الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

نكون أو لا نكون تلك هى المشكلة!.. فقد ثبت بما لا يدع مجالًا للشك أن المرافق الحيوية التى تعد مصادر رئيسية للدخل القومى المصرى يمكن أن تتعرض للتأثر سلبًا نتيجة الصراعات الجيوسياسية أو الأوبئة أو الكوارث البيئية الناتجة عن تغير المناخ.. ومن أهم تلك المرافق قناة السويس والسياحة.. الأحداث السابقة والحالية الناتجة عن المسببات المذكورة، تعرضت مصر لها أكثر من مرة على مدى العقود الماضية.. فقد عاصرنا إغلاق قناة السويس لمدة 8 سنوات إثر نكسة 67 واحتلال إسرائيل سيناء والضفة الشرقية للقناة حتى أعاد الرئيس أنور السادات فتحها عام 1975 بعد نصر أكتوبر 73.. وتواجه مصر الآن مؤامرات تهدد أهم شريان تجارى دولى، بمحاولة خلق مسارات تنافسية لتقليل الاعتماد التاريخى على قناة السويس، بهدف بسط النفوذ الاقتصادى والجيوسياسى وتهميش دور مصر الاستراتيجى، وكلها محاولات عدائية يتم التخطيط لها منذ سنوات، وتعمل مصر على إفشالها.


أيضًا السياحة، خاصة القائمة فى محافظة جنوب سيناء وسواحل البحر الأحمر، تعرضت لتحديات أثرت على تدفق الأفواج السياحية مثل الحوادث الإرهابية فترة الثمانينيات، تأثير جائحة الكورونا التى تداعت بسببها السياحة فى كل بلاد العالم.. والآن تحول الخليج والبحر الأحمر والأراضى المحتلة فى فلسطين إلى مناطق ملتهبة، بدات فى أكتوبر 2023، ليمتد الصراع إلى اليمن ثم إيران.


السؤال الذى يفرض نفسه دائما: ما هو البديل؟ وماذا نملك من ثروات بخلاف ما أشرنا إليه؟. نحن نملك الثروة البشرية المفتقدة فى بلاد متقدمة مثل دول أوربا.. وليس من الصعوبة تحويل الزيادة السكانية من محنة إلى منحة.. فلا بديل عن الاستثمار البشرى فى الصناعة والزراعة والتعدين.. لقد نجحت الدولة الفترة الحالية فى تأسيس البنية التحتية للمشروعات الصناعية والزراعية التى يمكن تسد احتياجات الشعب المصرى، ورفع معدلات التصدير- هل هذا صعب؟! ليس صعبًا!- إذا تطورت منظومة التعليم بصورة فعالة مستمرة مهما تغيرت الحكومات.. منظومة تخرج لنا جيل ملم بجميع التخصصات العلمية وترتقى بالتعليم الفنى، فى ظل إتاحة مشروعات إنتاجية مفيدة يتم تقديم كافة التسهيلات لإقامتها.. ليس صعبًا، إذا توقفت معدلات السلع الاستهلاكية المستفزة القائمة على الاستيراد عن الزيادة.. ليس صعبًا، إذا تم التوسع فى كل مجالات التصنيع خاصة من الموارد او المواد الخام المتاحة فى مصر، والحد من التركيز على المشروعات العمرانية او العقارية، حيث اصبح هناك فائض كبير فى عدد العقارات كلها خاوية وغير مباعة.


مطلوب وضع استراتيجية متكاملة العناصر، تحدد السياسات والاحتياجات والمنافع، مع استغلال الثروة البشرية المعدة علميًا وفنيا وتكنولوجيا.. يتم خلالها التوسع على الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهى لا تحتاج إلى رؤوس أموال كبيرة، لكنها تحتاج إلى تحديد احتياجات المجتمع وإمكانية التسويق.


مصر ستكون، بثروتها البشرية، بالمصانع، والمزارع، والمناجم، قبل أن تكون بقناة السويس والسياحة وهى مرافق لا بد من المحافظة على بقائها ومواجهة التحديات والمؤمرات التى تحاك لها.

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط