من "حفنة التراب" إلى التحالف مع أعداء الأمة.. كيف أصلت جماعة الإخوان لمفهومٍ جديد للخيانات؟
أثبتت الأحداث المتلاحقة أن "الوطن" في عقيدة جماعة الإخوان الإرهابية وأذرعها ليس سوى جغرافيا طارئة، وأن الخصومة مع الدولة المصرية أزاحت عن وجوههم آخر أقنعة الوطنية، وأن ما تنتهجه هذه الجماعة تجاوز كل قواعد العلوم السياسية والأخلاق الإنسانية.
ولم يعد الأمر مجرد خلاف أيديولوجي أو صراع على السلطة، بل تحول إلى انسلاخ كامل من الهوية والمبدأ، حين أصلت هذه الجماعة وأذرعها لمفهومٍ جديد للخيانات يتجاوز منطق التكتيك السياسي، ليصل إلى حد التواطؤ والتحالف الصريح مع أعداء الأمة
حسام الحداد: أدبيات "الإخوان" تُسقط مفهوم الدولة الوطنية وتشرعن الاستقواء بالخارج
في هذا السياق، أكد حسام الحداد، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة، أن أدبيات جماعة الإخوان الإرهابية والتنظيمات المنبثقة عنها تستند بالأساس إلى مفهوم يُلغي القومية والوطنية بمدلولها الحديث؛ حيث تُختزل الدولة الوطنية في أدبياتهم إلى مجرد «حفنة من تراب عفين»، وفق التعبير التاريخي لأحد أبرز أيديولوجييهم، سيد قطب.
وأوضح الحداد في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف "، أن هذا التأصيل الفكري يجعل «فكرة التنظيم» ومفهوم «التمكين» يعلوان فوق أي انتماء وطني، وهو ما يُشرعن للجماعة التعاون أو التحالف مع أي طرف خارجي— حتى وإن كان خصمًا أو عدوًا تاريخيًا للأمة— ما دامت المصالح اللحظية تتقاطع مع أهداف التنظيم وسياساته.
وأضاف الباحث أن تجليات تغليب المصلحة الحزبية الضيقة على الاعتبارات السيادية تبرز جليًا في ممارسات أفرع الجماعة، ومنها الوقوف المتكرر ضد المؤسسات الوطنية والممثليات الدبلوماسية لبلدانهم في الخارج، مشيرًا إلى أن تظاهر عناصر محسوبة على التنظيم أمام سفارة بلدهم— وتحديدًا داخل الأراضي الإسرائيلية— يعكس تصدعًا حادًا في مفاهيم «أخلاق الخصومة»؛ حيث يُستبدل الصراع السياسي المشروع بالاستقواء بالخارج والتماهي مع أعداء الدولة لضرب الشرعية السياسية أو العسكرية للوطن الأم.
وأرجَع الحداد افتقار هذه الحركات لأخلاق الخصومة إلى بنيتها الأيديولوجية الصارمة، التي تُقسّم المجتمعات والدول إلى ساحات صراع بين «التنظيم» و«الآخر».
ولفت إلى أن هذا التفكير الاختزالي يُلغي الحدود الفاصلة بين المعارضة السياسية الشريفة والإضرار بالأمن القومي؛ إذ يصبح استهداف مؤسسات الدولة وسيادتها غايةً تبررها وسائل التحالف المشبوهة، دون أدنى مراعاة للثوابت الوطنية أو الرمزية السيادية التي تصون الدولة من الانهيار.
واختتم الباحث في شؤون الحركات المتطرفة تصريحه بالإشارة إلى أن التاريخ السياسي لشبكات الإسلام السياسي يثبت أن الارتهان لأجندات عابرة للحدود، وتغليب المكاسب الحزبية على مصلحة المجموع الوطني، يؤديان دائمًا إلى عزلة هذه التنظيمات شعبيًا وسياسيًا، مؤكدًا أن الشعوب قد تختلف حول الإدارات أو السياسات، لكنها تنبذ تمامًا كافة أشكال الصراع التي تتجاوز حدود الخصومة الشريفة لتصل إلى حد الإضرار بالسيادة الوطنية واستعداء الخصوم التاريخيين ضد مؤسسات الوطن.




