج، وأخرى بين الآباء والأبناء، وكذلك النزاعات العائلية الممتدة.
كما استفاد من خدمات الوحدة ما يقرب من 3 ملايين مواطن، في مؤشر واضح على اتساع نطاق تأثيرها المجتمعي.
وتنوعت هذه القضايا بين نزاعات بسيطة تم احتواؤها وديًا، وأخرى وصلت إلى درجات التقاضي المختلفة، ما يعكس دور الوحدة كوسيط إصلاحي يسبق أو يواكب المسار القضائي.
تتويج عربي بجائزة التميز
وفي تقدير لجهودها، حصدت الوحدة في عام 2025 جائزة التميز الحكومي العربي فئة التكريم الخاص، حيث تم تكريم فريق العمل بمقر جامعة الدول العربية بالقاهرة.
وتُعد هذه الجائزة من أبرز الجوائز العربية في مجال تطوير الأداء الحكومي، إذ تهدف إلى نشر أفضل الممارسات الإدارية، وتعزيز ثقافة التميز المؤسسي، وتسليط الضوء على النماذج الناجحة في العمل الحكومي.
وأتاح المركز عدة قنوات للتواصل مع وحدة «لمّ الشمل»، لتيسير وصول المواطنين إلى خدماتها، وتشمل:الصفحة الرسمية عبر موقع Facebook، والموقع الإلكتروني عبر بوابة الأزهر، والخط الساخن: 19906، أو التسجيل المباشر عبر بوابة الخدمات الإلكترونية للأزهر
انتشار جغرافي
ولقد حرصت الوحدة على التوسع الجغرافي لتغطية مختلف أنحاء الجمهورية، حيث توفر خدماتها من خلال مقرها الرئيسي بمشيخة الأزهر الشريف بالقاهرة، بالإضافة إلى 29 مقرًا في عدد من المحافظات، من بينها:
القاهرة، الجيزة، القليوبية، الشرقية، المنوفية، الدقهلية، الغربية، البحيرة، كفر الشيخ، الإسكندرية، بورسعيد، الإسماعيلية، السويس، دمياط، مطروح، الوادي الجديد، الفيوم، بني سويف، المنيا، أسيوط، سوهاج، قنا، البحر الأحمر، الأقصر، أسوان، شمال وجنوب سيناء.
وتستقبل هذه المقرات المواطنين من السبت إلى الخميس خلال ساعات العمل الرسمية، لتقديم الدعم والاستشارات الأسرية بشكل مباشر.
دور مجتمعي يتجاوز الفتوى
تعكس تجربة «لمّ الشمل» تحولًا مهمًا في طبيعة العمل الإفتائي، حيث لم يعد مقتصرًا على إصدار الأحكام الشرعية، بل أصبح شريكًا فاعلًا في حل الأزمات المجتمعية، وبخاصة تلك المتعلقة بتماسك الأسرة.
ومع استمرار التحديات الاجتماعية، تظل هذه المبادرة نموذجًا عمليًا لدور المؤسسات الدينية في دعم الاستقرار، من خلال الجمع بين الفتوى والإصلاح المجتمعي، في إطار من الوسطية والاعتدال.





