الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

د. مجدي عاشور: إرسال اليدين في الصلاة رواية شاذة لا تُنسب للإمام مالك

الدكتور مجدي عاشور
الدكتور مجدي عاشور

نفى الدكتور مجدي عاشور نائب الطريقة الصديقية الشاذلية صحة اعتماد القول بإرسال اليدين في الصلاة على مذهب الإمام مالك، مؤكدا أن ما نُقل في هذا الشأن لا يصح نسبته إليه على إطلاقه، واصفا بعض الروايات الواردة في ذلك بأنها “شاذة” ومخالفة لما استقر عليه نقل تلامذته وأصحابه


يأتي ذلك ضمن الجلسة العلمية الأسبوعية التي عقدتها الطريقة الصديقية الشاذلية بساحة مسجد الإمام الحسين، ضمن سلسلة “إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة”، حيث خُصص المجلس الحادي والعشرون لمناقشة عدد من قضايا “بدع الفروع” وتصحيح المفاهيم المرتبطة بها.


وأوضح د. عاشور أن الإمام مالك كان يقبض في الصلاة، وأن ما رواه ابن القاسم في “المدونة” من إرساله يديه، اعتبره الشيخ عبد الله بن الصديق رواية شاذة، مرجعا ذلك إلى مخالفتها لما دوّنه الإمام مالك بنفسه في “الموطأ”، وما نقله عنه تلامذته، خاصة المدنيين الذين كانوا الأقرب إليه والأعلم بمذهبه.


وأشار إلى أن تعدد مدارس نقل المذهب المالكي بين المدنيين والمصريين والأندلسيين أسهم في ظهور بعض الاختلافات في الروايات، غير أن الترجيح يبقى للأوثق والأقرب إلى الإمام، لافتا إلى أن إرسال الإمام لم يكن على إطلاقه بل كان لعلة، ما يستدعي فهما دقيقا للسياق وعدم التوسع في التعميم


وتناول د. عاشور خلال المجلس عددا من القضايا الأصولية المرتبطة بضبط الفهم، منها التمييز بين “المعلوم من الدين بالضرورة” باعتباره ما يعلمه عامة المسلمين، و“الإجماع” الذي يعبر عن اتفاق المجتهدين على حكم مسألة، و“الاتفاق” الذي قد لا يشمل جميعهم.

 

كما استعرض الفارق بين “الاستقراء” و“التتبع”، موضحا أن الاستقراء يكون دون قصد مباشر وينقسم إلى تام وناقص، وأضاف الإمام الشاطبي نوعا ثالثا هو “الاستقراء المعنوي” القائم على جمع الروايات ذات المعنى الواحد بما يسهم في تقليل الخلاف، بينما يكون التتبع قائما على القصد المباشر في البحث.

 

الجبر و الاختيار 

وفي سياق متصل، تناولت الجلسة شرح متن كتاب “التنوير في إسقاط التدبير” لــ"ابن عطاء الله السكندري"، ضمن المجلس الثامن والعشرين، عددا من القضايا التربوية والسلوكية المرتبطة بعلاقة العبد بربه.

 
وأوضح د. عاشور أن الإنسان بين إجبار ونوع اختيار وإجبار، لافتا إلى أن مرحلة الشيخوخة تُلحق  بالأمور التي لا يملكها الإنسان فيكون مجبرا في حركته.

 

وأضاف  أن الحديث عند ابن عطاء  اقتصر على “أهل النجاة” دون أهل العذاب من باب التفاؤل، ولأن السياق يتناول من تركوا التدبير واعتمدوا على الله وهم من أهل الجنة


وأشار إلى أن لفظ “الوجود” من المصطلحات المتكررة عند ابن عطاء الله، موضحا أن الحجاب عن الله يكون في عالم الدنيا لا في الآخرة، وأن الانشغال بالتدبير المذموم يؤدي إلى الغفلة عن الله عز وجل.

 

كما بيّن أن هناك منهجين في الطرح العلمي، أحدهما إيراد الآية ثم شرحها، والآخر عرض الفكرة ثم الاستدلال لها بالآيات من باب نسبة الفضل إلى الله، مؤكدا أن كل ما يقدمه الإنسان من علم هو من فيض فضل الله


واختتم بالتأكيد أن استحضار عظمة الله وتسبيحه عند رؤية كل شيء هو مفتاح لنيل الأنوار، قائلا إن الله هو صاحب القدرة والمعطي لها، وهو صاحب الفضل كله، مما يرسخ معنى الافتقار الكامل إليه عز وجل.

 

تم نسخ الرابط