الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

حسام الغمري: الإرهابي محمود حسين يدير منظومة تمويلية وإعلامية لإرهاق الجبهة الوطنية

الإرهابي محمود حسين
الإرهابي محمود حسين

في الوقت الذي أصبحت فيه الأرقام والبيانات سلاحًا رئيسيًا في معركة الوعي، تتحول الحقائق على يد بعض أبواق جماعة الإخوان الإرهابية، إلى مادة للتضليل والتلاعب بعقول المواطنين، وتقديم معلومات مبتورة أو مضللة، بهدف صناعة صورة زائفة عن الواقع المصري.


ويبرز الإرهابي محمود حسين، الأمين العام السابق للجماعة الإرهابية، كأحد الأسماء التي توظف الخطاب القائم على الإثارة وتضخيم الأرقام لخدمة رواية سياسية تستهدف التأثير في الرأي العام، خصوصًا بين البسطاء الذين قد تبدو لهم الأرقام المجردة حقائق لا تقبل النقاش.


وبينما تكشف القراءة الدقيقة للبيانات المختلفة صورة أكثر تعقيدًا، يجري تقديمها في صورة أرقام صادمة وشعارات حادة، في محاولة لاستثارة الغضب وزرع الإحباط.


فكيف تتحول الأرقام من أداة لشرح الحقيقة إلى وسيلة لصناعة الوهم؟ وكيف يجري توظيفها للتلاعب بالوعي العام وإعادة تدوير روايات مضللة؟ تلك الأسئلة تفتح الباب أمام تفكيك خطاب الإرهابي محمود حسين، ووضع ما يطرحه من أرقام وادعاءات تحت مجهر التدقيق، بعيدًا عن التهويل أو التوظيف السياسي.

 

وفي هذا السياق أكد حسام الغمري، الباحث السياسي، أن محمود حسين أحد أبرز قيادات الحرس القديم بالإخوان.. وسيطرته على التمويلات جعلته صاحب النفوذ الفعلي داخل التنظيم.

 

وقال الغمري، في تصريح خاص لـ«بوابة روز اليوسف»، أن الإرهابي محمود حسين، المولود في يافا عام 1947 لأم فلسطينية، وعاش جانبًا من طفولته في رفح، يُعد من أبرز القيادات الإخوانية الإرهابية الموجودة على الساحة حاليًا، مشيرًا إلى أن صعوده داخل التنظيم ارتبط بمرحلة مفصلية في تاريخ الجماعة، وتحديدًا منذ توليه منصب الأمين العام للجماعة عام 2010.


وأوضح الغمري، أن محمود حسين كان من القيادات التي اضطلعت بأدوار تنظيمية وتنفيذية في إدارة التحركات والأنشطة الإخوانية، لافتًا إلى أن موقعه التنظيمي جعله مسؤولًا عن جانب كبير من الترتيبات اللوجستية اللازمة للتحركات التي شهدتها الساحة المصرية، وصولًا إلى الأحداث التي سبقت اعتصام رابعة وما تلاه.


وأضاف أن إخراج محمود حسين من مصر قبل 30 يونيو، كان بهدف تمكينه من إدارة جانب من أموال الجماعة واستثماراتها في الخارج، بما في ذلك الاستثمارات الموجودة في أفريقيا، والجمعيات والكيانات التابعة للجماعة الإرهابية في أوروبا، إلى جانب قنوات جمع التبرعات والتمويلات التي كانت تُطرح تحت عناوين دينية وإنسانية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.


وأشار الباحث السياسي، إلى أن محمود حسين أصبح، خلال تلك المرحلة، أحد المسؤولين عن إدارة هذه الملفات من الخارج، وتحديدًا من تركيا، فضلًا عن اضطلاعه بدور في إدارة الخطاب والتحركات التي استهدفت الدولة المصرية من الخارج.


وأكد الغمري أن محمود حسين يُعد من وجوه الحرس القديم داخل جماعة الإخوان، ومن أبرز المنتمين إلى ما يُعرف بالتيار القطبي داخل التنظيم الإرهابي، مشيرًا إلى أنه يتبنى أفكارًا لا تختلف، في جوهرها، عن توجهات عدد من قيادات الحرس القديم، مثل محمود عزت ومهدي عاكف.


ولفت الغمري إلى أن محمود حسين لعب عقب سقوط حكم محمد مرسي، دورًا محوريًا في إدارة التنظيم الإرهابي من الخارج، موضحًا أن عددًا من الدراسات، ومنها دراسات صادرة عن معهد كارنيجي، تناولت دور قيادات التنظيم التقليدية في الحفاظ على الشكل الكلاسيكي لجماعة الإخوان الإرهابية.


وأضاف أن المشهد التنظيمي تغير بصورة كبيرة بعد عام 2013، خاصة مع القبض على عدد من القيادات الإرهابية داخل مصر، حيث تحول محمود حسين، إلى مركز فعلي لإدارة ملفات التمويل والعلاقات الخارجية للتنظيم، بما في ذلك استقبال الوفود والمسؤولين الأجانب، والتواصل مع أطراف دولية، إلى جانب إدارة ملف التمويلات.


وأوضح حسام الغمري، أن سيطرة محمود حسين على أرصدة التمويل، بمساعدة مدحت الحداد، ولا سيما الأموال والاستثمارات المرتبطة بأفريقيا، منحته نفوذًا واسعًا داخل التنظيم، وجعله، صاحب سلطة فعلية في العديد من الملفات الإخوانية الإرهابية.


الخلافات والانقسامات داخل التنظيم


وتطرق الغمري إلى الخلافات التي شهدتها جماعة الإخوان، موضحًا أن الخلاف الأول كان بين محمود حسين ومحمد كمال، في الوقت الذي كان فيه حسين متحالفًا مع إبراهيم منير، مشيرًا إلى أن هذا الخلاف أسهم في حدوث أول انقسام كبير داخل الجماعة.


وأضاف أن هذا المسار جاء، عقب تلقي قيادات الإرهابية إشارات بأن تيار محمد كمال لن يتمكن من تحقيق أهدافه، وأن الدولة المصرية والأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط تحركاته، الأمر الذي دفع التنظيم إلى تبني خطاب مختلف قائم على المظلومية والادعاءات الحقوقية والمطالبة بالديمقراطية.


وأشار إلى أن خلافًا آخر نشب لاحقًا بين محمود حسين وإبراهيم منير، وهو ما أدى إلى ظهور ما عُرف بجبهة إسطنبول التي ارتبطت بمحمود حسين، في مقابل جبهة لندن.


واستشهد الغمري، بشهادة قُدمت إلى لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان البريطاني عام 2016، والتي تناولت، دور الصراع على أموال التنظيم، ووجود خلافات حول التمويل الموجه إلى بعض العناصر داخل مصر، فضلًا عن استخدام الموارد المالية في فرض الولاءات داخل التنظيم الإرهابي.


وأضاف أن محمود حسين استخدم الأموال والنفقات التي كانت تُرسل إلى بعض العناصر الإخوانية داخل مصر، والتي عُرفت بما يسمى «الإعاشة»، كوسيلة لتعزيز نفوذه، قبل أن يفرض نفسه قائمًا بأعمال المرشد.


وأكد الغمري، أن المال كان أحد أبرز أدوات النفوذ التي امتلكها محمود حسين داخل التنظيم الإرهابي، مشيرًا إلى سيطرته على قناة «وطن» الإخوانية الموجودة في تركيا، وكذلك موقع «إخوان أون لاين».

 

الباحث السياسي حسام الغمري
الباحث السياسي حسام الغمري
تم نسخ الرابط