رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"بلومبرج": تراجع متوقع في إمدادات الأرز عالميًا مع ضغوط الحرب في إيران

بوابة روز اليوسف

 ذكرت وكالة "بلومبرج" الأمريكية، اليوم الخميس، أن توقعات سوق الغذاء العالمية تشير إلى احتمال تراجع إنتاج الأرز خلال العام الجاري، مع تقليص المزارعين في أنحاء آسيا لمساحات الزراعة نتيجة ارتفاع تكاليف الأسمدة والوقود المرتبطة بتداعيات الحرب في إيران.

 

ولفتت الوكالة الأمريكية، في تقرير، أنه إلى جانب المخاطر المناخية المتزايدة هناك ظاهرة "إل نينيو" ؛ التي تتسبب في ارتفاع غير طبيعي في حرارة سطح مياه المحيط الهادئ قرب سواحل أمريكا الجنوبية، مما يغيّر حركة الرياح والأمطار عالميًا وينذر بضغط إضافي على أكثر السلع الغذائية استهلاكًا في العالم.

 

ويكتسب الأرز أهمية مركزية في منظومة الأمن الغذائي العالمي، إذ إن أية اضطرابات في الإمدادات، حتى وإن كانت محدودة، تنعكس سريعًا على الأسواق عبر ارتفاع الأسعار وزيادة الضغوط على ميزانيات الأسر، خاصة في آسيا وإفريقيا حيث يعتمد المستهلكون بشكل كبير على هذه السلعة الأساسية.

 

وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو) قد توقعت في أبريل ارتفاع الإنتاج العالمي من الأرز بنسبة 2% ليصل إلى مستوى قياسي خلال موسم 2025 /2026.

 

لكن التطورات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في إيران بدأت تلقي بظلالها على سلاسل الإمداد، إذ تأثرت تدفقات الوقود والأسمدة عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي استراتيجي يربط الخليج بالأسواق العالمية، ما انعكس على تكاليف الإنتاج في دول رئيسية منتجة ومصدرة مثل تايلاند وفيتنام، وكذلك في دول مستوردة كالفلبين وإندونيسيا.

 

وفي الوقت ذاته، يواجه صغار المزارعين في جنوب شرق آسيا ضغوطًا إضافية بسبب توقعات بتفاقم الظروف المناخية الجافة والحارة المرتبطة بظاهرة "إل نينيو" خلال النصف الثاني من العام، ما يهدد بتقليص الإنتاج الزراعي بشكل أكبر.

 

وقال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في منظمة الفاو، إن المزارعين بدأوا بالفعل تقليص استخدام المدخلات الزراعية مثل الأسمدة نتيجة ارتفاع أسعارها، محذرًا من أن "الإمدادات العالمية ستشهد حالة من الشح خلال النصف الثاني من العام وبداية العام المقبل".

 

وتعكس التجارب السابقة حساسية سوق الأرز للصدمات، إذ قفزت الأسعار في عام 2008 إلى نحو 1000 دولار للطن بعد فرض قيود تصديرية من بعض الدول، ما أدى إلى اضطرابات اجتماعية في عدة أسواق.

 

كما شهدت الفترة بين 2022 و2023 موجة ارتفاع جديدة في الأسعار نتيجة قيود التصدير التي فرضتها الهند، ما دفع إلى زيادة الطلب بشكل مفاجئ.

 

وتواجه سلاسل الإمداد بدورها ضغوطًا لوجستية متصاعدة، تشمل نقص مواد التعبئة ومحدودية وسائل النقل إلى الموانئ، إلى جانب اضطرابات في الشحن، وفق متعاملين في السوق العالمية.

 

وفي بعض الدول المنتجة، بدأ المزارعون بالفعل خفض مستويات الإنتاج؛ ففي تايلاند، ارتفعت تكاليف الزراعة بشكل ملحوظ مع تضاعف أسعار الأسمدة تقريبًا، ما دفع العديد من المزارعين إلى تقليص استخدامها إلى النصف، في ظل ارتفاع أسعار الوقود أيضًا.

 

أما في الفلبين، أكبر مستورد للأرز عالميًا، فتشير التقديرات إلى احتمال تراجع الإنتاج بملايين الأطنان إذا استمر تراجع استخدام الأسمدة أو عزف بعض المزارعين عن الزراعة، وهو ما قد يضع البلاد في وضع حرج في ظل عدم استقرار الواردات.

 

وفي إندونيسيا، ورغم عدم وجود قيود على الأسمدة، يُتوقع أن يؤدي الطقس الجاف المرتبط بـ"إل نينيو" إلى تراجع ملحوظ في الإنتاج ومساحات الحصاد.

 

ورغم هذه الضغوط، تشير البيانات الدولية إلى أن المخزونات العالمية من الأرز لا تزال عند مستويات مريحة نسبيًا، مدعومة بإنتاج قياسي في الهند، أكبر مصدر عالمي، ما قد يخفف جزئيًا من حدة أي نقص محتمل في الإمدادات.

 

ومع ذلك، يحذر خبراء من أن استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز لفترة طويلة قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا، حتى في حال استقرار العوامل الأخرى، ما يعزز المخاوف من مرحلة جديدة من الضغوط على أسواق الغذاء العالمية.

 

تم نسخ الرابط