الخميس 04 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

تعافي صفقات الاندماج والاستحواذ عالميًا رغم تداعيات الحرب في إيران

بورصة لندن
بورصة لندن

أظهرت بيانات مجموعة بورصة لندن الصادرة اليوم، الاثنين، أن نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ على مستوى العالم بدأ يستعيد زخمه بعد تراجع حاد أعقب اندلاع الحرب في إيران، في وقت واصلت فيه الشركات والمستثمرون المضي قدمًا في صفقات كبيرة رغم التقلبات الجيوسياسية والضغوط التي شهدتها الأسواق.

 

وبحسب البيانات، هبطت قيمة الصفقات المعلنة عالميًا في الأسبوع الثاني من مارس إلى نحو 39 مليار دولار، وهو أدنى مستوى أسبوعي منذ فترة الاضطرابات التي أعقبت إعلان الرسوم الجمركية الأمريكية الواسعة في أبريل من العام الماضي. 

غير أن السوق عادت إلى الانتعاش لاحقًا مدفوعة بعدد من الصفقات الكبرى، من بينها عرض مقترح من المجموعة الامريكية للاستثمارات وإدارة رؤوس الاموال “بيرشنج سكوير” بقيمة 68 مليار دولار للاستحواذ على "يونيفرسال ميوزيك جروب"، إضافة إلى اندماج بقيمة 45 مليار دولار بين مجموعة الاغذية الامريكية "ماكورميك آند كو” ومحفظة الأغذية التابعة لـ”يونيليفر”.

 

وخلال الأسابيع الأربعة الممتدة من 15 مارس، ارتفع متوسط القيمة الأسبوعية لصفقات الاندماج والاستحواذ عالميًا إلى نحو 117 مليار دولار، متجاوزًا المعدل الأسبوعي البالغ حوالي 93 مليار دولار الذي سُجل خلال شهري يناير وفبراير.

 

ويرى مصرفيون أن الاضطرابات الجيوسياسية لم تُلغِ الدوافع الأساسية وراء الصفقات الكبرى بل ربما عززت حاجة الشركات إلى التوسع وتحقيق كفاءة أكبر في التكاليف وزيادة القدرة على تمويل الاستثمارات الرأسمالية ودعم النمو طويل الأجل.

 

وفي المقابل، كانت بعض المناطق أكثر تأثرًا بالاضطرابات، إذ بلغت قيمة صفقات الاندماج والاستحواذ التي استهدفت شركات في منطقة الخليج نحو 15 مليار دولار فقط منذ بداية عام 2026، بانخفاض قدره 65% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، رغم ارتفاع عدد الصفقات المعلنة بنسبة 5%.

 

وسجلت المنطقة 70 صفقة في فبراير، وهو رقم شهري لم يُسجل أعلى منه سوى مرة واحدة خلال السنوات الخمس الأخيرة، إلا أن العدد انخفض إلى 37 صفقة فقط في مارس بعد اندلاع النزاع، ليصل إلى أدنى مستوى شهري منذ أغسطس 2025.

 

ورغم ذلك، واصلت جهات خليجية نشاطها كمشترين إذ بلغت قيمة الصفقات التي كانت فيها جهات خليجية الطرف المشتري نحو 17.1 مليار دولار خلال الأسابيع الستة التالية لبدء الحرب في 28 فبراير ويمثل ذلك ارتفاعًا بنسبة 244% مقارنة بالأسابيع الستة السابقة للنزاع، لكنه يبقى أقل بنسبة 21% عن الفترة نفسها من عام 2025.

 

ويشير خبراء إلى أن عدد الصفقات الصغيرة تراجع على الأرجح بفعل التوترات الجيوسياسية والظروف الاقتصادية الكلية، بينما استمرت الصفقات الكبرى والتحويلية في التقدم، خصوصًا تلك التي كانت قيد الإعداد منذ فترة طويلة قبل اندلاع الحرب.

 

وفي أسواق رأس المال، تباطأ أيضًا نشاط صفقات إصدار الأسهم بعد موجة قوية في الأسبوعين الأولين من النزاع، حيث بلغت قيمة الصفقات العالمية في تلك الفترة قرابة 50 مليار دولار. ومنذ بداية العام وحتى 14 أبريل، وصلت قيمة صفقات أسواق رأس المال العالمية إلى 215 مليار دولار بزيادة 37% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

 

لكن في الأسابيع الأربعة التالية لـ15 مارس، تراجع متوسط القيمة الأسبوعية لهذه الصفقات إلى نحو 11 مليار دولار مقارنة بـ13 مليار دولار في يناير و18 مليار دولار في فبراير، في ظل تباطؤ إصدار الأسهم الجديدة وتزامن ذلك مع موسم إعلان النتائج المالية للشركات.

 

ورغم تحسن بعض مؤشرات السوق، ومنها انخفاض مؤشر التقلبات الأمريكي "فيكس" إلى ما دون مستوى 20 خلال أبريل، وهو ما يُعد عادة مؤشرًا على استقرار نسبي في الأسواق، فإن المخاوف لم تتبدد بالكامل.

 

فقد حذر صندوق النقد الدولي هذا الأسبوع من أن الاقتصاد العالمي قد يقترب من حافة الركود إذا تصاعد النزاع.

 

ويرى مصرفيون أن الدخول في بيئة ركودية قد يدفع الشركات إلى مراجعة مزيد من السيناريوهات، ما قد يؤدي إلى تأخير بعض الصفقات، وإن كانت العوامل الأساسية الداعمة لنشاط الاندماج والاستحواذ لا تزال قائمة على المدى المتوسط والطويل.

 

تم نسخ الرابط