قال المخرج الكبير الراحل داود عبدالسيد (أريد أن أرضى نفسى وأرضى الجمهور وأرضى المنتج).
تلك هى المعادلة الثلاثية، لا أعتقد أنها سهلة المنال، ابتعد داود عن السينما السنوات العشر الأخيرة من حياته، بعد أن منح المكتبة السينمائية تسعة أفلام، لا تزال تحتفظ حتى الآن بوهجها الإبداعى، ولو نقبت بين أوراقه ستكتشف أنه لم يفقد أبدا الشغف بالوقوف خلف الكاميرا، كما أنه كان يتابع نجوم هذا الجيل، ولديه قصة سينمائية اسمها (حب)، رشح محمد رمضان لبطولتها، وما أتذكره أنهما جمعتهما أكثر من جلسة عمل، وكان داود لديه حقا ما يمنحه لرمضان، على الجانب الآخر أدرك رمضان أهمية أن يضع على خريطته اسم داود عبدالسيد، وكان لديه أيضا مشروع مع محمد خان عن قصة قصيرة (المسطول والقنبلة) لنجيب محفوظ.
إنها ليست أبدًا معادلة مستحيلة مثل سكب الزيت على الماء، لا يمكن أن يمتزجا، فعلها قبل ذلك يسرى نصر الله وقدم فيلم (احكى يا شهر زاد) قصة وسيناريو وحوار وحيد حامد، بينما البعض كان يرى استحالة أن يلتقى منهج نصرالله بمنهج وحيد، ولكنهما التقيا فنيًا فى مرحلة متوسطة ما بين الجنة والنار!!
قال لى المخرج الكبير كمال الشيخ إنه فى مطلع عام 1977 التقى مع عبدالحليم حافظ الذى طلب منه إخراج فيلم يلعب بطولته، أجابه الشيخ (أنا لا أحب الأفلام الغنائية)، فقال له حليم (ومن قال لك إنى أريد تقديم فيلم غنائى)، أريد فيلمًا اجتماعيا فى قالب (أكشن) تشويق.
واتفقا على الخطوط العريضة، إلا أن عبدالحليم عاد من لندن فى صندوق ولم يكتمل المشروع.. يبقى الدرس، الإبداع يأتى أحيانًا خارج الأبجدية المتعارف عليها، ومن الممكن سكب الزيت على الماء على شرط أن تضبط الجرعتان الماء والزيت وسوف يمتزجان!!
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



