الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

د. مجدي عاشور: اجتماع الناس على القرآن قبل الجمعة من البدع الحسنة

د. مجدي عاشور
د. مجدي عاشور

أكد الدكتور مجدي عاشور نائب الطريقة الصديقية الشاذلية، والمستشار العلمي السابق لمفتي الجمهورية، أن من صور “البدع الحسنة” التي تحقق مقاصد معتبرة اجتماع الناس على قراءة القرآن يوم الجمعة قبل الصلاة، مشيرا إلى أن هذه الممارسة توحد الناس على الذكر وتمنع الفوضى والتشويش الذي قد ينشأ إذا قرأ كل فرد بمفرده بصوت عال كما يحدث في بعض الأماكن.

 


يأتي ذلك ضمن الجلسات العلمية التي تعقدها الطريقة الصديقية الشاذلية للرد على المفاهيم المغلوطة حول “البدعة”، والتي تُنظم بشكل دوري في إطار سعيها لتصحيح الفهم الديني وإعادة ضبط المصطلحات وفق أصولها الشرعية.

 


وأضاف أن الحكم على البدعة لا يكون بإطلاق الذم أو القبول، وإنما يُنظر فيه إلى موافقته لمقاصد الشرع، مستندا إلى قواعد أصولية تضبط هذا الباب، من بينها أن “النهي يفيد التحريم عند الإطلاق ما لم يرد ما يصرفه للكراهة”.

 


وفي سياق حديثه عن بدع الفروع، أشار إلى أن بعض الممارسات الخاطئة ترجع إلى ضعف في الفهم الفقهي لدى بعض الأئمة، لافتا إلى ما وصفه بـ“القياس غير الصحيح” في بعض المسائل.

 


وبيّن أن من أبرز هذه الصور تعدد إلقاء خطبة وصلاة الجمعة من إمام واحد في أكثر من مسجد ظنا منه أن ذلك يضاعف الثواب، مؤكدا أن هذا الفعل “بدعة يأثم عليها” ولا يصح قياسه على ما ورد عن سيدنا معاذ رضي الله عنه في إعادة صلاة العشاء.

 


وأوضح أن القياس في هذه الحالة غير صحيح لعدة فروق، منها أن سيدنا معاذ كان مأموما في الفريضة ثم صار إماما في الصلاة الثانية التي تُعد له نافلة، بينما في الجمعة يكون الإمام قائدا للصلاة في المرتين، وهو اختلاف مؤثر في الحكم.

 


وأشار إلى أن صلاة الجمعة لها خصوصية شرعية، إذ أوجب الله السعي إليها في وقتها بنص قوله تعالى “فاسعوا إلى ذكر الله”، بخلاف بقية الصلوات التي يتسع وقتها، كما أن الجمعة لها وقت واحد إذا فات صلاها المسلم ظهرا، وهو ما يمنع تكرارها على هذا النحو.


واستند د. عاشور إلى قاعدة أصولية بقوله “لا يُعترض بالحاجة أو الضرورة على الأصل”، مؤكدا أن تحصيل الأجر لا يكون بمخالفة الضوابط الشرعية.

 


كما شدد على أهمية تنمية الملكة الفقهية لدى طلاب العلم، موصيا بقراءة عدد من الكتب التي تعين على ذلك، من بينها “نيل الأوطار في شرح منتقى الأخيار” للإمام الشوكاني و“بداية المجتهد ونهاية المقتصد” للإمام ابن رشد

 


واختتم نائب الطريقة الصديقية الشاذلية بالإشارة إلى أن من المسائل التي تناولها أيضا ضمن بدع الفروع مسألة “إرسال اليدين في الصلاة”، وذلك في إطار معالجة علمية تستهدف تصحيح المفاهيم وردها إلى أصولها بعيدا عن الفهم الخاطئ أو التعميم غير المنضبط.

تم نسخ الرابط