الثلاثاء 11 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

"فورين بوليسي": كلفة اقتصادية باهظة تتكبدها إيران جراء الحرب الأمريكية

بوابة روز اليوسف

أكدت مجلة "فورين بوليسي" الأمريكية أنه رغم تمكن إيران من الصمود في مواجهة ضغوط عسكرية غير مسبوقة، والمحافظة على موقفها من البرنامج النووي، إلا أن هذا الصمود يخفي وراءه كلفة اقتصادية باهظة.

 

 

وأوضحت المجلة أن إيران تكبدت خسائر ضخمة في بنيتها العسكرية والاقتصادية، بينما واصلت معدلات التضخم ارتفاعها، وانخفضت قيمة الريال الإيراني إلى مستويات قياسية وازدادت البطالة، في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة فرض حصار اقتصادي يهدد حركة التجارة والصادرات الإيرانية.

 

ورأت أن تصريح الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بأن خصوم بلاده فشلوا في إخضاعها بالقوة العسكرية، وأن الاقتصاد ومعيشة المواطنين أصبحا ساحة المواجهة الأساسية، يعكس حجم التحديات التي تواجهها طهران في احتواء التداعيات الاقتصادية للحرب.

كما رأت أن الولايات المتحدة وإسرائيل تراهنان على أن الضغوط الاقتصادية ستدفع القيادة الإيرانية إلى تقديم تنازلات في المفاوضات، أو حتى تؤدي إلى اضطرابات داخلية تهدد بقاء النظام، إلا أن هذا الرهان قد يأتي بنتائج معاكسة، إذ يمكن للحرب أن تعزز نفوذ التيار المتشدد وتدفع الإيرانيين إلى الالتفاف حول الدولة بدلا من الاحتجاج عليها.

وفي السياق، تشير تقديرات متباينة إلى أن خسائر إيران منذ اندلاع الحرب بلغت مئات المليارات من الدولارات، وبينما قدرت الحكومة الإيرانية الخسائر بنحو 270 مليار دولار، ورجحت مؤسسات بحثية أمريكية أن تتراوح بين 50 و300 مليار دولار.. كما تحدث مسؤولون إيرانيون عن فقدان أكثر من مليون وظيفة، فيما رفع بعض الاقتصاديين الرقم إلى ما بين 10 و12 مليون وظيفة مهددة، وهو ما يعادل نحو نصف القوة العاملة في إيران.

كما تعرضت عشرات المواقع العسكرية الإيرانية لأضرار كبيرة، شملت قواعد جوية ومنشآت بحرية ومقار للحرس الثوري، بينما أصيب نحو خمس القاعدة الصناعية للبلاد بأضرار، فيما تحتاج المراكز البتروكيماوية الرئيسية إلى سنوات طويلة لإعادة الإعمار.

وفي الوقت نفسه، سجل الريال الإيراني أدنى مستوياته التاريخية، وقفزت أسعار المستهلكين بصورة حادة، ما فاقم الضغوط المعيشية على المواطنين.

ورغم قسوة الأزمة الحالية، إلا أن الاقتصاد الإيراني، وفقا للمجلة، اعتاد التكيف مع العقوبات الغربية الممتدة منذ سنوات.

وعلى خلاف التوقعات الأمريكية والإسرائيلية، لم تؤد الحرب إلى انتفاضة شعبية ضد النظام، فحتى الإيرانيون المعارضون للحكومة لم ينظروا إلى القصف الخارجي باعتباره وسيلة مقبولة للتغيير، بل عزز لديهم الشعور بضرورة الدفاع عن البلاد في مواجهة التدخل الأجنبي.

وعليه، يرى كثير من الخبراء أن تصعيد الضغوط الاقتصادية لن يدفع إيران إلى التخلي عن برنامجها النووي أو عن نفوذها في مضيق هرمز، بل قد يدفعها إلى توسيع دائرة المواجهة عبر استهداف الملاحة البحرية أو مطالبة حلفائها الإقليميين بالتدخل، بما يهدد الاقتصاد العالمي وسلاسل الإمداد.

ودلل الخبراء على ذلك، بالإشارة إلى أن طهران، وفي مواجهة العقوبات والضغوط الاقتصادية، طورت على مدار سنوات وسائل للالتفاف على القيود الغربية، من خلال أسطول من السفن يصعب تعقبه وعمليات نقل النفط بين السفن في عرض البحر، وهو ما حد من فعالية العقوبات.

وأخيرا، يبدو أن استراتيجية "الضغوط القصوى" التي تتبناها الإدارة الأمريكية قد تزيد معاناة الشعب الإيراني أكثر مما تضعف النظام نفسه، فغياب معارضة منظمة قادرة على استثمار حالة السخط الشعبي يجعل انهيار النظام أمرا بعيد المنال، بينما يستفيد المتشددون من استمرار الحرب والحصار لترسيخ قبضتهم على السلطة، في وقت يتحمل فيه المواطن الإيراني النصيب الأكبر من كلفة الأزمة.

 

تم نسخ الرابط