الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

رويترز: "أذرع إيران" مستنفرة.. هل بدأت معركة السلاح الأخيرة في العراق؟

بوابة روز اليوسف

دخلت عملية نزع سلاح الميليشيات العراقية مرحلة أكثر تفصيلاً وتعقيداً، بعد انتقال النقاش إلى مسارات عملية تتعلق بآليات التسليم والدمج والمحاسبة، بالتزامن مع خطوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر بفك ارتباط "سرايا السلام" عن التيار وإلحاقها بالدولة، في تطور وضع الفصائل المسلحة أمام اختبار غير مسبوق منذ سنوات.


وجاءت خطوة الصدر لتفتح الباب أمام ضغط سياسي وأمني متصاعد على بقية التشكيلات المسلحة، خاصة تلك التي ترفض تسليم السلاح أو ربط قرارها العسكري بمؤسسات الدولة، وفي مقدمتها "كتائب حزب الله" و"حركة النجباء" وفصائل أخرى لا تزال تتمسك بخطاب "المقاومة" وربط السلاح ببقاء القوات الأجنبية.

 

وتحول ملف حصر السلاح بيد الدولة - حسب رويترز - إلى أول اختبار حقيقي لحكومة رئيس الوزراء علي فالح الزيدي، التي تحاول استثمار مبادرة الصدر لتثبيت مسار جديد داخل البيئة الشيعية المسلحة، يقوم على الفصل بين العمل السياسي والعمل العسكري، وإنهاء ازدواجية القرار الأمني التي شكلت واحدة من أكثر الإشكاليات حساسية في العراق بعد عام 2003.


فصيلان يرفضان


وبينما رحبت الحكومة بإجراءات "سرايا السلام"، جاءت مواقف فصائل بارزة لتكشف حجم التعقيد؛ إذ أعلنت "كتائب حزب الله" استعدادها لشراء الأسلحة التي تتخلى عنها الفصائل الأخرى، بما في ذلك الطائرات المسيّرة والصواريخ، في رسالة فسرت سياسياً على أنها رفض واضح لمنطق نزع السلاح، ومحاولة لإعادة تدوير السلاح داخل محور الفصائل بدلاً من تسليمه إلى الدولة.

 

في المقابل، جددت "حركة النجباء" وفصائل قريبة من "كتائب سيد الشهداء" رفضها لأي حديث عن تسليم السلاح قبل إنهاء الوجود العسكري الأجنبي في العراق، معتبرة أن سلاحها مرتبط بما تصفه بمتطلبات الدفاع عن البلاد ومواجهة التهديدات الأمريكية والإسرائيلية، وهو موقف يضع الحكومة أمام معادلة صعبة.


بدوره، قال مسؤول عراقي، إن "الحكومة لا تتعامل مع ملف السلاح خارج الدولة بردود فعل آنية، بل أعدت بالتعاون مع قيادة العمليات المشتركة مجموعة خيارات أمنية وقانونية وإدارية للتعامل مع الفصائل وفق مراحل مدروسة".


وأضاف المسؤول أن "هناك قاعدة بيانات تفصيلية لكل عناصر الفصائل المسلحة، سواء المنضوية ضمن هيكل الحشد الشعبي أو التي تعمل خارجه، وتشمل الأسماء والحركة والمقرات ونوع النشاط وطبيعة السلاح المتوفر"، مبيناً أن "الدولة باتت تمتلك تصوراً أوضح من أي وقت مضى عن البنية التنظيمية لهذه الجماعات".


وأوضح أن "الخيارات الحكومية تستبعد المواجهة، لكنها لا تفضل الإصرار على تحدي قرارات الدولة أو تنفيذ عمليات مسلحة خارج أوامر القائد العام للقوات المسلحة".


لافتاً إلى أن "القضاء أبدى تعاوناً واضحاً واستعداداً لإصدار مذكرات قبض بحق المتورطين في ارتكاب جرائم أو تهديد الأمن الداخلي أو استخدام السلاح خارج الأطر القانونية".

 

وأشار إلى أن "الحكومة تسعى في المرحلة الأولى إلى فتح مسارات تسليم ودمج منظمة، تضمن حقوق العناصر غير المتورطة بجرائم، مقابل التعامل بحزم مع القيادات أو المجاميع التي ترفض الانضواء تحت سلطة الدولة".


خطوة الصدر .. إحراج لبقية الفصائل


وتحمل خطوة الصدر، بحسب مراقبين، أبعاداً تتجاوز الجانب الأمني المباشر، فهي تمثل محاولة لإحراج الفصائل المنافسة داخل البيت الشيعي، ونقل الصراع معها من خانة النفوذ السياسي إلى خانة الالتزام بالدولة والقانون، خصوصاً أن "سرايا السلام" كانت تعد واحدة من أكبر التشكيلات الشيعية المسلحة وأكثرها حضوراً في المعادلة الداخلية.


كما أن التحاق "سرايا السلام" بالدولة يمنح حكومة الزيدي ورقة سياسية مهمة في مواجهة الرافضين، إذ لم يعد بإمكان الفصائل الأخرى تبرير بقاء السلاح خارج القرار الرسمي بذريعة التوازن داخل الساحة الشيعية، بعد أن تخلت القوة الصدرية المسلحة عن هذا الموقع وأعلنت الانضواء تحت المؤسسات الرسمية.


بدوره، قال الباحث في الشأن السياسي حسين الطائي إن "قرار الصدر أعاد ترتيب النقاش بشأن سلاح الفصائل؛ لأنه نقل الملف من مستوى المطالبة الحكومية إلى مستوى الضغط الداخلي داخل البيئة الشيعية نفسها".


وأضاف الطائي أن "كتائب حزب الله والنجباء وسرايا أولياء الدم لا تتعامل مع ملف السلاح بوصفه ملفاً عراقياً فقط، بل تراه جزءاً من معادلة إقليمية أوسع ترتبط بإيران والولايات المتحدة وإسرائيل، ولذلك فإن رفضها للتسليم لا يرتبط فقط بحسابات داخلية، وإنما بموقعها ضمن محور سياسي وأمني يتجاوز حدود العراق".


وأوضح أن "الحكومة ستحاول في المرحلة المقبلة عزل الفصائل الرافضة سياسياً وقانونياً؛ لأن أي مواجهة غير محسوبة قد تفتح الباب أمام اضطراب شيعي ـ شيعي "، مبيناً أن "خيار التصنيف القانوني للمجاميع الخارجة عن أوامر الدولة سيكون إحدى أدوات الضغط المقبلة".


وأشار إلى أن "الزيدي يواجه اختباراً مبكراً لهيبة حكومته، فإذا تراجع أمام الفصائل الرافضة فسيظهر ضعيفاً أمام الداخل والخارج، وإذا اندفع نحو المواجهة فقد يدخل البلاد في أزمة أمنية واسعة".


وبين مبادرة الصدر ورفض "كتائب حزب الله" و"النجباء"، يدخل العراق مرحلة جديدة تتعلق باختبار قدرة الدولة على استعادة احتكار القوة، من دون الانزلاق إلى مواجهة داخلية، في ملف يبدو أنه سيحدد ليس فقط مصير حكومة الزيدي، بل شكل التوازنات الأمنية والسياسية في العراق خلال المرحلة المقبلة.

تم نسخ الرابط