خبراء مصريون وعرب يرصدون تداعيات الأزمة
سيناريوهات الصراع الدولى فى «هرمز»
لاتزال أزمة مضيق هرمز تلقى بظلالها على المنطقة العربية بصفة خاصة والعالم بصفة عامة، حيث يعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية؛ وأكثرها تأثيرًا على مستوى العالم، نظرا لكونه شريانا حيويا يتم النقل عبره أغلب الصادرات العالمية للنفط والغاز، وهو ما يجعله ركيزة أساسية لا غنى عنها لضمان استقرار الاقتصاد العالمى.
ومع تصاعد حدة التوتر واستمراره بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، تصدر ملف أمن الملاحة فى المضيق واجهة الاهتمام والتحركات الدولية مجددًا، وسط مخاوف متزايدة من التداعيات الخطيرة لأى تصعيد عسكرى على أسواق الطاقة العالمية، وسلاسل الإمداد والتوريد، وحركة التجارة الدولية.
وأكد خبراء النقل الدولى والعلوم السياسية والتحليل لروزاليوسف، على أن إنهاء الأزمة وتجاوز مخاطرها يتطلب تبنى رؤية متكاملة تجمع بين الحلول الدبلوماسية، والأمنية، والاقتصادية، مع الالتزام التام بحماية حرية الملاحة البحرية وفق أحكام القانون الدولى.
يرى خبير النقل الدولى الربان عمرو قطايا؛ أن مضيق هرمز أقوى ورقة ضغط سياسية واقتصادية تمتلكها إيران، تجاه أمريكا بصفة خاصة ومنطقة الخليج العربى بصفة عامة.
وأوضح قطايا، أن الولايات المتحدة الأمريكية تسعى جاهدة لتعزيز حضورها ونفوذها على مصادر الطاقة بالخليج والممرات البحرية الحيوية، بغرض فرض تأثير واسع على الأسواق العالمية، وبشكل خاص تجاه الاقتصادات الصناعية الكبرى التى تعتمد بشدة على هذه الإمدادات مثل الصين، والهند، واليابان، وكوريا الجنوبية.
أمن الملاحة البحرية
ويؤكد الخبير البحرى الدولى الدكتور ربان منتصر السكري؛ أن الأزمة الحالية خرجت من إطارها الإقليمى الضيق لتصبح قضية دولية تمس الاستقرار الاقتصادى العالمى بأكمله، ولذلك فإن الحل الحقيقى يكمن فى مسار متوازن يجمع بين المسار الدبلوماسى الضامن لحرية الملاحة، والمسار الأمنى الكفيل بمنع الاحتكاكات والمواجهات العسكرية، والتوسع فى تطوير وتحديث مسارات ونوافذ بديلة لنقل النفط والغاز، بما يضمن تحقيق التوازن بين متطلبات الأمن القومى واستمرار تدفق حركة التجارة العالمية.
تقاطع المصالح يُغذّى الأزمة
ويقول الخبير البحرى الربان عصام شرف، إن الجذور الحقيقية للأزمة الراهنة تعود إلى التقاطع المباشر بين المصالح الاقتصادية للولايات المتحدة الأمريكية والأهداف العسكرية الإسرائيلية، مبينًا أن الصراع المحموم على السيطرة على مصادر الطاقة والممرات البحرية يمثل أحد المحركات والأسباب الرئيسية للتصعيد الحالى.
ولفت شرف إلى أن استمرار النزاعات العسكرية والصراعات فى المنطقة سواء فى الخليج العربى، أو البحر الأحمر، أو مضيق باب المندب يلقى بظلاله السلبية المباشرة على حركة التجارة العالمية، وعلى الإيرادات والملاحة فى قناة السويس.
الردع الحازم
يؤكد رئيس الاتحاد العربى للإعلام الرقمى الدكتور فيصل الصواغ؛ أن استعادة الاستقرار فى هذا الممر الحيوى تستدعى اتخاذ خطوات حازمة ترتكز على تعزيز أدوات الردع الدولى، وتغليظ العقوبات على أى جهات أو أطراف تهدد سلامة الملاحة، إلى جانب الإسراع فى إنشاء وتوسيع خطوط أنابيب بديلة لنقل الطاقة، لتخفيف الاعتماد الكلى على المضيق والحفاظ على استقرار الأسواق العالمية ضد الهزات الفجائية.
التعاون الإقليمى والدولى هو السبيل للحل
أوضح نائب رئيس مجلس النواب البحرينى السابق الدكتور على أحمد الزايد؛ أن دول الخليج العربى ليست طرفًا فى هذا الصراع الدائر، بل تتركز جهودها على حماية مصالحها الوطنية وضمان حرية الملاحة البحرية.
وأشاد بالدور الدبلوماسى الحثيث والوساطات التى تقوم بها سلطنة عُمان ودولة قطر، فضلًا عن الجهود الداعمة للتهدئة من قِبل مصر وباكستان.
ودعا الزايد إلى ضرورة توفير حماية دولية مضاعفة للممرات البحرية، وتنويع مسارات صادرات الطاقة، وإبرام تفاهمات واتفاقيات أمنية متكاملة تمنع نشوب أى تصعيد عسكرى جديد فى المنطقة.
تأمين الطرق البحرية البديلة
وحذر الباحث الاستراتيجى والأمنى السعودى الدكتور معجب الدلبحي؛ من أن استغلال مضيق هرمز كورقة ضغط سياسية وعسكرية قد يمتد تأثيره وخطره إلى ممرات مائية أخرى مجاورة، وفى مقدمتها مضيق باب المندب، مما يعرض التجارة الدولية لمخاطر غير مسبوقة.
وشدد الدلبحى على أن ضمان واستعادة حرية الملاحة يتطلبان العمل عبر أربعة مسارات متوازية ومتكاملة، تعزيز آليات الردع الجماعى الدولى، تحييد التجارة والاقتصاد وفصلهما عن الصراعات العسكرية، تفعيل الدبلوماسية الاقتصادية المدعومة بضمانات دولية صارمة الإسراع فى إنشاء وتطوير خطوط الأنابيب والموانئ البديلة، بهدف الحد من تداعيات الأزمات على الاقتصاد العالمى.
وضع إطارًا مؤسسى لحماية المضيق
يؤكد مدير المركز الاستراتيجى للدراسات والبحوث فى قطر الدكتور عبدالله الخاطر؛ أن أزمة مضيق هرمز أعمق من كونها مجرد مواجهة عسكرية، إذ ترتبط بصراع جيوسياسى مركّب على مصادر الطاقة، والممرات البحرية، والنفوذ الدولى.
وأوضح الخاطر أن تعقيد المشهد الراهن يعود بالأساس إلى تشابك وتعارض المصالح بين القوى الكبرى، ودعا بناءً على ذلك إلى تنظيم ومؤتمر دولى موسع تشارك فيه كل الدول المعنية بالأزمة، بهدف صياغة وتأسيس إطار مؤسسى دولى دائم يضمن حماية المضيق وتأمين حركة نقل التجارة والطاقة.
صراع القوى الكبرى
أوضح الكاتب والمحلل السياسى العُمانى أحمد الشيزاوي؛ أن جذور الأزمة الراهنة فى مضيق هرمز لم تنطلق أساسًا من الميدان البحرى، وإنما شكّلت محطة حصاد لسنوات طويلة من الاحتقان والتوتر المتراكم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
وتابع: «وشهدت تلك الأحقاب نموًا متزايدًا فى تعقيدات الملفات العالقة بين الجانبين، والتى شملت مجالات متعددة بدءًا من طموحات البرنامج النووى الإيرانى، مرورًا بفرض العقوبات الاقتصادية المشددة، وصولًا إلى صراع النفوذ والتمدد الإقليمى وتطوير القدرات العسكرية.
ومع حدة الصدام المتصاعدة، تحول هذا الممر المائى من شريان تجارى وطاقى فائق الأهمية إلى ساحة اختبار حقيقية لاستقرار الأمن الإقليمى وتماسك الاقتصاد العالمى.
وأردف: «تتجلى المحورية الفائقة لمضيق هرمز فى كونه يُعد أحد أبرز وأهم المنافذ والشرايين الحيوية لنقل الطاقة على مستوى العالم ككل؛ نظرًا لتدفق حصة ضخمة وحاسمة من الصادرات النفطية والغازية الدولية عبر مياهه.
نقلًا عن مجلة روزاليوسف



