رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

أزمات الهجرة والسياسة تلاحق «بطولة أمريكا»

مونديال العجائب

بوابة روز اليوسف

الموعد الأكبر لعشاق كرة القدم يعود من جديد.. مسابقات كأس العالم 2026، التى تستضيفها «الولايات المتحدة، والمكسيك، وكندا»، بمشاركة 48 منتخبًا و104 مباريات، وباتساع جغرافى غير مسبوق يجعلها الأكبر فى تاريخ المونديال من حيث التنظيم والحجم.
 


ولكن، منذ لحظة الإعداد، يظهر أن الطريق إلى البطولة ليس كرويًا فحسب، بل هناك ملفات أخرى تتحكم فى حركة بعض المنتخبات، وظروف تجعل الاستعدادات نفسها جزءًا من التحدى. بل وحتى السياسة حضرت فى المشهد بقوة.
 

 

 أزمة منتخب «إيران»


من أكثر المشاهد اللافتة فى هذه النسخة من كأس العالم ما يتعلق بمنتخب «إيران» الذى وجد نفسه أمام واقع لوجيستى غير مسبوق.
 


فبسبب تعقيدات التأشيرات، والتوترات السياسية المصاحبة للحرب الأمريكية الإيرانية، لم يتمكن المنتخب من الاعتماد على إقامة مستقرة داخل الدولة المستضيفة، ما دفعه إلى اتخاذ مدينة «تيخوانا» فى «المكسيك» مقرًا لمعسكره. ومن هناك، يُجبر الفريق على التنقل يوميًا عبر الحدود إلى «الولايات المتحدة» لخوض التدريبات أو المباريات.
 


هذا النمط من الحركة اليومية بين بلدين مختلفين لا يعكس فقط عبئًا لوجيستيًا، بل يضع المنتخب فى حالة ضغط مستمر، حيث تتحول الرحلة نفسها إلى جزء من التحدى الرياضى،  فى مشهد يلخص كيف يمكن للسياسة أن تتسلل إلى تفاصيل الأداء الرياضى والاستعداد البدنى.
 


الأكثر إثارة للجدل أن هذه التعقيدات لا تهدد فقط راحة المنتخب الإيرانى،  بل قد تنعكس أيضًا على الحضور الجماهيرى،  فى ظل صعوبات كبيرة تواجه دخول المشجعين، ما يجعل الحضور الإيرانى فى المدرجات مرشحًا ليكون محدودًا للغاية، وكأن المنتخب يخوض البطولة فى أجواء شبه منزوعة الجمهور.
 


وفى مشهد غير مألوف فى تاريخ كأس العالم، تتحول السياسة هنا إلى عامل مباشر فى شكل المشاركة نفسها، وليس فقط فى خلفية الحدث.
 

 

 

ملف الهجرة يسيطر على المشهد الكروى


على الجانب الآخر من المشهد، برزت قضية الحَكم الصومالى «عمر عبدالقادر عرتن» كواحدة من أكثر القصص إثارة للجدل قبل انطلاق البطولة، بَعدما مُنع من دخول «الولايات المتحدة» رغم امتلاكه تأشيرة سارية.
 


فالحَكم الصومالى، الذى كان مرشحًا ليصبح أول حكم من بلاده فى كأس العالم تحت إشراف الاتحاد الدولى لكرة القدم (FIFA)، تم إبلاغه بعدم إمكانية دخوله الأراضى الأمريكية، ما أدى- فعليًا- إلى استبعاده من إدارة مباريات البطولة.
 


وفى هذا السياق، قالت إدارة «ترامب» إن «الولايات المتحدة» منعت دخول «عرتن» للمشاركة فى كأس العالم لكرة القدم، بسبب صلاته بأفراد يشتبه فى انتمائهم إلى منظمات إرهابية!!
 


من جانبه، أكد مسئول فى إدارة الجمارك وحماية الحدود الأمريكية أن المسئولين قرروا أن «عرتن» يشكل تهديدًا للأمن القومى؛ مضيفًا إن ذلك جعل المسافر غير مؤهل للدخول إلى «الولايات المتحدة» بموجب قانون الهجرة والجنسية، وذلك بعد التحقيق معه لمدة 11 ساعة بمطار ميامى.
 


فى المقابل، أوضحت الحكومة الصومالية أنها حاولت- دون جدوى- التفاوض مع «الولايات المتحدة» والفيفا للسماح لعرتن بدخول البلاد، وأعربت عن حزنها لما حدث؛ بينما أشادت وزارة الرياضة الصومالية بإنجازات «عرتن» الدولية باعتباره مصدر فخر واعتزاز للشعب الصومالى فى محاولة لدعمه.
 


كما أعرب الاتحاد الصومالى لكرة القدم عن حزنه إزاء ما حدث، واصفًا تعيين «عرتن» بأنه إنجاز تاريخى للبلاد نتج عن سنوات من التفانى والمهنية والنزاهة.
 


وقال الاتحاد الصومالى إنه لم يتلق أى تفسير رسمى لأسباب منع عرتن من دخول الولايات المتحدة، مضيفًا أنه يعمل عن كثب مع الفيفا والسلطات المعنية لفهم ملابسات الموقف.
 


أمّا (فيفا) فأكدت أنها لا تتدخل فى قرارات التأشيرات، وأن المسئولية النهائية تعود للدولة المضيفة.
 


ومع ذلك، سرعان ما تحولت القضية من ملف فردى إلى رمز لصراع أوسع بين الرياضة وقوانين الهجرة والسيادة الأمريكية، فى بطولة يُفترض أنها تحتفى بالتنوع العالمى.

 

 

 الوباء يثير مخاوف صحية


إن التحديات التى تحيط بمشهد كأس العالم لا تتوقف عند حدود السياسة فحسب، بل امتدت أيضًا- إلى الجانب الصحى،  حيث فرض تفشى الإيبولا فى بعض الدول الأفريقية حالة من القلق داخل منظومة الاستعدادات.
 


وفى هذا الصدد، واجه منتخب «الكونغو الديمقراطية» حيث يتفشى وباء الإيبولا قيودًا إضافية شملت ترتيبات خاصة للتنقل، من بينها الحديث عن إجراءات عزل احترازية قبل دخول بعض الدول المشاركة فى الاستضافة.
 


وعلى صعيد متصل، ألغيت بالفعل- مباراة ودية كانت مقررة فى «إسبانيا» بين منتخبات أفريقية وأمريكية جنوبية، بعد قرار محلى اعتبر أن المخاطر الصحية المحتملة لا تستدعى المجازفة، خاصة مع استمرار القلق من انتقال العدوى.
 


يذكر أن الإيبولا ليس فقط المرض الوحيد الذى يثير القلق، وإنما هناك مجموعة أوسع من المخاطر الصحية التى تفرض نفسها على مشهد كأس العالم 2026، وعلى رأسها أمراض (الحصبة، والإنفلونزا، وكوفيد- 19) المنتشرين. 
 


أفادت صحف غربية أن هذه الأمراض تعد الأكثر ترجيحًا للانتشار بين المشجعين، نظرًا لسهولة انتقالها عبر السعال، والعطس، والتنفس فى الأماكن المزدحمة، وهو ما يجعل التجمعات الجماهيرية بيئة عالية الخطورة.
 


وتُعد الحصبة على وجه الخصوص مصدر قلق متزايد، إذ تشهد ارتفاعًا ملحوظًا فى البلدان المستضيفة، مع تسجيل أكثر من 2030 حالة فى «الولايات المتحدة» وحدها هذا العام حتى مطلع يونيو الجاري؛ فى وقت لا يزال فيه (كوفيد- 19) يتسبب فى مئات الآلاف من حالات الدخول إلى المستشفيات سنويًا؛ فضلاً عن مخاوف إضافية من أمراض مثل إنفلونزا الطيور (H5N1) التى تخضع لمراقبة دقيقة لاحتمال تحورها وانتقالها بين البشر.
 

 

 

ملاعب أم مقابر!


حتى الملاعب التى ستحتضن المباريات لم تسلم من القصص المثيرة التى أضافت طبقة أخرى من الجدل حول البطولة.
 


فعلى سبيل المثال، ملعب «MetLife Stadium» فى «نيويورك»، والذى سيستضيف المباراة النهائية، ورغم كونه أحد أكبر الملاعب فى «الولايات المتحدة» بسعة تتجاوز 78 ألف متفرج، إلا أنه ارتبط خلال السنوات الماضية بسمعة غير محببة بين بعض لاعبى الدورى الأمريكى،  الذين أشاروا إلى كثرة الإصابات فى الكاحل والركبة على أرضيته، ما منحه وصفًا متداولًا إعلاميًا بأنه (مقبرة الأبطال)، فى إشارة إلى صعوبة الملعب بدنيًا على اللاعبين.
 


أما ملعب «Hard Rock Stadium» فى «ميامى»، فقصته مختلفة تمامًا، إذ يشاع أنه شيد على موقع أثرى قديم للسكان الأصليين يعود لأكثر من ألف عام، وكان يضم مواقع استيطان قديمة وأماكن يُعتقد أنها استخدمت للدفن؛ وهو ما غذى روايات شعبية حول ما أسموه الطاقة الغريبة، أو الحظ غير المستقر الذى يرافق بعض المباريات هناك.
 

 

 

العريس الذى هرب من المونديال


لعل اللقطة الطريفة والعجيبة فى آن واحد فى مونديال هذا العام، ما قام به لاعب الوسط الأمريكى «بريندن آرونسون».. فى الوقت الذى يعيش معظم لاعبى المنتخبات ضغط الاستعداد لكأس العالم، كان «آرونسون» منشغلاً بمخطط مختلف تمامًا، وهو حفل زفافه.
 


فحصل اللاعب الأمريكى على إذن خاص لمغادرة معسكر منتخب «الولايات المتحدة» ليوم واحد فقط، من أجل الزواج من خطيبته «ميلانا دامبرا»، ليترك التدريبات مؤقتًا وسط الاستعدادات للمشاركة فى أكبر بطولة كروية فى العالم.
 


وغادر اللاعب المعسكر بعد نهاية إحدى الحصص التدريبية، وأقام حفل زفافه قبل أن يعود مباشرة إلى المنتخب فى اليوم التالى لاستكمال التحضيرات، فى واحدة من أغرب القصص المرتبطة بالمونديال.
 


والطريف أن بعض زملائه فى المنتخب لم يتمكنوا من حضور الحفل بسبب ارتباطهم بالمعسكر، ما دفعهم إلى التفكير فى متابعته عبر مكالمات الفيديو من مقر إقامة المنتخب.
 


وهكذا نجح «آرونسون» فى تحقيق هدفين قبل دخوله مباريات كأس العالم، وهى: الحفاظ على مكانه فى قائمة المنتخب، وعدم تأجيل يوم زفافه. لكنه لم يعش سوى أقل من 24 ساعة زواجًا قبل العودة للتدريبات.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط