الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

شراكة استراتيجية بين مصر وتركيا فى مجال التسليح والتدريب

محور «القاهرة - أنقرة» العسكرى

بوابة روز اليوسف

شهد مسار التعاون العسكرى بين مصر وتركيا؛ تحولًا جذريًا خلال الآونة الأخيرة، فبَعد سنوات من الركود والتباعد، تجاوز هذا التقارب حدود التنسيق الدبلوماسى التقليدى؛ ليتحول إلى خطوات ميدانية واستراتيجية ملموسة. 
 


وزار الفريق أشرف سالم زاهر القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى، على رأس وفد عسكرى رفيع المستوى، تركيا، بدعوة من نظيره التركى.

 

حسب بيان من المتحدث العسكرى المصرى، التقى وزير الدفاع خلال الزيارة، يشار غولر وزير الدفاع التركى، تناول خلاله سُبُل تعزيز أوجُه التعاون العسكرى فى مجالات التدريب ونقل وتبادُل الخبرات بين القوات المسلحة المصرية والتركية، وترأس الوزيران جلسة مباحثات رفعية المستوى، وفى ختام الجلسة قاما بالتوقيع على خطاب نوايا لتعزيز مجالات التعاون الدفاعى بين الجانبين.
 


كما التقى الفريق أشرف سالم زاهر برئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية لبحث سُبُل التعاون المشترك، واستمع إلى عرض تقديمى عن الإمكانيات والقدرات التصنيعية المتطورة التى تمتلكها الهيئة، كما وقَّع رئيس هيئة الصناعات الدفاعية التركية ورئيس هيئة الاستخبارات العسكرية خطاب نوايا لدعم آفاق التعاون فى مجال الصناعات الدفاعية؛ بما يساهم فى تعزيز الأمن الإقليمى وتطوير القدرات المشتركة بين البلدين. 
 


 نقل التكنولوجيا
 


ومن ملفات التعاون العسكرى والدفاعى بين مصر وتركيا يأتى ملف الطائرات المُسَيّرة؛ حيث أعلنت أنقرة رسميًا عن موافقتها على تزويد القوات المسلحة المصرية بالطائرات المُسَيرة التركية الشهيرة من طراز بيرقدار»Bayraktar TB2»؛ ولم يقتصر الاتفاق على صفقات الشراء المباشر؛ بل امتد ليشمل خططًا طموحة لنقل تكنولوجيا التصنيع والصيانة الدورية؛ لتعمل داخل المصانع الحربية المصرية. 
 


الصناعات البحرية والجوية
 


وتركزت المحادثات الثنائية على مشاريع بناء السفن والفرقاطات الحربية المشتركة.
 


عودة المناورات والتدريبات
 


وبَعد فترات توقف طويلة امتدت لسنوات؛ اتفق الجانبان على إحياء التدريبات البحرية والجوية المشتركة؛ وعلى رأسها مناورات «بحر الصداقة».
وشملت برامج العمل المشترك تبادُل الخبرات فى ملفات مكافحة الإرهاب، تأمين الممرات والملاحة البحرية، تدريب الطيارين على دمج المنظومات العسكرية ذات المنشأ الشرقى والغربى.
 


 رؤية الخبراء العسكريين 
 


يرى الخبير العسكرى والاستراتيجى، اللواء أيمن عبدالمحسن، أن ثقل العلاقات العسكرية «المصرية- التركية»؛ ينبع من كونها حجَر زاوية لإعادة تشكيل موازين القوَى؛ وصون الاستقرار الإقليمى. 
 


وأوضح؛ أنّ هذا التعاون حقق قفزة نوعية بنقله العلاقات من دائرة الفتور إلى فضاء الشراكة المؤسّسية الممنهجة، والتى تُرجمت فى مناورات ميدانية شملت مختلف أفرع القوات المسلحة.
 


وأشار إلى دور الآليات المؤسّسية المنظمة مثل «لجنة التعاون العسكرى المشتركة»؛ والتى عقدت اجتماعها الخامس بالقاهرة فى يوليو 2026 برئاسة رئيسىّ أركان البلدين، إلى جانب تنامى التنسيق العملياتى والربط بين مركز القيادة الاستراتيجى المصرى «الأوكتاجون»؛ ونظيره التركى «آى يلدز».
 


وأردف قائلًا إن أبرز ملامح هذا التطور تجسدت فى استئناف مناورات «بحر الصداقة» البحرية والجوية؛ بعد توقف دام 13 عامًا. وتنفيذ تدريبات «النسر الثلاثى»؛ ونسر الأناضول» لدمج منظومات القيادة والسيطرة، وإطلاق مناورات «العقاب الذهبى»؛ بمشاركة القوات الخاصة التركية، ووحدات الصاعقة والمظلات المصرية. والسعى المصرى للمشاركة فى برنامج المقاتلة التركية من الجيل الخامس «KAAN»؛ وتوطين صناعات الطائرات غير المأهولة محليًا.
 


 العلاقات الدفاعية بلغت ذروتها التاريخية
 


ومن جانبه؛ أكد الخبير العسكرى والاستراتيجى، العميد الدكتور سمير راغب، أنّ زيارة وزير الدفاع المصرى لأنقرة هى نتاج مسار صعود تراكمى؛ وصل اليوم إلى أعلى مستوياته منذ سنوات طويلة. وبيّن أن توقيع خطاب النوايا المشترك مع وزير الدفاع التركى يشار غولر؛ يأتى مكملًا للاتفاق العسكرى الإطارى الموقع سابقًا، وبدعم مباشر من القيادة السياسية للبلدين.
 


ولفت العميد راغب؛ إلى أن التعاون شمل جميع الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة «الجوية، البحرية، القوات الخاصة»، ولم يعد مقتصرًا على الشق الميدانى العسكرى فحسب؛ بل امتد لتبادل الرؤى وتوحيد المواقف السياسية تجاه قضايا إقليمية ملتهبة؛ مثل الأوضاع فى ليبيا، السودان، الصومال، القضية الفلسطينية، وأمن الخليج العربى. 
 


 شراكة أمنية قائمة على المصالح 
 


وشدّد اللواء عادل العمدة، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية العليا، على أن هذا التطور المتسارع يعكس متغيرًا بنيويًا أعمق فى البيئة الاستراتيجية لمنطقة الشرق الأوسط وحوض البحر المتوسط. وأشار إلى أن المناورات والزيارات المتبادلة تبرهن على انتقال الطرفين من مرحلة «بناء الثقة» إلى «الشراكة الأمنية المبنية على تبادل المصالح».
 


وأضاف العمدة؛ إن البلدين يعيان تمامًا أن مهددات الأمن القومى المعاصر لم تعد محصورة فى النمط التقليدى للحروب؛ بل تشمل تحديات أمن الطاقة، تأمين الممرات البحرية، الهجرة غير المشروعة، مكافحة الإرهاب.. وهو ما جعل التنسيق ضرورة مُلحة لمنع سوء التقدير وإدارة الأزمات بمرونة فى ملفات ليبيا والبحر الأحمر.
 


وأكد أن سياسة مصر تقوم على تنويع الشراكات بقرار وطنى مستقل، وأن التقارب مع تركيا لا يمس علاقات مصر مع شركائها الآخرين.
 


تعزيز أمن المتوسط
 


أوضح اللواء أركان حرب الدكتور محمد الشهاوى، زميل الأكاديمية العسكرية للدراسات العليا وعضو المجلس المصرى للشئون الخارجية، أن التعاون العملياتى بين البلدين برز بوضوح من خلال تدريبات مشتركة؛ استهدفت رفع الكفاءة القتالية، وتأمين المنشآت الاقتصادية الحيوية ومكافحة الإرهاب.
 


واعتبر الشهاوى؛ أن تفعيل الاتفاقيات العسكرية وتبادل المعلومات؛ يعزز من فرص حماية مصادر الطاقة؛ وممرات خطوط الأنابيب فى البح.ر المتوسط، ويرفع من القدرات الردعية المشتركة ضد أى تهديد يمس مصالح الدولتين.
 


وأشار إلى أن هذا المحور يواصل ترسيخ أركانه من خلال الفصل التام بين التعاون العسكرى والتقلبات السياسية.
 


شراكة دفاعية
 


أكد العقيد حاتم صابر، خبير مقاومة الإرهاب الدولى وحرب المعلومات، أن العلاقات العسكرية بين القاهرة وأنقرة؛ قطعت شوطًا كبيرًا فى العامين الأخيرين، وانتقلت بمرونة من مرحلة الاستكشاف والاتصال إلى بناء مسار دفاعى متصاعد ومستدام.
 


وأوضح صابر؛ أن الأزمات المتلاحقة فى غزة، ليبيا، البحر الأحمر، وشرق المتوسط؛ دفعت الدولتين لتوسيع آفاق التنسيق الميدانى والعملياتى والتصنيعى. 
 


واختتم رؤيته بالتأكيد على أن الصيغة الحالية هى «شراكة دفاعية متنامية»؛ وليست تحالفًا عسكريًا تقليديًا، إلاّ أن استمرار هذا الزخم كفيل بجعل هذا المحور أحد أهم مراكز الثقل العسكرى والاستراتيجى فى الشرق الأوسط.
 


 صياغة جديدة لملامح الأمن الإقليمى
 


أكد الخبير العسكرى والاستراتيجى اللواء دكتور أيمن سليمة، أن العلاقات الدفاعية بين مصر وتركيا تشهد نقلة نوعية؛ كرّسها تفعيل مجلس التعاون الاستراتيجى؛ والزيارة رفيعة المستوى لوزير الدفاع المصرى إلى أنقرة، وتوقيع خطاب النوايا الدفاعى المشترك.
 


وبيّن سليمة، أن هذه الشراكة تجاوزت بروتوكولات التفاهم الأولية؛ لتصبح خيارًا استراتيجيًا حتميًا؛ تفرضه التحولات الجيوسياسية المتسارعة؛ سعيًا لإعادة توازن القوَى؛ وحماية المصالح الحيوية للبلدين فى مواجهة التهديدات المشتركة، فضلًا عن تقديم رسائل ردع قوية تجاه بؤر التوتر المتصاعدة فى غزة، لبنان، البحر الأحمر، وإيران.
 


واختتم بالإشارة إلى أن دمج القاعدة الصناعية والقدرات التكنولوجية المتطورة لتركيا مع الثقل الجغرافى والقدرة العسكرية البشرية والعملياتية لمصر؛ يمنح القوتين القدرة على صياغة معادلة أمنية جديدة ومستقرة؛ تمتد مفاعيلها من شرق المتوسط والبحر الأحمر إلى شمال إفريقيا والقرن الإفريقى.

 

نقلًا عن مجلة روزاليوسف

تم نسخ الرابط