الإثنين 10 أغسطس 2026
رئيس مجلس الإدارة
هبة صادق
رئيس التحرير
أحمد إمبابي

قفزة أسعار وقود الطائرات تدفع شركات الطيران العالمية لتقليص الرحلات وتهدد موسم السفر

قفزة أسعار وقود الطائرات
قفزة أسعار وقود الطائرات

تستعد شركات الطيران حول العالم لمزيد من الاضطرابات خلال الأشهر المقبلة مع اتجاهها إلى تعميق إلغاء الرحلات وإخراج طائرات من الخدمة، في محاولة للتكيف مع الارتفاع القياسي في أسعار وقود الطائرات، وهو ما يهدد موسم السفر الصيفي الذي يعد الأكثر ربحية.

 

وأشار ريتشارد إيفانز، كبير المستشارين في شركة "سيريوم" العالمية لتحليل بيانات قطاع الطيران، وفق ما ذكرته وكالة (بلومبرج) الأمريكية، إلى أنه "من المرجح للغاية حدوث مزيد من التخفيضات في السعة التشغيلية"، في إشارة إلى تصاعد الضغوط على القطاع.

 

وكانت الاضطرابات التي أعقبت اندلاع الحرب في إيران قد اقتصرت في البداية على شركات الطيران في الشرق الأوسط ومجالاتها الجوية، لكنها سرعان ما امتدت لتشمل الصناعة عالمياً، في ظل مخاوف من تأثيرها الواسع على الطلب والإمدادات.

 

وزادت الأزمة تعقيداً مع الحصار البحري الأمريكي لمضيق هرمز، الذي أدى إلى تعطيل شحنات النفط الإيرانية، ما يقلص الإمدادات ويضغط على الأسعار. ورغم إعلان إيران أن المضيق مفتوح أمام الملاحة التجارية، فإن حالة عدم اليقين لا تزال قائمة.

 

وقال إد باستيان، الرئيس التنفيذي لشركة (دلتا إيرلاينز)، إن الشركة تواجه زيادة إضافية في تكاليف الوقود بنحو 2.5 مليار دولار خلال الربع الحالي، مشيراً إلى أن الرحلات ذات العوائد الضعيفة قد تتم مراجعتها، مضيفاً أن المرحلة الحالية تمثل اختباراً حقيقياً للقطاع.

 

ولا تقتصر التحديات على ارتفاع الأسعار، بل تمتد إلى مخاوف من نقص فعلي في الوقود، إذ حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن أوروبا قد تمتلك مخزوناً لا يتجاوز ستة أسابيع، في حين لم تتمكن شركات مثل (رايان إير هولدينجز)، و(فيرجن أتلانتيك إيرويز)، و(إيزي جيت) من تقديم توقعات تتجاوز منتصف مايو.

 

كما حذر الاتحاد الأوروبي من احتمال مواجهة نقص في وقود الطائرات على المدى القريب، مع العمل على إعداد خطة طوارئ إذا استمرت الأزمة في مضيق هرمز.

 

وفي مواجهة هذه التحديات، بدأت شركات الطيران في اتخاذ إجراءات حادة فقد أقدمت (دويتشه لوفتهانزا) على إغلاق وحدة "سيتي لاين" التابعة لها، وسحب 27 طائرة من الخدمة، إلى جانب تقليص السعة التشغيلية عبر إيقاف الطائرات القديمة عالية الاستهلاك للوقود.

 

كما قامت شركة "إديلويس" التابعة لها بتعليق بعض الرحلات إلى دنفر وسياتل، وتقليص الرحلات إلى لاس فيغاس.

 

وفي السياق ذاته، أعلنت (إير كندا) إلغاء رحلات بين مونتريال وتورونتو ومطار جون إف. كينيدي في نيويورك، مع الاستمرار في تشغيل رحلات إلى مطاري نيوارك ولا غوارديا.

 

وأوقفت (نورْس أتلانتيك) جميع رحلاتها من وإلى لوس أنجلوس، بينما ألغت (فيرجن أتلانتيك) خط لندن–الرياض بعد عام واحد فقط من تشغيله، وأسقطت (بريتيش إيرويز) رحلاتها إلى جدة.

 

وفي أفريقيا، حذّرت شركات الطيران النيجيرية من أنها تواجه "تهديدات وجودية"، وقد تضطر إلى تعليق الرحلات خلال أيام إذا لم يتم اتخاذ إجراءات لخفض أسعار الوقود.

 

أما (كانتاس إيرويز)، فقد أعلنت خفض رحلاتها إلى الولايات المتحدة وتقليص السعة المحلية بنحو 5%، متوقعة زيادة في فاتورة الوقود بنحو 800 مليون دولار أسترالي خلال النصف الثاني من عامها المالي.

 

وفي آسيا، تعتزم (كاثي باسيفيك) خفض تردد الرحلات بنسبة 2% في منطقة آسيا والمحيط الهادئ من منتصف مايو حتى نهاية يونيو، بينما ستقلص وحدتها الاقتصادية "إتش كيه إكسبريس" العمليات بنسبة 6%، وذلك بعد فرض رسوم وقود إضافية تصل إلى 400 دولار على الرحلات الطويلة.

 

وتشير هذه الإجراءات إلى أن شركات الطيران دخلت مرحلة "الحفاظ على البقاء"، مع توقعات باستمرار التأثيرات السلبية للأزمة حتى في حال انتهاء القتال قريباً، نظراً للأضرار المحتملة في البنية التحتية.

 

وفي الوقت الذي تعتمد فيه بعض شركات الطيران الأوروبية على استراتيجيات التحوط لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار، تواجه الشركات الأمريكية الكبرى ضغوطاً أكبر نظراً لعدم اعتمادها على التحوط.

 

وقد أعلنت (يونايتد إيرلاينز هولدينجز) خفض السعة بنحو 5% هذا العام، مع استمرار التخفيضات حتى سبتمبر، بينما تعمل "دلتا إيرلاينز" على رفع الأسعار وتقليص السعة بنحو 3.5%.

 

كما أعلنت الخطوط الجوية الملكية الهولندية "كيه إل إم" الغاء 80 رحلة ذهاب وعودة من مطار سخيبول في أمستردام خلال الشهر المقبل، لتنضم إلى شركات مثل "يونايتد إيرلاينز هولدينغز" و"دويتشه لوفتهانزا" و"كاثي باسيفيك" التي قامت جميعها بتقليص جداول رحلاتها.

 

وبحسب بيانات شركة "سيريوم"، تم خفض السعة العالمية لشهر مايو بنحو 3 نقاط مئوية، حيث قامت جميع شركات الطيران الكبرى تقريباً بتقليص رحلاتها؛ كما تم تعديل توقعات نمو القطاع لهذا العام من 4% إلى 6% إلى احتمال انكماش يصل إلى 3% في بعض السيناريوهات.

تم نسخ الرابط