د. مجدي عاشور: الفدية عن الميت وقراءة القرآن ليست بدعة محرمة
أكد الدكتور مجدي عاشور نائب الطريقة الصديقية الشاذلية أن ما يُعرف بـ"الفدية عن الميت"، والمتمثلة في دعوة حفاظ القرآن الكريم والمنشدين لتلاوة القرآن ومدح النبي صلى الله عليه وسلم وإهداء ثواب ذلك للميت، لا يصح وصفها بالبدعة المحرمة، موضحا أنها من المسائل التي قد تكون مباحة أو مندوبة، وإن اعتبرها بعض المتشددين من البدع.
جاء ذلك خلال المجلس التاسع والعشرين من سلسلة "إتقان الصنعة في تحقيق معنى البدعة"، الذي عقد مساء اليوم بساحة مسجد الإمام الحسين، حيث واصل مناقشة أمثلة بدع الفروع والرد على أبرز الشبهات المتعلقة بها.
وقال عاشور، إن بعض المتنطعين وصل بهم الأمر إلى اعتبار الجلوس مع مرتكبي الكبائر، كشاربي الخمر ومدخني الحشيش، أخف من حضور مجلس تُتلى فيه آيات القرآن الكريم ويُمدح فيه سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، بحجة أن مرتكب الكبيرة يعلم بحرمتها، بينما من يفعل هذه الأعمال لا يعتقد أنها بدعة، معتبرا أن هذا القياس غير صحيح ويؤدي إلى تسوية غير مقبولة بين المعاصي والعبادات.
وأوضح أن قراءة القرآن عبادة في أصلها، وأن الاعتراض على هيئة أدائها لا يحول العبادة نفسها إلى أمر محرم، مؤكدا أن ترك النبي صلى الله عليه وسلم لشيء لا يدل بذاته على تحريمه، ما دام له أصل عام في الشريعة.
وأضاف أن النبي صلى الله عليه وسلم أدى جميع الواجبات واجتنب جميع المحرمات، لكنه لم يفعل كل المباحات، لكثرتها واتساعها، ومن ثم فإن عدم وقوع فعل معين في عصر النبوة لا يعني منعه أو تحريمه إذا استند إلى أصل شرعي معتبر
وأشار عاشور إلى قاعدة أصولية مهمة وهي: "لا يُحكم على الأصل بالوصف"، موضحا أن بعض الناس حرموا أمورا في أصلها مباحة بسبب ما قد يقترن بها من ممارسات محرمة، فضاعت لديهم التفرقة بين الأصل وما يحيط به من أوصاف، مؤكدا أن الحكم يجب أن يكون منضبطا بالقواعد الشرعية.
كما شدد على ضرورة عدم التفريق بين المتماثلات، لأن ذلك يخالف القواعد الأصولية في الجمع بين النظائر والمتشابهات، لافتا إلى أن كثيرا من الإشكالات الفكرية لدى بعض المتشددين ترجع إلى إنكارهم للمجاز في اللغة والقرآن.
واستشهد بقوله تعالى: (نسوا الله فنسيهم)، مبينا أن المقصود ليس النسيان الحقيقي في حق الله سبحانه، وإنما تركهم من التوفيق والرحمة، كما استشهد بحديث: "الحجر الأسود يمين الله في الأرض"، مؤكدا أن فهم النصوص يحتاج إلى إدراك أساليب العربية وعدم الوقوف عند ظاهر الألفاظ دون مراعاة دلالاتها.
واختتم نائب الطريقة الصديقية الشاذلية المجلس بالتأكيد على أن تصحيح مفهوم البدعة لا يكون بإطلاق الأحكام، وإنما بفهم النصوص والقواعد الأصولية التي قررها علماء الأمة، بما يحفظ التوازن في النظر إلى مسائل الفروع.




