الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

​تطوي الأيام أوقاتها وتتعاقب الشهور كلمح البصر، وتسير بنا قاطرة العمر مسرعة لا تتوقف. وخلال هذه الرحلة الحياتية السريعة تمر علينا العديد من المحطات النورانية الغالية على قلوبنا، التي ننتظرها باشتياق ولهفة من عام إلى آخر، وبشغف شديد وسعي نحو مغفرة ورحمة الله عز وجل.

ولعل من أعظم هذه المحطات وأجملها بل وأفضلها، العشرة الأوائل من ذي الحجة، وخاصة يوم عرفة الذي يليه مباشرة أيام عيد الأضحى.

 

​مع قدوم عيد الأضحى المبارك، تتبدل الأجواء وتمتلئ البيوت والقلوب بنسمات من الطمأنينة والسرور، ولعل أجمل ما في هذه الأيام المباركة ذلك البريق وتلك الفرحة التي نراها ونلتمسها في عيون أولادنا، خاصة الصغار، لمعة تجمع بين مشاعر كثيرة منها: الفرحة البريئة بالملابس الجديدة الزاهية، والحماس للخروج والتنزه، وانتظار العيدية والهدايا، وغيرها من مظاهر فرحة العيد.

 

​عيد الأضحى ليس مجرد أيام نغير فيها الروتين اليومي الذي تعودنا عليه ونمارسه طوال العام، بل هو محطة تربوية ونفسية وإنسانية شديدة الأهمية، بجانب أنه يحمل في طياته فضائل عظيمة تتجاوز مظاهر الاحتفال التقليدية، فهو يعلمنا ويعلم أطفالنا دروساً حية وقيماً تعيش معهم طوال العمر ومنها: العطاء والترابط، والمشاركة في حب الخير، وجبر الخواطر، والتسامح وصلة الرحم، هذا بجانب قصة الوفاء والتضحية الخاصة بالنبي إبراهيم وابنه إسماعيل عليهما السلام، والتي تُعد درساً مبسطاً وعميقاً للأطفال في معنى الثقة بالله، والبر بالوالدين، والتراحم الأسري.

 

​وكالمعتاد تمر الأيام الجميلة سريعاً ويزداد الاشتياق لعودتها مرة أخرى، ونحن نعد الثواني والدقائق والأيام في انتظارها، مرت أيام عيد الأضحى وما قبلها من أيام روحانية كلمح البصر، وانقضت ساعاتها المباركة سريعا، لتقف القلوب بعدها في لحظة صدق مع النفس، للحساب ومعاينة ما تم حصاده خلال تلك الأيام المشهودة، فقد فاز من فاز، وخسر من خسر في هذا السباق الروحاني.

 

و​في النهاية.. نبارك ونقول: هنيئاً لأهل الفوز والغنيمة، ولمن أدرك قيمة هذه الأيام قبل حلولها، واستعد لها بقلب نقي وتائب، ونية صافية وصادقة، وبكل صدق هنيئاً لكل من عمّر نهار عشر ذي الحجة بالصيام والذكر والدعاء والاستغفار، لقد فاز هؤلاء الذين رقت قلوبهم واستنجدت بالخالق في يوم عرفة، فذرفوا دموع الرجاء والتوبة، وارتفعت ألسنتهم بالدعاء والاسترجاء، فهؤلاء هم من فازوا بجوائز لا تُقدر بثمن.

وعلى الصعيد الآخر هناك رسالة إلى كل من قصر وتكاسل، ولم يغتنم الفرصة في تلك الأيام المباركة؛ هل سألت نفسك هذه الأسئلة؟!

هل تضمنٌ الغد؟

ما شعورك بعد التحاقك بركب الخاسرين؟

هل أنت واثق من أنك سوف ترى هذه الأيام مرة أخرى؟

هل أنت راضٍ عما حدث؟

 

​مما لا شك فيه أن الأعمار بيد الله تعالى، والأيام لا تنتظر أحداً، إن ضمان العيش إلى يوم عرفة في العام الجديد أمر لا يعلمه سوى الله عز وجل، فاعلم جيداً أن الحياة أنفاس معدودة، ومواسم الطاعة تنتهي وترحل، تأخذ معها جزءاً من عمرنا الذي لن يعود. فكم من شخص كان معنا في العام الماضي، ينتظر هذه العشر ويخطط لها، وغيبه الموت تحت التراب قبل أن يدركها! وكم ممن أدركه المرض فعجز عن الصيام والقيام.

 

​ختاماً.. القصة والحكاية لم تنتهِ، وذلك لأن باب الاستغفار والتقرب إلى الله عز وجل لا يزال مفتوحاً أمام كل من يطرقه، فإذا انقضت أيام العشرة الأوائل من ذي الحجة وعيد الأضحى المبارك، فإن رب هذه الأيام باقٍ لا يموت، وباب التوبة لا يُغلق حتى تطلع الشمس من مغربها، وإذا كان قطار تلك الأيام الروحانية قد فاتك، فلا تدع قطار العمر يفوتك دون التقرب إلى الله تعالى، والفوز بعطاياه التي لا تنفد في الدنيا والآخرة.

 

تم نسخ الرابط