مقاول الجواسيس محمود حسين.. في خدمة أجهزة الاستخبارات الأجنبية
لم تعد تحركات قيادات جماعة الإخوان الإرهابية في الخارج مجرد نشاط تنظيمي أو إعلامي، بعدما أثارت أدوار بعض القيادات، وفي مقدمتها محمود حسين، تساؤلات واسعة حول طبيعة العلاقات والاتصالات التي نسجتها الجماعة خارج الحدود، ومدى ارتباطها بأطراف وجهات أجنبية.
ويأتي اسم محمود حسين في مقدمة هذه التحولات، باعتباره أحد أبرز القيادات التنظيمية التي حافظت على حضورها داخل دوائر الجماعة في الخارج، في مرحلة اتسمت بتشابك المصالح والصراعات الداخلية والبحث عن قنوات تأثير دولية.
وارتبط اسم محمود حسين لسنوات بالمواقع التنظيمية العليا داخل جماعة الإخوان الإرهابية، قبل أن يصبح أحد أبرز الأسماء التي تحركت في ساحات الخارج، مستفيدًا من شبكة العلاقات التي بنتها الجماعة مع مؤسسات وشخصيات وكيانات مختلفة.
ومع تصاعد الخلافات داخل التنظيم، برزت أهمية هذه الشبكات باعتبارها أداة للحفاظ على النفوذ التنظيمي، وإدارة الملفات الإعلامية والسياسية، والتواصل مع أطراف خارجية يمكن أن توفر للجماعة مساحات للحركة والتأثير.
- حسام الحداد: محمود حسين يتحول إلى "فاعل وظيفي" يخدم أجهزة أجنبية
في ذات السياق، أكد حسام الحداد الباحث في شؤون الحركات الإرهابية، أن الاتهامات الموجهة إلى محمود حسين تعكس حجم التغييرات الجوهرية التي طرأت على القيادات التنظيمية لجماعة الإخوان الإرهابية في الشتات.
وأوضح في تصريح لـ"بوابة روزاليوسف "، أن تحول الجماعة من العمل السياسي الداخلي إلى المنفى الخارجي خلق بيئة خصبة لتقاطع المصالح بين قيادات التنظيم وأجهزة الأمن والاستخبارات الإقليمية والدولية.
وأشار الحداد إلى أن دور قيادي بحجم محمود حسين لم يعد يقتصر على إدارة الشؤون التنظيمية التقليدية، بل تحول -وفق التقييمات الأمنية والإعلامية- إلى "فاعل وظيفي" يسخر موارد التنظيم البشرية والمعلوماتية لإمداد الأجهزة الأجنبية ببنك معلومات، وذلك لقاء توفير الحماية والملاذات الآمنة والتمويل اللازم للاستمرار.
وأضاف أن أبعاد هذا الدور الوظيفي تتضح جلياً من خلال كيفية توظيف الإعلام والمنصات الرقمية؛ فبدلاً من تقديم مشروع سياسي أو فكري، تحولت الترسانة الإعلامية والبحثية التي تشرف عليها "جبهة إسطنبول" إلى أداة لإدارة الحروب النفسية، وافتعال أزمات دبلوماسية، ومحاولة إحداث شقاق بين الشارع المصري ومحيطه العربي والإقليمي.
ولفت الباحث إلى أن هذا التحول ينعكس أيضاً في صورة صراع شرس على الموارد والأصول المالية في الخارج بين جبهتي "اسطنبول" و"لندن"؛ حيث يبدو الحرص على إطلاق مشروعات وهياكل تنظيمية بديلة مجرد وسيلة لإحكام القبضة على شبكات التمويل وتثبيت المكتسبات الشخصية والمالية للقيادة في المنفى.
وأشار الحداد إلى أن الشهادات الصادرة عن قيادات سابقة انشقت عن التنظيم -وفي مقدمتهم ثروت الخرباوي- والتي تسلط الضوء على الغموض المحيط بخلفيته وأصوله، تفتح الباب لقراءة أعمق لأزمة الانتماء الوطني داخل حركات الإسلام السياسي.
مشدداً على أن تصوير حسين كعنصر مجند يخدم أجندات خارجية لتفكيك الدول الوطنية يجسد خطورة البنية السرية المغلقة للجماعة، والتي تتيح اختراق قياداتها أو توظيفهم كبيادق في حروب الوكالة؛ مما أدى بالنتيجة إلى إفراغ التنظيم من شعاراته المعلنة، وتحويله إلى شبكة مصالح براجماتية تدار لصالح أطراف خارجية على حساب الأمن القومي العربي.




