عالم أزهري ردًا على إنكار حادثة الفيل: القرآن حسم الواقعة.. وخبر الله مقدم على كل رأي أو تأويل
أكد الدكتور عبدالحميد متولي، رئيس المركز الإسلامي العالمي للتسامح والسلام في البرازيل وأمريكا اللاتينية، أن حادثة أصحاب الفيل ثابتة بنص القرآن الكريم، مشددًا على أن إنكارها أو محاولة صرف دلالة سورة الفيل عن معناها الذي فهمه علماء الأمة عبر القرون لا يستند إلى قراءة علمية صحيحة.
وقال الدكتور عبدالحميد متولي في قراءة علمية بعنوان "أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ؟.. قراءة علمية حول إنكار حادثة أصحاب الفيل"، إن الله سبحانه وتعالى قصَّ خبر أصحاب الفيل في كتابه العزيز بسورة كاملة حملت اسم الواقعة، حيث قال تعالى:﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ .أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ﴾.
وأوضح أن جمهور المفسرين فهموا هذه الآيات على أنها تتحدث عن جيش أبرهة الحبشي الذي قصد هدم الكعبة المشرفة، فحفظ الله بيته الحرام وأهلك المعتدين، مشيرًا إلى أن هذه الحادثة كانت معلومة عند العرب ومشهورة بينهم.
وأضاف أن القرآن الكريم هو أصل الأصول لدى المؤمن، فإذا أخبر الله عز وجل بشيء وجب التسليم له، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا﴾.
وأشار إلى أن كبار أئمة التفسير والتاريخ تناولوا حادثة الفيل، ومنهم الإمام الطبري والقرطبي وابن كثير والبغوي والشوكاني والألوسي، ولم يُعرف عن أحد من علماء الأمة المعتبرين إنكار أصل الحادثة.
وأكد أن من أقوى الدلالات على ثبوت الواقعة أن سورة الفيل نزلت على قريش التي كانت تعرف هذه الحادثة وتتوارث خبرها، ولو كانت القصة غير صحيحة لاعترض المشركون على النبي صلى الله عليه وسلم، وهم كانوا أشد الناس حرصًا على الطعن فيما جاء به.
وشدد العالم الأزهري على أن البحث العلمي الرصين لا يتعارض مع الإيمان، لكن هناك فرقًا بين دراسة الروايات التاريخية ونقد بعض التفاصيل، وبين إنكار أصل واقعة وردت في القرآن الكريم.
واختتم الدكتور عبدالحميد متولي بالتأكيد على أن احترام العقل لا يكون بإلغاء الوحي، واحترام التاريخ لا يكون بتكذيب القرآن، وأن خبر الله تعالى مقدم على كل رأي أو ظن أو تأويل متكلف.




