الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

من السوشيال ميديا إلى الدارك ويب.. رحلة تجنيد الشباب في فخ سماسرة الإرهاب

بوابة روز اليوسف

في عالم أصبحت فيه الحدود الرقمية أكثر اتساعًا من أي وقت مضى، لم تعد التهديدات الإلكترونية تقتصر على اختراق الأجهزة وسرقة البيانات، بل امتدت لتستهدف الإنسان نفسه، مستغلة احتياجاته وأزماته النفسية والاقتصادية، ومحاولة توجيه أفكاره وسلوكياته، وبين منصات التواصل الاجتماعي و"الدارك ويب"، تنشط ما يُعرف بـ"سماسرة الأزمات"، الذين يحولون معاناة البعض إلى وسيلة لتحقيق مكاسب مادية أو فكرية أو إجرامية، مستهدفين بشكل خاص فئة الشباب.

 

د.شاكر الجمل خبير أمن المعلومات 
د.شاكر الجمل خبير أمن المعلومات 

 

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور شاكر الجمل، خبير أمن المعلومات، مفهوم سماسرة الأزمات، وأساليبهم في استقطاب الشباب، وكيفية الوقاية من الوقوع في هذا الفخ، إذ يقول إن المقصود بسماسرة الأزمات هم أفراد أو شبكات منظمة تستغل الظروف التي يمر بها الأشخاص، أو الأحداث الرائجة "الترند"، في ظل التطور التكنولوجي الهائل، مثل البطالة، والأزمات المالية، والمشكلات الأسرية، لاستقطاب بعض الشباب إلى التطرف أو الأنشطة الإجرامية عبر الإنترنت، سواء من خلال منصات التواصل الاجتماعي أو الدارك ويب، ويؤكد أن الهدف الحقيقي لهؤلاء ليس مساعدة الضحية، وإنما استغلالها لتحقيق مكاسب مادية أو فكرية أو إجرامية.

 

وأضاف أن سماسرة الأزمات يعتمدون على وسائل متعددة لاستدراج الشباب، من بينها نشر وظائف وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي برواتب خيالية، فيندفع البعض للتواصل معهم طمعًا في فرصة عمل، ليجد نفسه ضحية لعمليات احتيال أو استغلال، كما تنتشر إعلانات العمل من المنزل التي تعد بأرباح مالية ضخمة وغير منطقية مقابل مجهود بسيط، وهو ما يستغل حالة الحاجة والطمع لدى بعض الشباب، مشيراً إلى أن الأمر قد يتطور إلى استغلال الشباب في عمليات غسل الأموال أو الاحتيال الإلكتروني، وهي وقائع شهدناها بالفعل عبر بعض منصات التواصل، مثل تيك توك، حيث تم استقطاب عدد من الشباب للمشاركة في أنشطة إجرامية دون إدراك كامل لعواقبها القانونية.

 

وأوضح أن عمليات الاستقطاب تعتمد في الأساس على استغلال احتياجات الشباب المادية، إلى جانب الابتزاز العاطفي والاستغلال النفسي، ثم يتحول الأمر إلى ابتزاز مالي أو التهديد بنشر بيانات وصور شخصية، وهو ما أصبح يتكرر بصورة كبيرة خلال الفترة الحالية، لافتاً إلى أن بعض الشباب قد يتم استغلالهم أيضًا من خلال نشر معلومات مضللة ودفعهم إلى إعادة نشرها عبر حساباتهم الشخصية، دون التحقق من صحتها، ما قد يعرضهم للمساءلة القانونية، رغم أنهم في الأصل كانوا ضحايا للتضليل.

 

وأكد أن سماسرة الإرهاب يستغلون كذلك مشاعر الإحباط والغضب، أو الأحداث الرائجة، لاستقطاب الشباب وإقناعهم بالانضمام إلى مجموعات مغلقة تتبنى أفكارًا متطرفة، أو تحرض على العنف، أو تستهدف زعزعة الأمن القومي من خلال نشر معلومات مغلوطة، مشيرًا إلى أن هذا النوع من التضليل يعد من أخطر التحديات خلال عام 2026.

 

ولفت إلى أن استغلال ضعف الوعي الرقمي لدى الشباب يمثل أحد أهم أساليب سماسرة الإرهاب، وذلك من خلال الروابط المزيفة (Spoofing)، والتطبيقات الخبيثة التي تحتوي على برمجيات ضارة (Malware)، ورسائل التصيد الإلكتروني (Phishing) التي تستهدف سرقة المعلومات والبيانات، إضافة إلى أساليب الهندسة الاجتماعية (Social Engineering)، حيث يقوم المهاجم بدراسة اهتمامات الشخص وميوله، ثم يوجه إليه رسائل مصممة خصيصًا لخداعه واستدراجه.

 

وأضاف أن سرقة الحسابات والبيانات أصبحت من الجرائم المنتشرة، ويعتمد منفذوها على استغلال طمع الضحية من خلال وعود باستثمارات سريعة، أو مسابقات وجوائز مزيفة، أو الحصول على أموال دون مجهود، عبر صفحات مزيفة تنتشر بكثرة على مواقع التواصل الاجتماعي، مشيرًا إلى أن هذه الأساليب تستخدم لاستقطاب الشباب نحو السرقات الإلكترونية، بما ينعكس سلبًا على الأمن السيبراني ويزيد من معدلات الاختراقات، لافتًا إلى أن الكثير من هذه الأنشطة تنطلق من الدارك ويب.


 
كيف تحمي نفسك من سماسرة الأزمات؟

 

  • لا تشارك بياناتك الشخصية، مثل صورة بطاقة الرقم القومي، أو رموز التحقق (OTP)، أو كلمات المرور، أو بياناتك البنكية مع أي شخص.

 

  • احذر من الوظائف الوهمية والإعلانات التي تعد بأرباح خيالية أو مكاسب سريعة دون مجهود.

 

  • لا تضغط على الروابط المجهولة أو المزيفة، وتأكد دائمًا من مصدرها قبل فتحها.

 

  • لا تثق في التطبيقات أو البرامج غير المعروفة، فقد تحتوي على برمجيات تجسس أو فيروسات أو برامج فدية.

 

  • لا تنشر الصور أو المعلومات الشخصية الحساسة على مواقع التواصل الاجتماعي، حتى لا تتعرض للابتزاز الإلكتروني.
  • تحقق من الأخبار قبل إعادة نشرها، واعتمد على المصادر الرسمية لتجنب الوقوع في فخ المعلومات المضللة.

 

  • احذر من الحسابات والصفحات المجهولة التي تحاول استدراجك إلى محادثات خاصة أو مجموعات مغلقة.

 

  • استخدم كلمات مرور قوية ومختلفة لكل حساب، وفعّل المصادقة الثنائية (2FA) كلما أمكن.

 

  • احتفظ بنسخة احتياطية (Backup) من ملفاتك وبياناتك المهمة بشكل دوري.

 

  • لا تنساق وراء الطمع أو الوعود بالثراء السريع، فغالبًا ما تكون وسيلة لاستدراج الضحايا.

 

  • طور وعيك بالأمن السيبراني، فالمعرفة هي خط الدفاع الأول ضد سماسرة الإرهاب والاستقطاب الإلكتروني.
تم نسخ الرابط