مرصد الأزهر يحذر: الاحتلال يُجنّد متطرفي "الهيكل" لإحكام السيطرة على الأقصى
حذر مرصد الأزهر لمكافحة التطرف من خطورة ما كشفته صحيفة "هآرتس" العبرية بشأن شروع شرطة الاحتلال في تجنيد عناصر وناشطين من جماعات "الهيكل" المتطرفة للعمل داخل الوحدة الشرطية المسؤولة عن المسجد الأقصى المبارك، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل تطورًا نوعيًا في محاولات فرض واقع جديد داخل الحرم القدسي الشريف.
وأوضح المرصد أن التقرير يكشف عن انتقال سلطات الاحتلال من مجرد دعم الاقتحامات والإجراءات الميدانية إلى محاولة إعادة تشكيل البنية البشرية للأجهزة الأمنية العاملة في المسجد الأقصى، عبر استقطاب عناصر تتبنى أفكارًا متطرفة تدعو إلى تهويد المسجد وتغيير هويته الإسلامية.
ووفقًا لما أوردته صحيفة "هآرتس"، أطلق نائب قائد وحدة "جبل الهيكل" -التسمية التي يستخدمها الاحتلال للمسجد الأقصى- حملة تجنيد مباشرة استهدفت ناشطي اليمين المتطرف والمستوطنين، داعيًا الراغبين إلى الانضمام للوحدة الشرطية تحت شعار "تحقيق السيادة"، مع تقديم حوافز وتسهيلات خاصة لجذب أكبر عدد من المتقدمين.
وأشار التقرير إلى أن عددًا من الحاخامات ونشطاء جماعات "الهيكل" المتطرفة بدأوا بالفعل في حث أتباعهم على الالتحاق بهذه الوحدة، بما يضمن وجود عناصر متعاطفة أيديولوجيًا مع مشروع تهويد الأقصى داخل الجهاز الأمني المسؤول عن إدارته.
وأكد مرصد الأزهر أن هذه الخطوة لا يمكن النظر إليها باعتبارها إجراءً أمنيًا عاديًا، بل تأتي ضمن استراتيجية احتلالية أوسع تستهدف إحكام السيطرة على المسجد الأقصى وتكريس الوجود اليهودي داخله بصورة مؤسسية ودائمة، بما يمهد لتغييرات تدريجية في الوضع التاريخي والقانوني القائم.
وأضاف المرصد أن الخطورة الحقيقية تتمثل في تراجع المسافة الفاصلة بين الجماعات المتطرفة التي تطالب بهدم المسجد الأقصى وإقامة ما يسمى "الهيكل"، وبين المؤسسات الرسمية للاحتلال، الأمر الذي يمنح تلك الجماعات نفوذًا متزايدًا داخل دوائر اتخاذ القرار الأمني المرتبطة بالحرم القدسي.
ولفت المرصد إلى أن هذه التطورات تتزامن مع سلسلة من الإجراءات التصعيدية التي شهدها المسجد الأقصى خلال الفترة الأخيرة، من بينها توسيع نطاق اقتحامات المستوطنين، والسماح بأداء طقوس تلمودية علنية داخل باحاته، إلى جانب الدعوات المتكررة لإقامة كنيس يهودي داخل الحرم.
وشدد مرصد الأزهر لمكافحة التطرف على أن استمرار هذه السياسات يمثل تهديدًا مباشرًا للوضع التاريخي والقانوني للمسجد الأقصى المبارك، داعيًا المجتمع الدولي والمؤسسات المعنية بحماية التراث الديني والإنساني إلى تحمل مسؤولياتها في مواجهة الانتهاكات المتواصلة بحق المقدسات الإسلامية في القدس المحتلة.




