«المستعمرة» يحصد جائزة أفضل سيناريو أول.. والسينما الأردنية تتميز بجوائز مهرجان عمّان السينمائي
بعد تسعة أيام من الإبداع والسينما والحوار، أسدل مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم الستار على دورته السابعة، محققًا نجاحًا جديدًا يضاف إلى رصيده وإلى رصيد المهرجانات العربية التي تواصل دعم الأصوات السينمائية الجديدة، وسط إقبال جماهيري قياسي هو الأعلى منذ انطلاق المهرجان، وفي دورة حملت شعار «ما وراء الإطار» واحتفت بالسينما التي تتجاوز حدود الشاشة إلى ما تتركه من أثر وأسئلة لدى الجمهور.
وشهد حفل الختام، الذي أقيم مساء أمس في جبل القلعة بحضور صاحب السمو الملكي الأمير علي بن الحسين وصاحبة السمو الملكي الأميرة ريم علي، رئيسة المهرجان والمؤسسة المشاركة له، إعلان جوائز مسابقات الدورة السابعة، والتي توزعت بين الأفلام الروائية والوثائقية والقصيرة العربية، إلى جانب مسابقة الأفلام الروائية الطويلة غير العربية.
وكان الحضور المصري لافتًا في جوائز المسابقة العربية للأفلام الروائية الطويلة، حيث حصد فيلم «المستعمرة» للمخرج محمد رشاد جائزة أفضل سيناريو أول، عن سيناريو الفيلم الذي نافس ضمن مجموعة من أبرز الأفلام العربية الطويلة في الدورة السابعة، ليواصل الفيلم حضوره في مسيرة ناجحة بالمهرجانات العربية والدولية.
وفي المسابقة نفسها، ذهبت جائزة «السوسنة السوداء» إلى الفيلم اللبناني «نجوم الأمل والألم» للمخرج سيريل عريس، الذي جمع بين الجائزة الكبرى وجائزة الجمهور، فيما حصل الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي على جائزة لجنة التحكيم. كما فاز حسن عقيل بجائزة أفضل ممثل رئيسي لأول مرة عن «نجوم الأمل والألم»، بينما حصلت آية بلاغا على جائزة أفضل ممثلة رئيسية لأول مرة عن الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح».
وفي مسابقة الأفلام الوثائقية الطويلة العربية، فرض الفيلم السوري «الجانب الآخر من الشمس» للمخرج توفيق صابوني حضوره بقوة، بعدما حصد ثلاث جوائز دفعة واحدة، هي جائزة لجنة التحكيم، وجائزة الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين «فيبريسكي»، إلى جانب جائزة الجمهور، ليصبح واحدًا من أبرز الأفلام المتوجة في الدورة السابعة وأكثرها حضورًا في اختيارات لجان التحكيم والجمهور على حد سواء. بينما ذهبت جائزة «السوسنة السوداء» إلى الفيلم الفلسطيني «حبيبي حسين» للمخرج أليكس بكري.
وعلى مستوى مسابقة الأفلام القصيرة العربية، حصد الفيلم الجزائري «بيمو» للمخرجة أمينة هنادر جائزة «السوسنة السوداء»، بينما حصل الفيلم الأردني «كمين» للمخرجة ياسمينا كراجه على جائزة أفضل فيلم أردني قصير. وذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى الفيلم المغربي «عايشة» للمخرجة سناء العلوي، فيما حصل الفيلم الأردني «زواج سفر» للمخرج عبد الله الزيادي على تنويه خاص، وفاز «ثورة غضب» للمخرجة عائشة شحالتوغ بجائزة الجمهور.
أما مسابقة الأفلام الروائية الطويلة غير العربية، فحصد فيلم «مغسلة» للمخرجة زوما مخونازي من جنوب أفريقيا جائزة «السوسنة السوداء»، إلى جانب جائزة الجمهور، بينما ذهبت جائزة لجنة التحكيم إلى الفيلم البلجيكي «نصدّقكِ» للمخرجين شارلوت دوفيلير وأرنو دوفيه، وحصل الفيلم الكندي «لو المحظوظ» للمخرج لويد لي تشوي على تنويه خاص.
وأكدت نتائج جوائز الدورة السابعة توجه مهرجان عمّان السينمائي نحو دعم المواهب الجديدة، وهو ما يتقاطع مع هويته القائمة على شعار «أول فيلم»، إذ يخصص المهرجان مساحة واسعة للتجارب الأولى والأصوات الجديدة في السينما العربية والعالمية، إلى جانب أنشطته المهنية التي تفتح المجال أمام صناع الأفلام لتطوير مشروعاتهم والوصول إلى شركاء ومنتجين ومهرجانات دولية.
وحملت الدورة السابعة كذلك احتفاءً خاصًا بالسينما التونسية، التي اختارها المهرجان ضيف شرف لهذه الدورة، في محاولة لتسليط الضوء على واحدة من أكثر التجارب السينمائية العربية ثراءً وتأثيرًا، والتعريف بأجيالها المختلفة وتجاربها التي استطاعت أن تحجز لنفسها مكانًا بارزًا على خريطة السينما العالمية.
وفي كلمتها خلال حفل الختام، أكدت مديرة المهرجان ندى دوماني أن الدورة المقبلة يجب أن تواصل البحث عن سينما أكثر جرأة، قادرة على تجاوز الصعوبات وعدم السماح لها بأن تصبح الحكاية الوحيدة التي ترويها الأفلام، مؤكدة أن المهرجان يتطلع إلى دورات قادمة تحمل حكايات «تتخطى حدود الإطار المرسوم لها».
وقبل إعلان الجوائز، شهد جبل القلعة عرضًا فنيًا بالرمال قدمته الفنانة العُمانية شيماء المغيري، أعقبه عرض معاصر للدبكة قدمته فرقة مجدل للفنون الشعبية، في ختام احتفالي لدورة سجلت أعلى نسبة حضور جماهيري منذ انطلاق المهرجان.
ومع إسدال الستار على الدورة السابعة، يواصل مهرجان عمّان السينمائي الدولي – أول فيلم تثبيت موقعه كمساحة تجمع بين عرض الأفلام ودعم صناعتها، وبين الاحتفاء بالتجارب العربية والانفتاح على السينما العالمية، واضعًا أمامه تحدي الحفاظ على هذا الزخم والبناء عليه في الدورات المقبلة.




