الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

لماذا يضع هؤلاء الإقليم على حافة هاوية؟

سبق أن حذر عبدالفتاح السيسى من احتمالات انفجار الوضع فى المنطقة..  بتداعيات الانفجار على العالم كله. 


الدول الكبيرة ليست بعيدة.. واشتعال الحرائق الكبرى لن يذر ولن يُبقى. 


سبق أن حذرت مصر أكثر من مرة من تنامى أوهام  القوة لدى البعض، وتداعى مفاهيم القانون الدولى والشرعية والسلم العالمى تحت غطاء طموحات لا أخلاقية ولا إنسانية.. ولا معقولة أو مقبولة. 


لكن المنطقة على شفا حفرة من نار.

 

عادت الحرب «الأمريكية - الإيرانية» للنيران من جديد، بعد توقف دام فترة. 


لا أحد يعرف ما الذى أعادها، ملثما لا أحد يعرف ما الأسباب التى أدت لإيقافها أيامًا معدودات. 


-1-


لا أحد يعرف، أين ما اتفق عليه الأطراف بعد تفاوض، ولا لماذا انهار ما سبق واتفقا عليه بعد قتال فى الحرب «الأمريكية - الإيرانية»؟ 


ثم كيف يتفاوضون وهم يتحاربون؟ 


وكيف يتحاربون وهم جالسون على موائد الحديث لترتيب الهدنة وإيقاف تواتر الصواريخ الموجهة عن بُعد؟


دعت مصر كل الأطراف إلى موائد أحاديث السلم والتعاطى مع الأمور من منطلقات المسئولية ودعم الاستقرار. 


لكن هؤلاء يغامرون، وهؤلاء يتوهمون، ويمارون.. ويتلاعبون ويعتقدون فى تهويمات فى السياسة وفى قدرة السلاح قد تفضى إلى الطريق لستين داهية. 


كل يوم يثبت بالشواهد والأدلة والبراهين الرؤية المصرية فى التعاطى مع القضايا الإقليمية ونقاط الخلاف الدولى. 


كل يوم يثبت أن ما يعيد عبدالفتاح السيسى التأكيد عليه من آن لآخر صحيح وسليم وحل وحيد ناجز فاعل لضمان استقرار المنطقة، ومن ثم إضفاء الأمن على أكثر نقاط الكوكب التهابًا واشتعالًا على الخريطة. 


سبق أن كرر رئيس الدولة المصرية أن أغلب التقاطعات فى معادلات الاضطراب فى الإقليم هى القضية الفلسطينية. 


وسبق أن حذر من أن الاعتصام بالقوة فى الاعتداء والتغول على الحقوق، وعلى حريات الشعوب، وعلى مقدراتها لن يصنع استقرارًا ولن يؤدى لأمن. 


قالت القاهرة كلامًا بليغًا فى أمن الخليج تأكيدًا على أنه واحد من أهم محددات الأمن القومى العربى. 


لكن هناك من ما زال يسعى إلى دفع الأمور إلى حواف الهاوية. 


كل يوم يثبت رجاحة الرؤية المصرية.. وخبرة الدولة المصرية فى استشراف المستقبل.. وسيناريوهاته. 


لكن لا أحد يسمع.. مع أن العاقبة على الجميع. 


-2-


غياب مفهوم الردع الدولى أزمة. 


وتراجع معانى الشرعية الدولية والنصوص الأممية الضامنة للحقوق، والمنظمة حتى لتعقيدات الحروب كارثة كونية. 


مثلا انتقدت «نيويورك تايمز» استمرار الحرب فى إيران بتداعياته على الاقتصاد وعلى الاجتماع وعلى أسعار البترول وعلى صورة الولايات المتحدة فى العالم. 
قال التقرير إن الإدارة الأمريكية للآن لم تفصح عن أسباب بدء الحرب ولا أسباب استمرارها ولا خطة البيت الأبيض وأهدافه منها حتى تنتهى. 


وأضاف أن الحرب كلمة مقيدة قانونًا بالسبب والمبرّر.. لكن واشنطن اليوم لم تمنح سببًا ولا أعلنت مبررًا. 


ليس فى إيران فى الشرق وحدها، لكن فى فنزويلا فى الغرب أيضًا. 


حرب إيران وأحداث فنزويلا إشارتان ليس فقط على تداعى القانون الكوكبى؛ إنما على غياب تام لردع دولى مفترض. 


قال التقرير إن الفروق كبيرة بين العنف وبين الحرب. والعنف بلا سبب جريمة ليست حربًا، والنصوص الأممية لا تمنح الحق فى الحرب إلا دفاعًا عن النفس، أو تفويضًا من مجلس الأمن. 


لكن الإدارة الأمريكية تتعامل بمنطق آخر. 


ترامب لم يدع أحدًا عارض حرب إيران، أو عارض التعسف فى استخدام القوة والتمترس بها إلا وهاجمه. 


هاجم المؤسسات القضائية الدولية، وهاجم منظومة التجارة الدولية واستهزأ بالاتفاقيات، وانسحب من تعهدات، وهدد دولًا وأقاليم بلا منطق. 


حذروا فى كثير من الصحافة الأمريكية من اقتراب العالم من مرحلة اللا قانون.. ما يرفع احتمالات الزيادة فى مناسيب الفوضى.. وسوء التقدير.. والأخطاء فى الحسابات. 


سبق أن حذرت القاهرة كثيرًا.. من سوء التقدير.. والخطأ فى الحسابات. 


-3-


فى حلقة شديدة اللهجة تناقلها المجتمع الأمريكى وتداولها الخبراء بالنقاش الأسبوع الماضى، شنت الإعلامية الأمريكية الشهيرة «آنا كاسبريان» هجومًا شديدًا على ترامب وعلى نتنياهو. 


قالت ما معناه إن ترامب يشعل العالم لأجل نتنياهو، ووصفت نتنياهو بالشرير، وعابت على الإدارة الأمريكية الاستمرار فى حروب تفقد فيها الولايات المتحدة مزيدًا من الجنود كل ساعة لأجل إسرائيل. 


واعتبرت أن العالم الذى لا تحكمه إلا القوة عالم متوحش.. لا يستقيم.. ولا يستقر فيه الأشرار. 


فى العالم المتوحش يصبح القيد الوحيد أخلاق الرئيس ترامب الشخصية، وهو الذى يتصور فيه الساسة أن القوة وحدها هى التى تنتج الحقوق. 


استمرار هذا المنهج لا يهدد نظام القانون الدولى وحده، إنما يفتح الباب أمام كوكب دموى ينفصل فيه العنف عن شرعية القانون، وتتحكم فيه إرادة الأقوى لا هيمنة القواعد. 


هذا ما سبق أن حذر منه عبدالفتاح السيسى، فى لقائه مع مراسلى البيت الأبيض.


وصف ترامب كل المعارضين للحرب فى إيران، وكل المحذرين من إشعال الحرب فى المنطقة بمزيد من النيران والعناد بأعداء الشعب الأمريكى! 


بدا فى اللقاء أن ترامب يفكر فى اتجاه آخر بعيد البعد كله عن أحاديث المنطق والدبلوماسية.. ومخالف على طول الخط لسبل الاستقرار والتهدئة. 


هاجم الديمقراطيين كلهم، وهاجم من الجمهوريين من يرى أن الولايات المتحدة يجب أن تجد صيغة لاستعادة الأوضاع أقرب إلى الهدوء فى الشرق الأوسط. 


انتقل ترامب بسرعة من موضوع لموضوع، لم ينتق ألفاظًا، ولا اختار أفكارًا، حتى أنه شن الهجوم على أعضاء إدارته ومعدّى خطاباته، وعقبت «أسوشيتد برس» أنه هكذا يحاول أن يدير أمريكا ويتعاطى مع العالم. 


ما المعنى؟ 


المعنى أنه عالم بلا ردع دولى، وبيئة تتفكك فيها قواعد القانون، وتغيب عنها أية سبل حقيقة وناجزة لمحاسبة القوى الكبرى. 


فى هذا العالم، تبرز الفوضى وتزيد الانتهاكات، لينهار النظام التقليدى ويعود الكوكب لشريعة القوة المطلقة.


سبق أن حذر عبدالفتاح السيسى من احتمالات الوصول إلى تلك المراحل.
 

تم نسخ الرابط