د. مجدي عاشور: لو تُرك الإنسان لتدبير نفسه لأهلكها.. والقدر لا يجري وفق أهوائنا
أكد الدكتور مجدي عاشور نائب الطريقة الصديقية الشاذلية أن تعلق الإنسان المفرط بتدبير أموره بنفسه يجلب له القلق والتعب، مشددا على أن “القدر لا يجري على حسب تدبير الإنسان”، وأن الحكمة الحقيقية تكمن في تفويض الأمر لله سبحانه وتعالى.
وجاء ذلك خلال المجلس الثلاثين من جلسات كتاب “التنوير في إسقاط التدبير” لــابن عطاء الله السكندري، والذي عُقد بساحة مسجد الإمام الحسين، مساء أمس
وأوضح أن ابن عطاء الله يقدم “إجراءات عملية” تساعد الإنسان على إسقاط التدبير المذموم، لافتا إلى أن التدبير مرتبط بالخلق، والإنسان ليس خالقا، متسائلا: “هل يستطيع الإنسان خلق ما يدبره لنفسه؟”، مؤكدا أن الأمر ينبغي أن يُفوّض لمن بيده التدبير والخلق معا
وأضاف أن الشروط التي تقوم عليها أمور الحياة ليست بيد الإنسان وضعها، كما أن الموانع التي تعترض طريقه ليست دائما في مقدوره إزالتها، مستشهدا بمثال تعطل السيارة أثناء التوجه لقضاء أمر ما، وهو ما قد يمنع الإنسان من الوصول رغم كل ترتيباته وتدبيره
وقال د. عاشور إن “الله لو ترك الإنسان لتدبير نفسه لأهلكها”، لأن الإنسان تحكمه الأهواء والرغبات، بينما الله سبحانه “حكيم خبير” يدبر الأمور بعلمه الكامل
وأشار إلى أن القضاء الإلهي يدور في ثلاثة اتجاهات “منك أو فيك أو عليك”، موضحا أن ما كان “عليك” لا يستطيع الإنسان دفعه، وما كان “فيك” كالمرض لا يملك الإنسان شفاء نفسه منه استقلالا، أما ما كان “منك” فإن الله هو الذي أقدره عليه ومنحه القدرة لفعله
وأضاف أن الوصول إلى حالة التسليم الكامل لله يجعل الإنسان أكثر انسجاما مع أقدار الله، حتى يصبح “مراد الله مراده”، مستشهدا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم “لو أقسم على الله لأبره”
واختتم نائب الطريقة الصديقية الشاذلية حديثه بالتأكيد على أن الإنسان إذا أدرك أن كل المقادير بيد الله فإنه يتعامل معها برضا وتسليم، قائلا “كن كالريشة في مهب رياح أقدار الله”، في إشارة إلى التخفف من أوهام السيطرة الكاملة على مجريات الحياة





