مجلس الأمن يصوت غدًا على مشروع قرار لتعزيز المساءلة عن الجرائم ضد قوات حفظ السلام الدولية
يصوت مجلس الأمن الدولي، غدا "الثلاثاء" على مشروع قرار يركّز على تعزيز المساءلة عن الجرائم المرتكبة ضد أفراد قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، في خطوة تهدف إلى الانتقال من إدانة الهجمات إلى متابعة أكثر انتظامًا للتحقيقات والملاحقات القضائية.
وأعدت مشروع القرار كل من الدنمارك وباكستان، اللتين جعلتا ملف حفظ السلام أولوية خلال عضويتهما في مجلس الأمن للفترة 2025-2026. وفتح النص أمام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة للمشاركة في رعايته، وسط دعم واسع، إذ شاركت أكثر من 100 دولة في رعايته حتى الآن.
ويأتي التحرك في ظل تزايد المخاطر التي تواجه قوات حفظ السلام في بيئات نزاع معقدة، تشمل هجمات الجماعات المسلحة، والعبوات الناسفة، والنيران غير المباشرة، واستخدام الطائرات المسيّرة.
ووفقًا لبيانات للأمم المتحدة، فقد قتل نحو 4500 من أفراد حفظ السلام منذ عام 1948، بينهم 59 خلال عام 2025 وحده.
وتسلّط التطورات الأخيرة الضوء على خطورة الوضع، خصوصًا في جنوب لبنان، حيث تعمل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل» في ظروف أمنية هشّة منذ استئناف الأعمال العدائية بين إسرائيل وحزب الله في مارس. كما برزت مخاطر مماثلة في السودان، حيث أدى هجوم بطائرة مسيّرة على قاعدة لوجستية أممية في كادوقلي بولاية جنوب كردفان، في ديسمبر 2025، إلى مقتل ستة من حفظة السلام البنجلاديشيين العاملين ضمن قوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي.
وبحسب مشروع القرار، يدين النص جميع الهجمات ضد قوات حفظ السلام، ويشدد على أن هذه الاعتداءات قد ترقى إلى جرائم حرب، كما يؤكد مسؤولية الدول المضيفة في التحقيق في هذه الجرائم وملاحقة مرتكبيها، بما يتوافق مع القانونين الوطني والدولي واتفاقات وضع القوات.
ويحاول النص تحقيق توازن بين دعم المساءلة واحترام سيادة الدول المضيفة؛ إذ يطلب من بعثات السلام إنشاء سجلات وقائعية واضحة وسريعة للحوادث، على أن تكون متاحة لدعم التحقيقات الوطنية، بدل منح البعثات دورًا مباشرًا في التحقيق الجنائي، كما ينص المشروع على أن يعيّن الأمين العام مسؤولًا أمميًا رفيعًا قائمًا بالفعل لمتابعة الملف، بدل إنشاء منصب جديد، بعد تحفظات مرتبطة بالتكلفة والهيكل الإداري.
وفي حال اعتماد القرار، سيُطلب من الأمين العام تقديم تقرير أول خلال 120 يومًا يتضمن خيارات عملية لتعزيز المساءلة ومنع الإفلات من العقاب، وينظر إلى التصويت المرتقب بوصفه اختبارًا لإرادة مجلس الأمن في حماية قوات حفظ السلام، ليس فقط عبر الإدانة السياسية، بل من خلال آلية متابعة أكثر وضوحًا للتحقيقات والملاحقات القضائية.





