الجمعة 05 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حاتم الرومي: "الميني جريد" والشبكات اللامركزية مفتاح مستقبل الطاقة والتنمية المستدامة في مصر

بوابة روز اليوسف

أكد المهندس حاتم الرومي، النائب الأول لشعبة الطاقة المتجددة بالغرفة التجارية بالقاهرة، أن العالم يتجه بقوة نحو أنظمة الطاقة اللامركزية باعتبارها أحد أهم حلول إدارة الطاقة خلال العقود المقبلة، مشيرًا إلى أن هذا الاتجاه لم يعد خيارًا تقنيًا فقط، بل أصبح مسارًا تنمويًا مرتبطًا مباشرة بمفاهيم الاستدامة وبناء المجتمعات الذكية.

 

وأوضح المهندس حاتم الرومي، في تصريح خاص ل"أ ش أ" اليوم /الخميس/، أن التوسع في تطبيق أنظمة الشبكات المصغرة «Mini Grids» والشبكات متناهية الصغر «Micro Grids» يمثل خطوة محورية في إعادة تشكيل منظومة الطاقة، حيث تتيح هذه النظم إمكانية إنشاء مجتمعات ومناطق قادرة على إنتاج وإدارة احتياجاتها من الطاقة بشكل شبه مستقل، بما يخفف الضغط على الشبكات القومية ويعزز كفاءة الاستخدام.
 

وأشار إلى أن الواقع الحالي في قطاع الطاقة المتجددة في مصر ما زال يتركز بشكل كبير في مشروعات تشغيل آبار المياه بالطاقة الشمسية أو في محطات مرتبطة بالشبكة الكهربائية الرئيسية، بينما لا تزال نماذج المجتمعات المستقلة التي تعتمد كليًا على الطاقة المتجددة محدودة رغم أهميتها في المرحلة المقبلة.


وشدد الرومي على أن التحول المطلوب يجب أن يتجاوز فكرة المشروعات الفردية إلى تبني رؤية شاملة لإنشاء قرى ومدن ذكية تعتمد على مزيج متكامل من مصادر الطاقة المتجددة، يتم تصميمه وفق طبيعة كل منطقة ومواردها المحلية، لافتًا إلى أن معيار النجاح لا يرتبط بالتكنولوجيا المستخدمة بقدر ما يرتبط بحسن اختيار المصدر الأنسب لكل بيئة وتحقيق التكامل بين الموارد.

 

وأضاف أن العديد من التجارب الدولية أثبتت نجاح هذا النموذج، حيث توجد مجتمعات في أوروبا تعتمد على تحويل المخلفات الزراعية والحيوانية إلى طاقة عبر إنتاج الغاز الحيوي «البيوجاز»، والذي يُستخدم في توليد الكهرباء والغاز والتدفئة والمياه الساخنة، إلى جانب إنتاج الأسمدة العضوية، بما يخلق منظومة اقتصادية متكاملة قائمة على إعادة تدوير الموارد المحلية.


وأكد أنه يعمل بالتعاون مع عدد من الجامعات المصرية على دعم نشر هذا الفكر بين الطلاب والأجيال الجديدة، من خلال إدخال مفاهيم الشبكات المصغرة وإدارة الطاقة اللامركزية ضمن المناهج والبرامج التدريبية، بهدف إعداد كوادر قادرة على التعامل مع التحولات المستقبلية في قطاع الطاقة.

 

كما أشار إلى أن جهوده من خلال شعبة الطاقة المستدامة تستهدف توسيع نطاق التعاون بين الشركات المصرية ونظيراتها الدولية، بما يتيح نقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات والاستفادة من التجارب العالمية الناجحة في مجالات التشغيل والإدارة والتصنيع.

 

واختتم الرومي بالتأكيد على أن مستقبل التوسع العمراني في مصر، خاصة في المناطق الصحراوية والمجتمعات الجديدة، سيتوقف على قدرتها على تحقيق الاستقلال النسبي في إدارة الطاقة والمياه والغذاء، مشيرًا إلى أن الشبكات المصغرة والطاقة المتجددة تمثل أحد الركائز الأساسية لبناء مدن أكثر استدامة وقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.

 

تم نسخ الرابط