الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

قطع الإنترنت والتشويش علي اللجان لمواجهة الغش

داليا الإتربي: إلغاء الامتحان وإعادة السنة عقوبة ضرورية للغشاشين

بوابة روز اليوسف

قالت النائبة داليا الإتربي عضو مجلس الشيوخ، إن من أهم الوسائل التي يمكن استخدامها لمواجهة ظاهرة الغش خلال امتحانات الثانوية العامة قطع الإنترنت عن المدارس أثناء فترات الامتحانات أو استخدام أجهزة التشويش، مؤكدة أن مواجهة الغش تحتاج إلى إجراءات حاسمة وحقيقية خاصة مع التطور الكبير في وسائل الغش الإلكتروني.


وأضافت أن العقوبات الرادعة أصبحت ضرورة مشددة على أهمية تطبيق عقوبات صارمة مثل إلغاء الامتحان وإعادة السنة الدراسية دون التهاون بحجة، الحفاظ على مستقبل الطلاب، مؤكدة أن التساهل مع الغش يؤدي إلى تفاقم الأزمة وليس حلها.


وأشارت عضو مجلس الشيوخ إلى وجود حالات غش جماعي في بعض المدارس، موضحة أن هناك مدارس معروفة ترتفع فيها نسب الالتحاق بكليات القمة بصورة غير طبيعية نتيجة الغش الجماعي خاصة في بعض القرى والمناطق الريفية، بينما تكون الرقابة داخل المدن أكثر صرامة.


وأكدت الإتربي أن أخطر ما تنتجه ظاهرة الغش هو تخريج طبيب فاشل أو مهندس فاشل، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على المجتمع لأن هذه المهن ترتبط بحياة الناس ومستقبلهم، لافتة إلى أن مثل هذه النماذج أصبحت واضحة داخل الجامعات وفي سوق العمل.


وشددت النائبة على أن الدولة لها دور مهم في مواجهة الظاهرة، لكن المجتمع نفسه يتحمل مسؤولية كبيرة أيضًا، مؤكدة أن الأسرة يجب أن تدرك أن نجاح الأبناء لا يرتبط فقط بأن يصبح الطالب طبيبًا أو مهندسًا، وأن الإنسان النافع للمجتمع لا يقاس فقط بنوع الكلية أو المسمى المهني.

 

وأضافت أن المجتمع بحاجة حقيقية إلى إعادة الاعتبار للتعليم الفني والعمالة الفنية والصنايعية، موضحة أن "العمارة لا يبنيها المهندس وحده، وإنما يبنيها أيضًا الصنايعي والعامل"، مؤكدة أن رفع قيمة هذه الفئات داخل المجتمع سيفرق كثيرًا في مواجهة ظاهرة الغش، لأن جزءا كبيرًا من الأزمة ناتج عن النظرة الدونية لبعض المهن والاعتقاد الخاطئ بأن من لا يلتحق بكليات الطب والهندسة شخص غير ناجح أو غير مفيد.

 


وأشارت إلى التوسع السريع في إنشاء الجامعات الخاصة التي تستهلك أموالًا طائلة، مؤكدة أنه في كثير من الأحيان يكون خريجو الجامعات الحكومية أكثر كفاءة من خريجي بعض الجامعات الخاصة، موضحة أن المشكلة الحقيقية تبدأ من الضغوط الأسرية والمجتمعية على الطلاب من أجل الوصول إلى "كليات القمة" وكأنها الغاية الوحيدة للنجاح.

 


وأكدت الإتربي أن هناك أزمة حقيقية تتعلق بضعف أجور المعلمين، مشددة على أن المعلم يجب أن يكون أكثر الفئات تقديرا داخل المجتمع قبل الأطباء والمهندسين والأكاديميين لأنه هو من يصنع كل هؤلاء ومع ذلك يحصل على دخل أقل من الجميع.

 


وأضافت الإتربي أن المعلم يحتاج إلى بيئة محترمة وآمنة تساعده على أداء دوره، خاصة في ظل ما يتعرض له أحيانًا من إهانة أو اعتداء داخل المدارس، فضلًا عن ضعف العائد المادي الأمر الذي يدفع البعض للعمل في وظائف إضافية لتوفير احتياجات أسرهم.

 

وأوضحت أن الصراع المحموم بين الأسر من أجل إدخال أبنائهم إلى كليات القمة يمثل أحد الأسباب الرئيسية لانتشار الغش، مؤكدة ضرورة ترسيخ فكرة أن النجاح الحقيقي لا يرتبط فقط بالطب والهندسة وأن كليات القمة ليست الغاية الوحيدة في الحياة.


وأشارت عضو مجلس الشيوخ إلى أن التكنولوجيا في حد ذاتها ليست مشكلة بل إن الأزمة الحقيقية تكمن في سوء استخدامها، موضحة أن أدوات مثل سماعات البلوتوث أو وسائل الاتصال الحديثة لم تُصنع من أجل الغش وإنما لاستخدامات مفيدة، لكن البعض استغلها بشكل خاطئ.


وأكدت عضو مجلس الشيوخ أن الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي يمكن استغلالها بشكل إيجابي في تقديم محتوى هادف ومفيد لكن البعض ينجذب إلى الاستخدامات السلبية، مشددة على أن مواجهة الظاهرة ليست مسؤولية الدولة فقط، وإنما مسؤولية المجتمع بالكامل.

 


وطالبت الإتربي بتكثيف حملات التوعية من خلال المجالس القومية المتخصصة ووسائل الإعلام والمجتمع المدني إلى جانب توظيف التلفزيون والأفلام والمسلسلات في نشر الوعي بمخاطر الغش، خاصة في ظل انشغال كثير من الأسر عن غرس المبادئ والقيم داخل الأبناء.

 


وأكدت على أن المال ليس سر السعادة وأن "التفوق الكاذب" لا يصنع نجاحا حقيقيا، مضيفة أنه لا يجوز أن تفرح الأسرة بأن ابنها أصبح طبيبا وهو في الحقيقة غير مؤهل لأن ذلك قد يجعله عنصرا مؤذيا للمجتمع ويتحكم في أرواح الناس دون كفاءة حقيقية.

تم نسخ الرابط