حرب خفية في كأس العالم 2026.. لماذا يشتعل الصراع بين فيفا ويويفا رغم انطلاق المونديال؟
رغم الأجواء الحماسية التي ترافق انطلاق منافسات كأس العالم 2026، لا تزال الخلافات بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا) تفرض نفسها على المشهد الكروي العالمي.
فالتوسع التاريخي في عدد المنتخبات المشاركة بالبطولة أعاد إلى الواجهة جدلًا قديمًا حول مستقبل كرة القدم، وسط اتهامات متبادلة بشأن ازدحام الأجندة الرياضية وتضارب المصالح المالية بين أكبر مؤسستين كرويتين في العالم.
زيادة عدد المنتخبات تعيد الخلافات إلى الواجهة
تعود جذور الأزمة إلى قرار فيفا زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم من 32 إلى 48 منتخبًا بداية من نسخة 2026، في خطوة وصفها الاتحاد الدولي بأنها تهدف إلى توسيع قاعدة المشاركة العالمية ومنح المزيد من الدول فرصة الظهور على أكبر مسرح كروي.
وأدى القرار إلى رفع عدد مباريات البطولة إلى 104 مباريات بدلًا من 64، الأمر الذي أثار انتقادات واسعة داخل الأوساط الأوروبية، التي ترى أن هذا التوسع يفرض ضغوطًا إضافية على اللاعبين والأندية ويؤثر على جودة المنافسات.
مخاوف أوروبية بشأن إرهاق اللاعبين
أبدت اتحادات الدوريات الأوروبية واتحاد اللاعبين المحترفين (FIFPRO) اعتراضها على زيادة عدد المباريات، معتبرة أن جدول كرة القدم أصبح مزدحمًا بشكل غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة.
وترى هذه الجهات أن استمرار إضافة بطولات جديدة أو توسيع البطولات الحالية قد ينعكس سلبًا على صحة اللاعبين، خاصة مع تراجع فترات الراحة وارتفاع معدلات الإصابات الناتجة عن الضغط البدني المستمر.
تصريحات شيفرين تشعل الجدل مجددًا
وخلال منافسات كأس العالم 2026، عاد الجدل إلى السطح بعد تداول تصريحات منسوبة لرئيس يويفا، ألكسندر شيفرين، انتقد خلالها نظام البطولة الجديد الذي يضم 48 منتخبًا.
واعتبر شيفرين أن زيادة عدد المشاركين قد تؤثر على مستوى بعض المباريات وتقلل من جاذبية المنافسات في بعض المراحل، وهو ما أثار ردود فعل غاضبة من عدد من الاتحادات الوطنية المشاركة في البطولة.
وأصدرت عدة اتحادات بيانات داعمة للنظام الجديد، مؤكدة أن جميع المنتخبات المتأهلة استحقت مكانها عن جدارة من خلال التصفيات القارية.
صراع النفوذ والعوائد المالية
يرى العديد من المراقبين أن الخلاف بين فيفا ويويفا يتجاوز قضية عدد المنتخبات أو جدول المباريات، ليصل إلى صراع أوسع يتعلق بالنفوذ الاقتصادي وإدارة كرة القدم العالمية.
فيسعى فيفا إلى تعزيز حضوره العالمي من خلال توسيع بطولاته وزيادة عائداته التجارية والتسويقية، بينما تخشى المؤسسات الأوروبية من تأثير ذلك على قيمة مسابقاتها القارية، وعلى رأسها دوري أبطال أوروبا والدوريات المحلية الكبرى.
كما تخشى الأندية الأوروبية من استمرار ضغط المباريات على لاعبيها، ما قد ينعكس على المستوى الفني للمسابقات المحلية والقارية.
مونديال 2026 نموذج لصراع الرؤى
يُنظر إلى كأس العالم 2026 باعتباره تجسيدًا واضحًا للصراع القائم بين رؤيتين مختلفتين لمستقبل اللعبة.
فمن جهة، يدفع فيفا نحو مزيد من التوسع والانفتاح العالمي وإشراك عدد أكبر من الدول في البطولات الكبرى، بينما يتمسك يويفا بفكرة الحفاظ على جودة المنافسات وتقليل الضغوط المفروضة على اللاعبين والأندية الأوروبية.
ومع استمرار الجدل، تبدو العلاقة بين الطرفين مرشحة لمزيد من التوتر خلال السنوات المقبلة، خاصة مع استمرار التغييرات التي يشهدها شكل البطولات الدولية.



