الجمعة 26 يونيو 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

بيان مشترك:

مكافحة عمل الأطفال تمثل التزامًا أخلاقيًا وتنمويًا واختبارًا لجدية وعدالة النظم الاجتماعية

بوابة روز اليوسف

أكدت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية، ومنظمة العمل العربية، والمجلس العربي للطفولة والتنمية، وبرنامج الخليج العربي للتنمية (أجفند)، أن مكافحة عمل الأطفال تمثل التزامًا أخلاقيًا وتنمويًا واختبارًا حقيقيًا لجدية السياسات التنموية وعدالة النظم الاجتماعية، مجددة التزامها بتكثيف الجهود الرامية إلى القضاء على عمل الأطفال بجميع أشكاله، لا سيما أسوأ أشكاله، وتعزيز حماية حقوق الطفل وفقًا للمواثيق الدولية ذات الصلة.

 

وذكرت الجهات الأربع، في بيان مشترك بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال الذي يوافق 12 يونيو من كل عام، أن إحياء المناسبة هذا العام يكتسب أهمية خاصة في ظل التحديات المتزايدة التي تعيق تحقيق الهدف العالمي بالقضاء على عمل الأطفال المنصوص عليه في الغاية (8.7) من أهداف التنمية المستدامة، مشيرة إلى أن التقديرات الدولية تظهر استمرار انخراط نحو 138 مليون طفل في العمل حول العالم، من بينهم 54 مليون طفل يعملون في أعمال خطرة تهدد صحتهم وسلامتهم ونموهم.

 

وأوضح البيان أن هذه الأرقام تأتي في سياق تتشابك فيه عوامل الفقر والنزاعات والحروب والتغيرات المناخية والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بما يفاقم من أوضاع الأطفال ويزيد من احتمالات تعرضهم للاستغلال والعمل المبكر.

 

وحذر البيان من تزايد المخاوف في المنطقة العربية من اتساع ظاهرة عمل الأطفال نتيجة الأزمات المركبة التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها الحرب الإقليمية الجارية في الشرق الأوسط، إلى جانب النزاعات الممتدة وما خلفته من نزوح ولجوء وتدهور اقتصادي واتساع دائرة الفقر متعدد الأبعاد ونمو الاقتصاد غير المنظم وتراجع جودة التعليم ونظم الحماية الاجتماعية وفرص العمل اللائق.

 

وأشار إلى أن هذه العوامل تدفع أعدادًا متزايدة من الأطفال إلى سوق العمل في سن مبكرة وفي ظروف خطرة، في ظل قصور آليات الحماية والرصد والإحالة وإعادة الإدماج، بما يشكل انتهاكًا صريحًا لحقوق الطفل ومبادئ العدالة الاجتماعية والعمل اللائق.

 

ولفت البيان إلى أن مخاطر عمل الأطفال لم تعد مقتصرة على الأشكال التقليدية، بل امتدت إلى الفضاء الرقمي الذي أفرز أنماطًا جديدة وأكثر تعقيدًا من الاستغلال الاقتصادي والانتهاكات عبر المنصات والتطبيقات الإلكترونية، مؤكداً ضرورة تعزيز السياسات والتدابير الرامية إلى بناء بيئة رقمية آمنة تحمي الأطفال من جميع أشكال الاستغلال التجاري والاقتصادي وتضمن استخدامًا مسؤولًا للتكنولوجيا.

 

وفيما يتعلق بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، أكد البيان أن معاناة الأطفال الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، تمثل واحدة من أقسى صور الانتهاكات الجسيمة لحقوق الأطفال في التاريخ المعاصر، في ظل ما يتعرضون له من حصار ونزوح وحرمان من الغذاء والمأوى والتعليم والرعاية الصحية، فضلاً عن تعرضهم لمخاطر الاستغلال والانقطاع عن التعليم وفقدان الحماية الاجتماعية.

 

ودعا البيان إلى تحرك دولي عاجل وفعال لحماية أطفال فلسطين ووقف الانتهاكات بحقهم وصون حقوقهم المشروعة بموجب القانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل.

 

واستحضر البيان نتائج المؤتمر العربي رفيع المستوى حول "عمل الأطفال وسياسات الحماية الاجتماعية في الدول العربية" الذي عقد بالقاهرة في ديسمبر 2025، مؤكداً أن القضاء على عمل الأطفال يتطلب تبني مقاربات شاملة تعالج الأسباب الجذرية للظاهرة، وتستند إلى نظم حماية اجتماعية شاملة ومستجيبة للأزمات، خاصة في المجتمعات المتأثرة بالحروب والكوارث.

 

كما أشاد بمخرجات القمة العالمية الثانية للتنمية الاجتماعية التي عقدت في الدوحة عام 2025، والمؤتمر العالمي السادس للقضاء على عمل الأطفال الذي استضافته مراكش عام 2026، وما صدر عنهما من إعلان الدوحة السياسي وإطار مراكش العالمي للعمل ضد عمل الأطفال، باعتبارهما محطتين بارزتين في تعزيز الجهود الدولية الرامية إلى تسريع القضاء على الظاهرة وترسيخ العدالة الاجتماعية.

 

وأكدت الجهات الأربع في بيانها مجموعة من الأولويات الاستراتيجية، تشمل توسيع نظم الحماية الاجتماعية الشاملة والمستجيبة للصدمات، وضمان التعليم الجيد والحد من التسرب المدرسي، وتعزيز العمل اللائق للبالغين والشباب، وتفعيل التشريعات الوطنية المتسقة مع المعايير العربية والدولية، وتطوير الأطر القانونية الخاصة بالحماية الرقمية، والاستثمار في البيانات والابتكار لتطوير نظم الرصد المبكر، إلى جانب تعزيز الشراكات بين الحكومات والشركاء الاجتماعيين والمجتمع المدني والقطاع الخاص، وتوسيع التعاون الإقليمي والدولي لتسريع وتيرة التقدم نحو القضاء على عمل الأطفال.

 

وجددت الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة العمل العربية والمجلس العربي للطفولة والتنمية وبرنامج الخليج العربي للتنمية في ختام البيان التزامها بمواصلة العمل المشترك مع الدول الأعضاء لترجمة هذا الالتزام إلى سياسات فعالة تضمن لكل طفل طفولة آمنة وتعليمًا جيدًا وحياة كريمة، مؤكدة أن القضاء على عمل الأطفال شرط أساسي لتحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة.

 

تم نسخ الرابط